العنف الطلابي: النزيف يقتضي نبذ العنف ووقف الاستقطاب وحملات التعبئة والكراهية في اﻟﺠﺎﻣﻌﺎﺕ السودانية

العنف الطلابي: النزيف يقتضي نبذ العنف ووقف الاستقطاب وحملات التعبئة والكراهية في اﻟﺠﺎﻣﻌﺎﺕ السودانية

ظهرت علامات الغضب على وجه (مصطفى أحمد)- مواطن، قبل أن يبدأ حديثه، وبعدها قال: (الواحد يتغَرب من مدينته وأهله عشان يقرأ ويتعلم وينفع أهله ونفسه، ما عشان يقضيها أركان نقاش والبشير فوق والمهدي تحت.. الأحزاب السياسية دي ما بتنجحهم، وتكون نهايتهم وخيمة يا قتل أو ضرب، حتى يمكن أن تسبب له الضربات إعاقات فيصبح عالة على أسرته)، وأضاف: (أناشد كل الجهات المختصة حسم تلك الفوضى والشغب الذي يحدث داخل الجامعات).
حسنا، العنف الطلابي ظاهرة خطيرة جداً على المجتمعات الأكاديمية في بلادنا، وتنبئ بعواقب جسيمة وتدمير للممتلكات العامة. وأخطر تلك العواقب تمظهرت في بعض الجامعات، على طريقة اغتيالات، ما يستوجب وقفة للذي يحدث بين شباب المستقبل الذين هم الأمل القادم في بناء سودان ديمقراطي يحترم التنوع والتعددية، ويحترم أيضاً حقوق الإنسان في التعبير السلمي دون حجر على أحد ودون ردود أفعال تتسم بالعنف.
ويشير (محمد نور)- طالب بجامعة بحري، إلى أن الضغوطات المادية والنفسية هي التي قادت الطلاب لأن يكونوا أكثر عنفاً، كما أن التعامل الذي يقوم على القبلية والجهوية- حتى بين أعضاء الحزب الواحد وتبجيل شخصيات بعينها حتى وإن كانت على خطأ- صعّد من وتيرة العنف داخل الجامعات، كما أن عدم الوعي السياسي حتى عند الكوادر التي تمارس السياسة جعل المهاترات في الخطاب السياسي سمة لا تبارح أركان النقاش، وهناك أمر خطير جداً لابد من النظر إليه بعين الاعتبار، وهو أن بعض الطلاب والكوادر أصبحوا يدخلون الجامعات وهم يحملون سكاكين أو سيخا وقد يصل الأمر إلى المتفجرات مثل القرنيت، وهناك أيضاً خلل نفسي لدى كثير من الطلاب الذين يمارسون السياسة، ودافعه السعي وراء الشهرة من خلال المهاترات والعنف، وهنا يجهل الجميع أن السياسة هي لغة الحوار وقبول الرأي الآخر.
مؤخراً جاءت مبادرة (السائحون) لوقف العنف وحثت في طياتها على نبذ العنف الطلابي معتبرة أن الظاهرة ليست جديدة في ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺎﺕ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺔ، ﻓﺘﺎﺭيخها يزخر بأحداث كثيرة مطالبة بإيقاف نزيف الدم الطلابي ﻓﻲ ﺳﺎﺣﺎﺕ العلم، كما دعت المبادرة كل ﺍلأ‌ﺣﺰﺍﺏ والقوى ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ إلى ضرورة نبذ العنف ووقف الاستقطاب السياسي، ووقف حملات التعبئة والكراهية في اﻟﺠﺎﻣﻌﺎﺕ السودانية، ﻭﺍﻟﺤﻔﺎﻅ على أﺭﻭﺍﺡ أبناء السودان وجيل المستقبل.
المبادرة حثت كذلك على ﻭﺿﻊ ﻣﻴﺜﺎﻕ أﺧﻼ‌ﻗﻲ يحكم ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺎﺕ السودانية، عله ﻳﻌﻠﻲ ﻣﻦ ﺷﺄﻥ الحوار ﻭﺍﻟﺘﺴﺎﻣﺢ ﻭﺍﻟﺘﺼﺎﻟﺢ، ﻭﻳﻔﺮﻍ ﺳﺎﺣﺎﺕ ﺍﻟﻨﺸﺎﻁ الطلابي من الاستقطاب ﺍﻟﺤﺎﺩ ويدعو إلى ﺍﻟقومية ﺍﻟﻨﺒﻴﻠﺔ ونبذ العصبية.
المبادرة دعت أيضاً المثقفين ﻭﻗﺎﺩﺓ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﻭﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺍﺕ ﺍلأﻫﻠﻴﺔ ﻟﻠﻤﺴﺎﻫﻤﺔ ﺍلإ‌ﻳﺠﺎﺑﻴﺔ وتقديم ﻣﺒﺎﺩﺭﺍﺕ ﻟﻠﻤﺼﺎﻟﺤﺔ ﻭﺍﻟﺘﺴﺎﻣﺢ، مؤكدة على أنها –أي ﻣﺒﺎﺩﺭﺓ (السائحون)- ﺳﺘﻘﻮﻡ بخطوات ﻋﻤﻠﻴﺔ ﻓﻲ تنزيل النداء عبر لقاءات ﻣﻊ مدراء ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺎﺕ وروابط الطلاب ﻭﻗﻴﺎﺩﺍﺕ القوى السياسية والحزبية.
ويعتبر حسن إسماعيل إن تنظيم الحركة الإسلامية (المؤتمر الوطني) من حيث المؤسسات له أمن طلابي يمتلك أجهزة كما له صلاحيات، ويضعون أسلحتهم من عصا وسيخ داخل مساجد الجامعات ويتم استخدامها عند اللزوم، وأضاف في حديثه: (أما من حيث الشعار السياسي “لا لدنيا قد عملنا نحن للدين فداء، فليعد للدين مجده أو ترق منهم دماء أو ترق كل الدماء”، الذي كانت بدايته من تسعينات القرن الماضي، وكان له أثره في نفوس الطلاب خاصة طلاب الحركة الإسلامية، وهم يعتبرون أن من لا ينتمون ولا يعملون بهذا الشعار تباح دماءهم، وحسب اعتقادهم أن هذا خطاب الدين لكن دون حوارية بل إزهاق للدماء).
من جانبه نفى النيل الفاضل، رئيس الاتحاد العام للطلاب السودانيين، أن أحداث العنف التي تحدث في الجامعات ليس طلاب الحركة الإسلامية طرفا فيها، مستشهدا في ذلك بوفاة الطالب (حمد عوض) بقوله: (إذا كان ذلك صحيحا لولا إرادة المولى لما توفي، وأنهم ذوو ديمقراطية وحوارية ولا يعتدون على أحد مالم يعتد عليهم، وأضاف النيل: أن المعادلة الجديدة داخل الجامعات طلاب الحركات المسلحة، وأن الاسم يدل على العنف، وأشار إلى أن أول من ابتدر العنف داخل الجامعات هو الحزب الشيوعي وليس المؤتمر الوطني، الذي توفي فيه الشهيد (القرشي) وغيره من الذين ينتمون لتنظيم الحركة الإسلامية، وتابع أن الوحدات الجهادية داخل الجامعات لتأهيل الطلاب ودفعهم للأمام، وكذلك ترعى أسر الشهداء وأن التدريب ليس مكانه الجامعات وإنما له مؤسساته الخاصة

 

 

اليوم التالي.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *