عودة استيلا قايتانو “نافوني” بائعة الدكوة تطرز حلمها الجديد

مُحتقبة حروفها وذاكرة تدور مع دوران شوارع المدينة، وفي ذات الخرطوم القديمة تضع الجنوب سودانية استيلا قايتانو حقائب رحيلها في مكان ما حتماً ستغادره إلى آخر حين تميل شمس نهار إلى المغيب.

عند الليل سيلتقي الذاهبون إلى قاعة التميز بالقاصة استيلا قايتانو وهي تدشن مجموعتها الجديدة (العودة) التي تمت طباعتها في مؤسسة رفيقي للطباعة والنشر بمدينة جوبا التي شهدت التدشين الأول لها .

(1)

استيلا بدت وكأنها تطارد ذاكرة الرحيل والعودة حين استبقت صناديق الاستفتاء حول تقرير مصير الجنوب حين كتبت ذات صباح سوداني واحد (قبل أن أصبح أجنبية)، لكن الصيدلانية خريجة جامعة الخرطوم وجدت نفسها في صباحات الانشطار مضطرة لاجتراح بدايات جديدة.

استيلا قايتانو بدت وهي تتوشح (لاوي) نافوني بائعة الدكوة والكجيك، وكأنها تتوشح حلمها بافتتاح مشغل لتعليم النسوة مهنة التطريز من أجل نسج واقع جديد لعلاقات شعب واحد تبعثر في دولتين، إذ لا تملك في هذا المسار سوى حروفها وقصصها التي تحكي تفاصيل علاقات مصير مشترك طالما حلم به السودانيون في وطن واحد قبل أن تشتت شملهم وتفرق جمعهم عاصفة الانفصال في التاسع من يوليو 2011.

(2)

في بحري، وعلى بعد خطوات من الحاج يوسف، تبدو الأبنوسية وكأنها ترد الجميل لمدينة لم تغادرها كونها شكلت تكوينها الأول، مدينة أرسلت إليها حين (التدشين) المبدئي فلذات أكباد ثقافتها وعلى رأسهم كمال الجزولي الذي كتب مقدمة المجموعة، وهو نفسه من سيدير جلسة مساء اليوم (الجمعة)، كما أن القدال سيكون حضوراً لا شك ولا ريب، بل وستأتي الخرطوم الأخرى لتقول إنه رغم البعاد فثمة ما يجمعنا.

رغم الإغلاق المعلن للحدود، إلا أن الخرطوم ستفتح أبوابها أمام كلمات استيلا وتنتظر أن تتجاوز (نصف الجثة) لتسبح في بحيرة سلام بحجم شجرة الباباي وتردد عبارة كمال الجزولي (استيلا صفحة ماجدة من أدب الحرب الصافع).

اليوم التالي

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *