السؤال في الأغنية السودانية.. هل نودع بعضنا ونذهب في سراب الذكريات

السؤال في الأغنية السودانية.. هل نودع بعضنا ونذهب في سراب الذكريات

اتجه شعراء الأغنية السودانية مدة من الزمن إلى كتابة أشعار اتخذت من الحوار نهجها، بجانب الأخذ والعطاء بين السائل والمجيب، حتى تكون بادرة طرح لأي علاقة، بما فيها العلاقات الغرامية.

فإذا ما أخذنا تلك الأداة الحوارية ونقبنا في دفاتر الشعراء السودانيين، نجدها كثيرة مقابل قلة من الذين يمتلكون ناصية الكتابة بهذه الطريقة التي تحتاج لقدرات بلاغية عالية، وإمكانيات قل ما نجدها هذه الأيام، فماذا كتب شعراؤنا، وأبدع نجوم الغناء وصدحوا في فضاءات النغم؟

اسأل عيونك

تغنى الراحل محمد وردي بأغنية تساؤلية “كدا اسأل عيونك يا أجمل حبيب واسأل لي خدودك براها بتجيب عيونك حياتي في حسنك بغيب قلبي الحباك اسألوا.. إلى أن يقول ينبيك عن سوالي أشواقي اسألوا”، تتعدد لونيات الغناء لدى وردي، وذلك لتعامله مع عدد من الشعراء أصحاب القدرات العالية مثل الشاعر إسماعيل حسن الذي كتب له “بعد ايه جيت تصالحني

بعد ما ودرت قلبي الكنت فيه

جيت تشكي

جيت تحكي

جيت تبكي ليه ليه؟”.

تقول مشتاق

كما كتب الشاعران عبدالمنعم وبرعي محمد دفع الله (قالوا وقلنا وعشان إيه) التي تغنى بها الشفيع، وكتب أيضاً الشاعر سوركتي (تقول مشتاق) التي نال الفنان شرحبيل أحمد نصيب الأسد عندما أوكلت إليه مهمة التغني بها، وتقول بعض من كلماتها: “مشتاق لا بتسأل ولا بتوصل في غيابك سألت عليك كل السكة حتى كل المارين”، وكتب برعي محمد دفع الله “أوتذكرين صغيرتي الخمسة الأعوام مرة ولا زال الحنين”، التي تغنى بها الفنان أبو داؤود، وفي إحدى جناين الري المصري احتفل الشاعر برعي محمد دفع الله مع الفنان حسن عطية، وتغنى له “سألتوا عن فؤادي أجابني ما هو عارف وعن سبب هيامي أجابني ماهو عارف”، ويقف السؤال في الأغنية السودانية عند أهل الغرام حائراً في متاهات العيون، وغالباً لا يجد الرد إلا عند الشاعر.

تغيير وتطور

ولا يزال السؤال في الأغنية السودانية محور كتابة كل الشعراء، إذ أبت سنة التغيير أن لا توقف حركية الشعر السوداني عند الحدود التي رسمها له رواد حركة إحياء النموذج، فلحقه من التغيير والتطور ما لحق الحياة والفكر، كما انفتح الشعراء على آفاق جديدة مغايرة في الكتابة، أزهري محمد علي كتب الشعر السياسي الثوري والنضالي، كما كتب أيضاً القصائد الحوارية منها التي تحمل في طياتها العديد من التساؤلات مثل

“أبداكي من وين

وفينى منك لسة حاجات

من مخاوف ومن شجن

أبداكي من وين.. وظني إنك

فكرة إعلان الحياة

وانتهاءات العوارض والمحن”.

مصطفى سيد أحمد تغني بكلمات يحيى فضل الله، حتى أن الأغنية تحمل أسئلة ليست للإجابة، (ﻫﻞ ﻳﺨﺘﻔي ﺍﻟﻈﻞ ﺍﻟﺬي ﻻ ينتمي

ﺇﻻ لمعرفتي وجهلي؟

ﻫﻞ ﻧﻮﺩﻉ ﺑﻌﻀﻨﺎ ﻭﻧﺬﻫﺐ

في ﺳﺮﺍﺏ ﺍﻟﺬﻛﺮﻳﺎﺕ؟

ﻛﻴﻒ ﺗﺒﺪﻭ ﺍﻟﺬﻛﺮﻳﺎﺕ؟

ﻛﻴﻒ ﻳﺒﺪﻭ ﻃﻌﻢ ﺃﻳﺎﻡ ﺍﻟﺸﺠﻦ؟)

أصعب أنواع الكتابة

الشاعر إسحاق الحلنقي يقول في حديث الذات ومخاطبة المحبوب: أميل للأغنيات التي تبدأ بصيغة سؤال لأنها تقود إلى الحوار وتعطي الشاعر فرصة للتنقل بين الأغاني، فضلاً عن أنها تفتح باب للأخذ والعطاء بين الشاعر والمحبوب والإبداع في ذلك. وأضاف: المتتبع للساحة الفنية يجد أن هذا النوع من الكتابة اختفى تماماً، وعد الحلنقي هذا النوع من الكتابة من أصعب أنواع الكتابة الشعرية والقصائدية، لأنه يحتاج لشخص متمكن وذي ثقافة عالية ولغة رفيعة وإمكانيات كتابية عالية، بالإضافة إلى إدراكه التام بجمال الكلمة، ويشير الحلنقي إلى أن الرد على تلك الأسئلة يكون رهن عيون المحبوب والشاعر نفسه.

 

اليوم التالي

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *