د. عادل الصادق المكي : بلداً هيلي أنا

د. عادل الصادق المكي : بلداً هيلي أنا

بالرغم من وجود بعض الاستثاءات هنا وهناك.. فإننا أمة فريدة متفردة.. شعب يستحق الخير.. لا يستحق ما فيه من عنت وشظف العيش.. كتب أحد أصدقاء صفحة (الباب البجيب الريح) على الفيسبوك.. وهو شاب في مقتبل العمر.. يدعى طلال المغربي.. مهندس.. يبحث عن عمل له ما يقارب الثلاث أو الأربع سنوات.. وعندما ضاق به الحال في بلده فكَّر جادا أن يهاجر.. يهاجر ومن حقه أن يهاجر.. بحثا عن رزقه وأرض الله واسعة.. كتب المهندس طلال:-

“عندما أقرر الهجرة وألعن هذا البلد بسبب ضيق العيش وضنك الأيام.. فقط نتركه بحساب المادة..

نحسبها بكم نجني في الشهر كراتب..

وفجأة أكون شاهد عيان بمحض المصادفة لموقف يقلب موازين قراري تماما..

مواقف يندر أن نصادفها في أي مكان..

تسقط فتاة في الطريق العام، فيهب القاصي والداني، ليسندها لتقف وأعينهم تمتلئ خوفا عليها.. وكأنها أخت أو أم أو بنت أحدهم..

أو تسقط من إحدهم محفظته ليكتشف أنه أضاعها في الحافلة، فترى الجميع يتسابق ليسدد له تذكرة الوصول، حتى يقطع هذا الهرج صوت السائق (يا ولد ما تشيل منو) ولسان حاله يقول.. كلنا أولاد تسعة والظروف تتلف على الجميع..

اليوم

طفل في الخامسة عشرة أو السادسة عشرة من عمره.. يكسب رزقه حلالا ببيع الماء في أحد مواقف الخرطوم، ويبتسم لك عندما تعطيه (جنيه حديد) ويودعك، وكأنه يشكرك على هذا الفتات الذي أخرجته له مقابل خدمة أجزلها لك..

وقفت متأملا هذه الأيدي الصغيرة التي تسقي المارة بلا حساب، وأنا أنتظر حافلة تقلني إلى مقصدي.. فإذا بمختل عقلياً يقصد الطفل ليقووم بضرب تلك الـ (الجركانات البيضاء) بيده ليسيل الماء على الأرض أمام أعين الجميع..

هب ثلاثة من الواقفين لضرب ذاك الفاعل بقوه.. فأوقف أحد الثلاثة الآخرين بكلمة (دا مجنون خلوهو).. فرجعوا تسابقا والله العظيم ومعهم أكثر من عشرة من الواقفين ليرفعوا تلك الجركانات عن الأرض ويمسحوها من التراب.. حتى أني لم أجد قوة إزاحمهم بها.

فرجعت نحوو الطفل الذي جلس بعيدا بدون حتى أن ينطق بكلمة لأواسيه ممسكا بمحفظتي الفارغة جزئيا (والحمد لله) لأقسم معه مااا تبقي فيها، لأساعده ليبدأ من جديد..

فرأيت عجباً أنهال الجميع على الطفل بأوراق فئه 10 ج و 20 جنيه.. يضعهااا أحدهم في جيب الطفل مبتسما، ويقوول “ما تزعل الزول دا مجنون يا ابني”

فما أدركت إلا ودمعة تخرج من عيني بلا استئذان، لحقتها سريعا حتى لا يراها أحد

هم أهلي وأحبهم والله..

القروش طايرة.. ولكن لن أترك وطن يسندك فيه الجميع فقط لأنك منهم..

مش قلت ليكم ما بنستحق البهدلة دي؟

بس الله يهدي الباقي في رأسنا!!

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *