جعفر عباس : نانسي وشعبولا وهيفولا في المحكمة

كان صديقي العزيز عبد الرحمن محسن، مدير شركة السينما في قطر، يحرر صفحة أسبوعية في جريدة الراية القطرية، كلها خرطي، تحت عنوان «أشياء لم تحدث»، ولكن لفت نظري موضوع تطرق إليه، وأحسست أن فيه بعض الصدق، فاتصلت به فأكد لي أن المعلومات الأساسية في الموضوع صحيحة، وكان الأمر يتعلق بعقد المجلس التنفيذي للمجمع العربي للموسيقى اجتماعه السنوي، وأمر هذا الاجتماع لا يهمني لأن علاقتي بالموسيقى مثل علاقتي بالموضة، وفهمي في الأمور الموسيقية ليس بأفضل من فهم روبي في نواقض الوضوء ومبطلات الصوم، ومع هذا فإن لي ذوقا موسيقياً أعتقد أنه رفيع.. تستوقفني النغمة الحلوة بل وصرت مثقفا عصريا بشهادة أحد الشبان عندما وجدته يستمع إلى أغنية وقلت له ان من تؤديها صاحبة صوت في غاية الجمال فصاح الشاب: يا سلام عليك.. فعلا أصالة نصري صوتها فلتة (وهكذا صرت مثقفا موسيقيا بعد أن اصبحت قادرا على تمييز صوت أصالة لو أتاني مصادفة)!
وعلى ذكر الفنون، فإنني في حالة ذهول، بالتحديد منذ أن سمعت أن معتوها دفع نحو تسعين مليون دولار نظير لوحة لبابلو بيكاسو لعشيقته.. نظرت إلى اللوحة فحسبت أنها لشعبان عبدالرحيم وهو في سن التسعين، وشعبولا كما يعرف كل ذي ذوق يشكل أكبر خطر على أوزون الأناقة والقيافة! ولو سمح بيكاسو أن تعمل عشيقته تلك لدي كخادمة على ان يتحمل هو راتبها الشهري لقلت له: اغرب عن وجهي أنت وهذه المسخ! ولكن بعض أصدقائي الذين يزعمون أنهم يفهمون في الفنون، يقولون أن بيكاسو يتعمد رسم شخوصه مشوهين لدواعي فنية، ولكنني وبصراحة لم أر له لوحة تشرح الصدر أو تستحق خمسة دولارات.
نرجع إلى اجتماع مجمع الموسيقى العربي ونقرأ أنه اتخذ قرارا بتقديم نانسي عجرم وهيفاء وهبي إلى المحاكمة بتهمة إفساد الذوق العام، ولكن «الأئمة» الذين شاركوا في ذلك الاجتماع التاريخي اختلفوا حول شعبان عبدالرحيم، فبينما رأت الغالبية أنه أسهم في إفساد الذوق، قال «مفتي» الجامعة العربية إن شعبان نجح في «إيقاظ الشعور الوطني والقومي لدى شرائح كبيرة من أبناء الوطن العربي»، فيما يخصني فإن الشعور الوحيد الذي تحركه خطرفات شعبان، هو السخط على كل ما هو وطني وقومي، بل أقول إنه إذا كان كلام شعبان يوقظ الشعور الوطني
فـ«بلاش» إيقاظه و«نومه» خير من صحوه، فالشعور الوطني الذي يوقظه شعبولا كالفتنة النائمة لا خير فيمن يوقظها! ولا يغيب عن كل ذي فطنة أن رجل الجامعة العربية دافع عن شعبان لأن الأخير هو صاحب «بحب عمرو موسى وبكره اسرائيل» وبعدها طار موسى من منصل الأمين العام للجامعة.
إذن فإن إفساد نانسي وهيفاء للذوق العام أمر متفق عليه، وصارت القضية الخلافية هي ما إذا كانت التهمة «لابسة» في شعبان، وفي تقديري فان مجرد ظهور شعبان على شاشة التلفزيون من دون أن يقول حرفاً واحداً فيه إفساد للذوق العام، ملابسه وحدها تدينه ومكانه الطبيعي محكمة الجنايات الدولية في لاهاي أو لوكربي، ولا مانع عندي في أن أكون شاهد زور في أي محكمة لإدانة شعبان بتهمة المشاركة في أعمال الإبادة في العراق أو قيادة الشبيحة في سوريا، فالمهم عندي هو تخليص الوطن العربي من الزلازل التي يسببها شعبولا كلما ردد لازمته السخيفة: هيييييييه! الغريب في الأمر أن مجمع الموسيقى لم يأت على ذكر بوسي وروبي ولوسي وطوزي وبوزي وزوزي واليسا وهريسا وابليسا ودردربيسا! ثم أنه لم يحدد مكانا للمحاكمة.. وعندي اقتراح: بلاش المحاكمة لأنها قد تقود إلى انتفاضات شبابية تزعزع استقرار الشرق الأوسط.. إنقاذ الذوق العام قد يتأتى بتسليمهن لداعش، أو بإبعادهن إلى مكان مثل الموصل أو تورا بورا أو وزير ستان (في باكستان).. أسبوع واحد هناك كفيل بجعل شعبان «يتحجب»، وجعل مطربات الفياغرا يطلبن اللجوء إلى السويد فيرتحن ويُرحن.
jafabbas19@gmail.com

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *