مزمل ابوالقاسم : “323” وود الضو وأب كريق

عدد مقاعد المؤتمر الوطني في البرلمان، وكل الظن أن الحزب الكبير قد عاد بفضل المقاعد على من لا مقاعد له، وذلك بكامل الإرادة والأهلية التي لا تدانيها شكوك الغير، رشدٌ ينيف عن ربع قرنٍ، ومقارعة خطوب لا تقل عنه، أبانت واستبانت وأكدت أن الكتوف لن تتساوى.
* إعداد مبكر مقابل بيات شتوي طويل، احتكاك في مستوى يؤهل لخوض أعتى التجارب، دعك عن منافسين تيبست منهم المفاصل وتكلست العظام وضمرت الأعصاب، وربما أصاب (الأربطة الصليبية) ما أصاب.
* آثر المؤتمر الوطني أن يؤدي بأقل مجهود، ولم يمارس أياً من أساليب اللعب الضاغط، وتخيّر إتاحة الفرصة لخصومه (إن صح التعبير)، أو قل لحلفائه، ومكنهم من الاستحواذ على بعض المساحة والزمن والمشاركة بقدرٍ يضفي على البرلمان شيئاً من التعددية، مع مراعاة محدودية ما هو متاح لتلك الجماعة كي لا يبلغ صوتها الآذان، ولا يتجاوز ردهات القبة، إلا بحيث يشدو على ذات اللحن، ويرقص على عين الإيقاع، وتلك (حاتمية) تحمد للحزب (الكبير) وتسمو به فوق الاستئثار بالكعكة، كما يؤكد أن القسمة أكثر عدلاً وأبلغ اعتدالاً، ولا يستقيم وصفها بأنها قسمة ضيزى، وهو بذلك صار أقسط من (أب كريق)، الذي خرج للصيد رفقة صديقين يفوقهما بسطةً في الجسم لا غير، وعادوا بصيد قوامه ثلاث دجاجات متفاوتات من حيث اللحم والشحم.
* أمر (أب كريق) رفيقيه بالجلوس لاقتسام الصيد، وبعد مقدمة طويلة، وجمل ربطت ولم تترابط، عوّل فيها على أمثال ومقولات لم تضف لقناعات الرفيقين شيئاً، ليقينهما بأن الظلم واقع لا محالة!
* تنحنح (أب كريق) بعد أن جعل الدجاجة الكبرى خلف ظهره، مؤكداً أن شراً مستطيراً سيحيق بمن تسول له نفسه مجرد التفكير فيها، مهددا بأكمل الويل وأتم الثبور، ثم وضع الوسطى إلى جانبه قائلاً: (هذا نصيبي ومستحقي ولا أخال أحدكما ينازعني فيه)، ثم أخرج الصغرى من جرابه، بعد أن أحكم عليها قبضة لا قبل لرفيقيه بها، وقال: (دي خِطاف وأنا خطفت).
* تسلط (أب كريق) يبين أن المؤتمر كان رءوفاً برفاقه، رأفة لم تتأت للرجل الذي جعل رفيقيه ينشدان في ثنائية منسجمة: (أنا شفت ناس ظالمين كتير بس إنت أظلم من ظلم)!
* يبدو أن رفيقي (أب كريق) لم يسمعا بظلم (ود الضو) ورفيقيه، وقد نزلوا ضيوفاً على رجل عرف بجوده ووصف بأنه (يخطف من مطايب الدكة لي ضيفانو.. مو ضباح حميل وسخيل)، وبمديته الدامية التي اعتادت حز رقاب الأنعام إكراماً لضيف الهجوع من زائريه، ولما كانوا في عجلة من أمرهم فقد أقسم ذلك الحاتمي أن يحملوا معهم كبشهم الأبيض الأملح الأقرن إلى قريتهم.
* عند مشارف القرية طرح ود الضو الكبش أرضاً وأراق دمه وأكمل سلخه وأوسعه تقطيعاً، ثم خيّر رفيقيه قائلاً: (هل تريدان قسمة رب العالمين أم ترضيان تقسيمي)؟ فأجابا بصوت واحد (بل تقسيم رب العالمين)، دفع ود الضو بالرأس لأحدهما قائلاً: (الباسم أطيب أجزاء الكبش طعماً)، وجمع الأمعاء والمعدة وقدم ذلك الكم الكبير من دواخل الكبش للآخر معدداً محاسن الكمونية، ومتجاهلا الحديث عن القاوت ومشقة إعداد الوجبة، واحتفظ لنفسه بطيّب اللحم مما جاور العظم وما لم يجاوره قائلاً: (هذه قسمة رب العالمين، وقد فضل بعضنا على بعض في الرزق فمنح بعضاً من عبيده المتاجر والمزارع والمطايا الفارهات، وأعطى البعض حماراً يعينه على كسب عيشه، ويسّر لآخر رزقه من جهد جهيد وعرق مبذول).
* أجمع الرجلان أنه (ونعم بالله) ولكنه رزق ساقه الله لثلاثتنا، فأرنا قسمتك، فجمع الرجل الرأس و(العفشة) وأدخل الكبش بأكمله في مخلاته قائلاً: أما إن أردتما قسمتي فلا أطمح أن أكون أكثر عدلاً من ربٍ كريم، أسقط في يد رفيقي أب كريق ولم يعاودا إنشاد (بس إنت أظلم من ظلم).. ود الضو أشد ظلماً من أب كريق.
عبد المنعم محمد أحمد

 

 

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *