الألقاب لا تصنع فناناً: عبد الرحمن عبد الله.. يرفض لقب البلوم 1-2

يرفض الفنان عبد الرحمن عبد الله في تواضع شديد لقب (البلوم) الذي عرف به، ويطلب أن نناديه باسمه الرسمي، وفي تفسيره لذلك يقول “الألقاب لا تصنع الفنان.. إنما يصنعه تميزه وفرادته فيما يقدمه من أعمال”.
ويدافع الفنان عبد الرحمن عبد الله عن وجوده الفني، وحكى لي قصة طريفة، قال “بعد أن فرغت من إحدى الحفلات تقدم نحوي أحدهم، وسألني: وين يا أستاذ ما شافينك تغني؟ فكان ردي بالأمس كنت في التلفزيون، فرد: أنا ما قاعد أشوف التلفزيون ولا بسمع الإذاعة، فقلت له: أين مطلوب مني أن أغني لكي تسمعني؟ فضحك وضحكت معه”.
ذكريات وشجن
قلت للفنان عبد الرحمن عبد الله في هذه المقابلة، أود فقط أن تطلق لذاكرتك العنان، أن تتذكر لتحكي دون أن تنتظر أسئلتي.. فكان خياراً جيداً، إذ بدأ يحكي عن وقت باكر في مسيرته الفنية، قال:
أنا اسمي عبد الرحمن عبد الله، وليس لديّ أي اسم آخر، من مواليد منطقة بارا 1950م، بدأت الغناء وسط معارضة كبيرة من أهلي الركابية، منطقهم في ذلك أنه لا يوجد مغنٍّ في تاريخ الركابية، هم مُدّاح فقط، لكن الوالد لم يكن حاداً واشترط عليّ أمرين لممارسة الغناء، الأول أن لا أقارع الخمر، والثاني أن أتزوج.
بين بارا وأرقي
يقول عبد الرحمن: بارا تشبه إلى حد كبير مدينة أرقي بالشمالية، حيث تسمع بالليل أصوات السواقي والتبرو والشادوف، لا أقول هي حضارات سادت ثم بادت، لكن لكل زمان أدواته بالطبع، إذ جلبت التقنية الحديثة الآلات الجديدة، لكن الشادوف للأجيال الجديدة هو آلة لجلب المياه من البير أو البحر يثبت على عيدان تربط عليها في المؤخرة حجارة لحفظ توازنه ولتساعده في جلب الماء من عمق البئر، ثم جاءت القواديس، والألس، والصَمّتي، وهي آليات يعرفها الشماليون، حيث أصلنا الأول هناك.
ثلاثي كردفان.. الرباعي
يحكي عبد الرجمن عبد الله في هذه الجزئية عن الفنان إبراهيم موسى أبَّا، يقول “كنا ثلاثة شخصي، عبد القادر سالم، صديق عباس، سبقنا بالتأكيد الفنان إبراهيم موسى أبَّا، نمثّل فن كردفان، قام بيننا الاحترام والتعاون المتبادل، ولابد لي من التوقف عند الفنان إبراهيم موسى أبَّا فهو فنان يحمل اسميْن عام وخاص، فأما العام فهو (فنان الفنانين)، كشكول أغاني وألحان فطرية، كان سمحاً طيب الأخلاق، أما الاسم الخاص فهو (أب جرس) يطلقه عليه فريق فلاتة لحلاوة وطلاوة صوته، كان صديقاً شخصياً، وغنيت في عرس بنته عائشة وأنا عريس حديث، أما صديق عباس فهو فنان معلّم صال وجال في ربوع السودان بأغنيات حفظها عنه الناس، مثل (مطر الرشاش الرشَّ)، و(اتلموا ياكباري)، (يا قلبي من حالتك الفوقك)، وغيرها، نسأل الله له الصحة والعافية، أما الدكتور عبد القادر سالم فأنا عشت بمنزلهم حين طردني بعض الأهل الذين رفضوا فكرة أن أكون فناناً، فلما ضاقت بي الأرض بما رحبت احتضنني بيت ناس عبد القادر سالم في حي المك بكادقلي، فما بيني وبين عبد القادر كل الود، كان مني نستمع لبعض بكل الحب، ثم ظهر معهد كردفان للموسيقى أواسط الستينيات الذي أنشأه الأستاذ جمعة جابر وآخرون، بدأ الفصل بعشرة ثم وصل إلى أربعين دارساً، كان شرط جمعة جابر أن لا نقلد أحداً، ومن يقوم بتقليد فنان يغرّم خمسة جنيهات، وهي مبلغ كبير بحسابات ذلك الزمن، ثم بدأت رحلة التلحين الخاصة بي بعد التخرج بأغنية (مغرور) لعبد الرحمن عوض الكريم يرحمه الله، لكن سبقت ذلك بالغناء لأمير الشعراء أحمد شوقي وقدمت أغنية (جبل التوباد)، التي كانت مقرراً في الثانوي: جبل التوباد حياك الحيا.. وسقى الله صبانا ورعى/ فيك ناغينا الهوى فى مهده.. ورضعناه فكنت المرضع

اليوم التالي

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *