خالد حسن كسلا : بين شيخ «أبو زيد» و «المهدي» و «دينار»!!

خالد حسن كسلا : بين شيخ «أبو زيد» و «المهدي» و «دينار»!!

رحيل الشيخ أبو زيد محمد حمزة بعد إبعاد الشيخ الداعية محمد بن حجر المغربي، وهو قد رحل طبعاً بعد أن أبعدته سلطات الاحتلال البريطاني عام 1916م من السودان حينما انحاز إلى جيش الشهيد علي دينار ضد قوات الاحتلال البريطاني المصري.
رحيله بعد رحيل الشيوخ الذين قادوا المؤسسة الدعوية العظمى لمحاربة الشرك والبدعة والميوعة والتمرد على الفطرة، وهي مؤسسة جماعة «أنصار السنة المحمدية».. وهؤلاء الشيوخ هم أحمد حسون ومحمد الفاضل التقلاوي ومحمد هاشم الهدية، رحيله بعد كل هؤلاء العلماء الدعاة، يعني أن «الجماعة» مؤسسة دعوية لا تعرف تبجيل الأشخاص وتوريث أبنائهم وحفدتهم وإنما مؤسسة ذات أهداف عقدية واجتماعية محور اهتمامها هو استئناف الحياة الإسلامية قدر الإمكان.. فحقوق الله وصفاته أصبح في المجتمعات الإسلامية الحديثة من ينتحلها ويصرفها لغير الله. وقد جاء الهدف الدعوي الأول لجماعة أنصار السنة حسب مطالعتي لملفاتها القديمة والجديدة «المنوفست» استرداد هذه الحقوق والصفات الإلهية إلى الواحد القهار. واذا كان الإمام محمد أحمد المهدي «طيب الله ثراه» قد قاد ثورة تطبيق الشريعة الإسلامية وأقيمت الدولة الإسلامية المهدية وطبقتها، لكن استأنف الاعداء احتلال البلاد، وبعد ثمانية عشر عاماً من الاحتلال البريطاني المصري ظهر أحد دعاة التوحيد وهو الشيخ محمد حجر المغربي الذي قدم من بلاد المغرب وأسس في البلاد لانطلاق دعوة التوحيد والسنة.. لكن كما ذكرت آنفاً فإن مناصرته وتعبئته للناس لصالح الشهيد علي دينار حمل بعض الوشاة على أن يوشوا به لدى سلطات الاحتلال التي أبعدته من البلاد حتى لا يمثل للشهيد علي دينار «إدارة توجيه معنوي» بلغة اليوم.
الشيخ المغربي كان يقول للقادة المصريين الذين كانوا يحاربون في صفوف الاحتلال البريطاني «قتلاكم في النار وقتلى علي دينار في الجنة».. وهذا الخطاب قد أثر على أحد الضباط المصريين وتراجع عن القتال لصالح الاحتلال البريطاني. ولكن صاحبت التعبئة الجهادية لابن حجر المغربي فكرة نشر دعوة التوحيد، فبعد إبعاده تبنتها جماعة أحمد حسون وعبد الله الغبشاوي والشيخ يوسف، وقد كانوا هم عام 1917م نواة جماعة أنصار السنة المحمدية في السودان.. والآن رحل الشيخ أبو زيد محمد حمزة، والجماعة قد نجحت إلى حد كبير في تشكيل ضغوط دعوية على كثير من المنحرفين عن منهاج النبوة، فانحسرت عددية أتباعهم واقتربت مساجد دعاة التوحيد من الخمسة آلاف مسجد، ودخل بعض منسوبي الجماعة باسم الجماعة مجلس الوزراء «الجهاز التنفيذي للدولة» وهو الوزير المهندس محمد عبد الكريم الهد. وحتى تطبيق الشريعة الإسلامية أيام نميري قد بدأ في محافظة كسلا بقرار محلي من المحافظ اللواء عمر عبد القادر، فقد كان من دعاة أنصار السنة، وكانت محافظة كسلا هي اليوم ولاية كسلا وولاية القضارف، لكن نميري استكمل صنيع المحافظ وألغى زيارة له إلى محافظة كسلا وبالتحديد إلى حلفا الجديدة، وقام بها نيابة عنه عمر محمد الطيب، لكنه هو غادر وقتها الى الملك فهد ملك السعودية حينها ليتشاور معه في أمر استكمال تطبيق الشريعة في كل محافظات السودان.
إذن بصمة أنصار السنة في المجتمع السوداني لاستئناف الحياة الإسلامية الخالية من الشرك والبدع والحكم بغير ما أنزل الله، بصمة قوية جداً وتحكي عن أن الإسلام بالغرباء هو نهاية التاريخ، وليس الحياة الرأسمالية كما رأى فرانسيس فوكوياما.
رحل شيخ أبو زيد بعد رحيل ابن أخته الشيخ محمد سيد حاج.. فقد كان نشاطه هو الآخر في حقل الدعوة من ثمار جهاد واجتهاد وتجديد شيخ أبو زيد.
جماعة أنصار السنة الوحيدة من بين الكيانات التي لا يمكن محاكمة أفرادها أمام القضاء في الإساءة إلى أحكام وتعاليم الإسلام.
جماعة أنصار السنة الحديث عنها مسروعات للدكتوراة.. ورحم الله شيخ أبو زيد.
غداً نلتقي بإذن الله.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *