عثمان ميرغني : سؤال للسيد الحسن الميرغني..

عثمان ميرغني : سؤال للسيد الحسن الميرغني..

عنوان بارز في بعض صحف أمس (السيد الحسن الميرغني.. سنغير حال البلاد خلال 181 يوماً).. وللحقيقة سبق أن قرأت تصريحاً مشابهاً للسيد الحسن الميرغني فقط الاختلاف كان في الرقم حيث حدد للتغيير (180) يوماً.. والآن أضاف لها يوماً لتصبح (181)..
ولا غبار على التصريحين.. من حيث كونهما يعبِّران عن (خطة) محدودة الزمان بدقة متناهية باليوم وليس بالسنة أو الشهر أو الأسبوع.. وحتى في اليوم ليس بأقرب رقم عشري ينتهي بالصفر بل برقم متفرد مثل (181) يوماً.. لكن ربما فات على مولانا ميقات البداية.. متى يبدأ حساب الـ(181) يوماً.. من تاريخ الانتخابات، أم أداء القسم في البرلمان، أم تشكيل الحكومة؟، متى تبدأ الـ(181) يوماً؟.
وأنا– مثل مولانا الحسن- مقتنع- فعلاً- أن هذه البلاد يمكن تغيير حالها في مئة يوم فقط- وليس (181).. لكن كيف؟؟ هنا مربط الفرس..
هذه البلاد لا يمكن أن تتغير وهي بذات المفاهيم.. ونفس الأفكار.. ولو في (181) عاماً وليس يوماً.. فللكون سننه وأحكامه.. زمن المعجزات ولى وفات.. فلا بد من شروط قبل توقع النتائج..
بلادنا في حاجة ماسة إلى (إعادة هيكلة).. وفق مفاهيم جديدة.. ومن حسن الطالع أن (إعادة الهيكلة) لا تكلفنا مالاً ولا شططاً.. هي مجرد أفكار سهلة التنفيذ- فقط تحتاج إلى إرادة سياسية، وقدرة على استلهام عبر الماضي لاستنباط المفاهيم التي تصنع المستقبل الواعد.
واحد من أهم المفاهيم الجديدة التي نحتاجها- بشدة- فصل أقدارنا السياسية عن أقدارنا الحياتية.. تصغير الملعب الذي تتحرك فيه السياسة لصالح توسيع الملعب لطبقات الدولة الأخرى.. فالسياسة- الآن- تصنع كل القرارات.. من أسفل سافلين إلى أعلى عليين في الدولة.. تتدخل في كل شيء للدرجة التي يصبح فيها اكتساب صفة سياسي- في حد ذاتها- مطلباً للوجاهة والجاه..
الدولة مثلث يتكون من أربعة طبقات Layers أعلاها في قمة المثلث الحادة الصغيرة (طبقة السياسة)، تليها أسفل منها أكبر منها قليلاً (طبقة الخدمة المدنية)، ثم تليها (طبقة الأعمال)، وأخيراً في قاعدة المثلث أكبر الطبقات (طبقة المجتمع) التي تمثل منظمات المجتمع المدني.
دعونا نعزل السياسة في القمة الأعلى من التأثير على ما دونها من طبقات.. تتحرر منها (طبقة الخدمة المدنية) و(طبقة الأعمال) و(طبقة المجتمع).. عندها لن يكون للسياسة بريقها وجاذبيتها التي تراق على جوانبها الدم..
لكننا- الآن- في دولة يحتاج فيها رجال الأعمال– مثلاً- أن يعملوا بمبدأ (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن)؛ فيدخلون تحت عضوية الحزب الحاكم لا عن قناعة سياسية بل مجرد مظلة من عواصف السياسة الهوجاء..
حتى الفنانين والشيوخ وموظفي الخدمة المدنية وأساتذة الجامعات والإدارة الأهلية وفي كل المجالات.. يصبح البحث عن غطاء سياسي هو الضامن الوحيد للسلامة.
على كل حال سؤال للسيد الحسن.. متى تبدأ الـ(181)؟، حتى نركب (العداد) الذي نضعه في الصفحة الأخيرة في انتظار النتيجة الموعودة.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *