الطيب مصطفى : اللعب بالنار! (1-2)

اقشعر بدني أو كاد حين قرأت مانشيت (السوداني) الذي ورد خبراً في عدة صحف أخرى بأشكال مختلفة تحدثت عن (ضبط شبكة أجانب مع شحنة أسلحة في طريقها إلى الخرطوم).. أول ما ينبغي أن يتبادر إلى الذهن ذلك السؤال المزمجر: لماذا تهرّب الأسلحة وفي هذه الأيام بالذات إلى الخرطوم؟ لماذا ومواقع الواتساب وغيرها تضج بنافخي الكير وحمالي الحطب من دعاة الفتنة الذين يصرون على إشعال الحريق؟.

يقول متن الخبر إن قوات الشرطة أحبطت محاولة تهريب كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر كانت في طريقها إلى الخرطوم وإن هذه (الضبطية) كانت الثانية من نوعها خلال ثلاثة أيام، فكم بربكم ما لم تكتشفه أجهزة الشرطة في بلاد لا تزال ضعيفة في وسائل وإمكانات مكافحة التهريب؟

قتلت طلائع المغول الجدد المنتشرين في جامعاتنا من طلاب الجبهة الثورية طالباً في كلية شرق النيل وبدلاً من أن يعتذروا عن فعلتهم النكراء أخذوا يلطمون الخدود ويشقون الجيوب وتبعهم بعض قصار النظر من نائحي القوى السياسية المعارضة المنضوية في ما سمي بقوى نداء السودان تلبيساً وتزويراً وتحريفاً للحقائق يزعمون من خلاله أن هناك معركة تستهدف كل طلاب دارفور بل شعب دارفور بأكمله ولا يخفى على طفل صغير الهدف من ذلك التلبيس والتدليس الذي أرادوا به إحداث فتنة جهوية وطائفية وعنصرية كالتي نشهد فصولاً شبيهة لها في العراق واليمن وسوريا وغيرها من البلاد الملتهبة بالحرب الأهلية والطائفية والمذهبية.

أعجب والله أن تنطلي الخدعة على الكثيرين ممن يخلطون بين عدائهم للمؤتمر الوطني الذي أقسم برب الكعبة أننا نعارضه ونعاني من تضييقه علينا وبين الوطن الذي سيدفعون ثمن إحراقه بنزقهم وتصرفاتهم الصبيانية.

قد أجد مبرراً لبني علمان من بعض فصائل قوى الاجماع الوطني فهؤلاء لا يبحثون عن عذر ومبرر لأفعالهم فقد ولدوا وشبوا كما الشيطان معارضين لكل شيء ملهبين للحريق على الدوام جراء نظريتهم الشيطانية التي قامت على (الصراع الطبقي).. لكن ماذا أقول عن حزب الأمة القومي الذي صمت عقلاؤه وكبراؤه من امثال فضل الله برمة ناصر وتركوا الأمر لبعض من يحركهم الثأر ولا شيء غير الثأر والانتقام ليشعلوا الحريق وليزيدوا النار الملتهبة أصلاً حطباً فقد رأيت بعض قيادات حزب الأمة يصورون ما حدث باعتباره معركة بين المؤتمر الوطني وطلاب دارفور بأجمعها وذلك بغرض توسيع مدى الحريق حتى ينخرط الجميع وينضموا إلى معسكر الجبهة الثورية وطلابها الذين لطالما روعوا الجامعات منذ سنوات قتلاً وتعطيلاً للدراسة وحرقاً للمنشآت الجامعية في مختلف ولايات السودان.

أخاطب اليوم السيد الصادق المهدي الذي يعلم أننا بحمد الله – ولا نزكي أنفسنا ونستغفر الله تعالى إن كنا قد فعلنا – أننا لا تأخذنا في الحق لومة لائم فقد ساندناه وناصرناه في إعلان باريس ودفعنا ثمن ذلك كما يعلم، ولن أفسر أكثر، في وقت قل فيه النصير واليوم اقول له إن ما تفعله بعض كوادر حزبكم القيادية من إضرام لنيران الفتنة تتحمل وزره انت قبل حزبك أمام الله تعالى وأمام التاريخ ولن أمل من تذكيرك بمقولتك التي توقفت عن ترديدها بعد ان تبدلت المواقف بينك وبين صهرك الذي تناصحه وأعني به د.الترابي حيث كنت تقول له محذراً أيام اشتداد معركته مع الحكومة: (من فش غبينتو خرب مدينتو) فيا له من خراب يقوده حزبك اليوم مع من لا يجيدون أو يحسنون غير الخراب.. خراب تُهرّب من أجله الأسلحة الى الخرطوم ليس الآن انما من قديم ولكم كتبت عن الأسلحة التي كانت تهرب من جنوب كردفان وغيرها والتي قبض على بعضها وظل بعضها سراً مخفياً لدى الخلايا النائمة التي تنتظر لحظة الانقضاض.. خراب سيحيل بلادنا الى عراق جديد ويمن غير سعيد.

كان السيد الصادق المهدي اول من رفض غزو خليل لأم درمان وزين تلفزيون السودان يومها بحديث من الذهب الخالص لا يقوله إلا كبير اعترض فيه على ما أقدم عليه ذلك المتمرد واليوم تفعل المرارات بالمهدي فعلها لتحيل رفضه القديم للعمل المسلح ضد الدولة الى تأييد واصطفاف وتحالف يسعى الى تقويض الدولة السودانية أو الوطن وليس المؤتمر الوطني وإشعالها بحرب اهلية لا تبقي ولا تذر.

هذه آفة السياسة وذلك اكثر ما يجعلها لعبة قذرة.. انها لا تستقيم على مبادئ انما تتلون بفعل المواقف الشخصية والمصالح الذاتية بالرغم من ان ديننا يأمرنا ان نبذل النفس والروح في سبيل المبادئ فقد والله وجدنا ولانزال من التضييق ، ولكن ذلك والله لن يحيلنا عبيدًا لذواتنا وأهوائنا بحيث لا ننظر الا من ثقوب نفوسنا الأمّارة بالسوء انتقامًا ممن نناصبهم العداء حتى لو كان عاقبة ذلك خراباً ودماراً وذهاباً لريح بلادنا وانهياراً.

(نواصل)

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *