د/ عادل الصادق المكي : تعقيب.. بلداً هيلي أنا

أحد القراء.. والدي آثر أن لا أذكر اسمه.. تعقيبا على “بلداً هيلي أنا”.. بتاريخ \1\5..

(الدكتور سلام

جاءني أحد أصدقائي ومعه شاب قوي البنية عرفني به وأنه تخرج من كلية الزراعة جامعة الخرطوم تخصص هندسة زراعية وعلي ومراجعي في رقبتي أشوف ليه وظيفة في مجاله. قلت سأسعى معكم. وخاطبت المهندس أين تسكن؟ قال في الرياض مع خاله. طيب البصرفك منو؟ قال خالي. قلت ما بتخجل علي الطلاق ألقى جسمك ده كان اشتغلت رباط أقلع قلع من الناس ما أشيل مصاريف من زول (استفزاز). خالك ده ممكن يسلفك 300 ألف؟ قال ممكن. أديته مشاريع تجارية صغيرة قلت ليه أبدا وطلع مصاريفك واسعى ورا الوظيفة.

جاءني بعد 3 شهور. قال لي عندي أهل

في الحاج يوسف عندهم دكان ناصية في البيت ما مؤجر، عملت مسح المنطقة لقيت ما في غسال أجرته منهم فتحت دكان غسيل ومكوة كان بشتري الصابون والظهرة من الدكاكين. واحد نصحه يمشي المصانع يشتري المكسور بالكيلو أرخص وأصلا الغسالين بيغلوا الصابون. وفعلا عملها وكمان مصانع

الظهرة. الجماعة لقوه راجل متعلم طلبوا منه يسعى لتوزيع منتجاتهم بالفائدة ثم عرفوه علي ناس الطعمية والزيت والسفنجات والحكاية دورت.

جاءني وقال لي شكرًا على استفزازك لي وعلى النصيحة. أصبحت رجل أعمال ووقف البحث عن الوظيفة.

قصة حقيقية ولا أدري أين هو الآن

انقطعت الاتصالات.

المغزى أن التعليم الجامعي ليست غايته الوظيفة إنما التعلم وتوسيع المدارك بما يمكن المتعلم أن يجود عمله أكثر من الأمي أو ناقص التعليم ويعطيه المقدرة على قراءة الأشياء بطريقة أوضح ومن ثم المقدرة على اتخاذ القرار. أما أن يعتقد كل من حاز على شهادة جامعية أن هناك وظيفة له تنتظره وإلا فإن الحكومة مقصرة والبديل هو الاغتراب والمذلة، فهذا والله عين الجهل حتى ولو كبرت تلكم الشهادة الجامعية.

والله البلد محتاجة للمتعلمين لتجويد كل الأعمال في ما يسمى بالأعمال الحرة بداية من سواق الركشة ومسح الأحذية إلى أعلى مراتب الأعمال. بذلك نخرج من الغش واللف والدوران الذي نشاهده في الأسواق والورش والمطاعم.. إلخ. وأنا متأكد أنهم سيرفعون من شأن الخدمة المقدمة للمواطن ومن شأنهم بزيادة مداخيلهم مقارنة بزملائهم الموظفين وكمان يكونوا جمب أهلهم ومع أسرهم يدفنوا الميت ويعودوا المريض ويغيثوا الملهوف (وفي السماء رزقكم وما توعدون) صدق الله العظيم. والحديث القدسي يقول: (يا ابن آدم لا تخف من فوات الرزق ما دامت خزائني مملوة لا تنفد) فلنسعَ له بالحلال والنفس البارد.

نعم.. ولكن للدولة دور في أن تهيئ المناخ المناسب.. وأن تشجع بالتقليل من الجبايات والضرائب التي تثقل كاهل كل من طرق باب الرزق عن طريق الأعمال الحرة.. والذين يجدون في النهاية أن كل ما يجنونه يذهب إلى الدولة..!!!!

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *