الطيب مصطفى : تواضع أيها الرجل!

عجِبْتُ من مانشيت أوردته (اليوم التالي) يوم 30/4/2015م على لسان السيد/ محمد الحسن الميرغني يقول بالخط الأحمر (الدواعش يفكرون بعقلية الذبابة ويتآمرون على الحزب)! وعلامة التعجب من عندي.
ابن الميرغني يتحدث عن الرجال الذين فصلهم من الحزب والذين سماهم بالدواعش، بدون أن يفصح عن مبررات اختياره ذلك الاسم، لدمغ القيادات التي ركلها وأساء إليها لدرجة وصفهم بأنهم يفكرون بعقلية الذبابة.
أعجب ما في الأمر أن الميرغني الصغير الذي بلغ من الجرأة والغرور والتطاول ذلك المدى نسي أن بعض من تهكم من عقولهم (الذبابية) كبروف البخاري الجعلي حصل على درجة الدكتوراة قبل أن يولد لكن يبدو أن ابن الأكرمين أوتي من البركات والنفحات ما يجعله أكبر عمراً وعقلاً من أولئك (الدواعش) صغار العقول بل أكبر من كل الساسة على مستوى السودان من لدن الأزهري والمحجوب إلى يومنا هذا ذلك أن هؤلاء جميعاً عجزوا عن حل مشكلات السودان التي لا يستغرق حلها عند رجل الخطوة (رضي الله عنه) أكثر من (181) يوماً وليس 180 يوماً!
إنها الأسرار (الربانية) التي أوتيها من – ربما – كشفت له حجب الغيب التي جعلت الرجل واثقاً من أنه جدير بفعل ما لم يستطعه الأوائل وبوضع السودان على قمة العالم تقدماً ورفعة ونهضة! ويا بخت الشعب السوداني الموعود بالمدد الميرغني!.
طيب يا الميرغني الصغير.. لماذا لم تُطلع والدك الذي من المؤكد أنك ورثت منه هذه البركات.. لماذا لم تطلعه على تلك الأسرار حتى يحقق لحزبكم نتائج انتخابية أكبر من (عطية المزين) التي تكرم عليكم بها المؤتمر الوطني والتي لم تتجاوز الـ 25 مقعداً بينما حصل هو على الجمل بما حمل؟!.
لماذا لم (تكشف) لحليفكم وولي نعمتكم – المؤتمر الوطني – كيف يتجاوز مشكلة الحرب في جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور ثم التفاوض والحوار مع الأحزاب والحركات المسلحة ثم المشكلة الاقتصادية والعقوبات التي تفرضها أمريكا وصويحباتها الأوروبيات على السودان وغير ذلك من القضايا التي ظلت ترهق كاهل هذه البلاد المبتلاة؟!.
181 يوماً؟!.. طيب مش كان أحسن أن تضعها في شكل برنامج يحدد لكل من مشكلات السودان سقفاً زمنياً نستبشر به ونسعد؟.
ثم شنّ الميرغني الصغير في نفس الخبر – ويا للعجب – هجوماً ضارياً على مجلس شؤون الأحزاب السياسية متهماً إياه بأنه متواطئ مع الدواعش وبأنه يتدخل في الشؤون الداخلية للحزب وأهم من ذلك وأخطر فإن الميرغني الصغير أعلن عن وقف التعامل مع المجلس ومضى أكثر من ذلك باتهامه المجلس بإفساد الحياة السياسية!.
يا سبحان الله! مجلس شؤون الأحزاب هو، في نظر الحسن الميرغني، من يفسد الحياة السياسية!
صدقت أيها الرجل ورب الكعبة لأنه لو كان المجلس يعمل بمقتضى قانونه لحل حزبكم الذي لم يعقد مؤتمراً عاماً منذ نصف قرن من الزمان وكان ذلك كفيلاً برميه في مزبلة التاريخ.
إذن فإن حزبكم هو الذي يفسد الحياة السياسية لأنه يعمل بدون مؤسسات تحكمه إلا الحاكم الأوحد – والدكم – الذي لم ينتخب من قبل مؤتمر عام كما تنص النظم الأساسية أو الدساتير التي تحكم الأحزاب بل إنه لا يوجد نظام أساسي شرعي أو دستور لأن المؤتمر العام هو الذي يجيز النظام الأساسي الذي يحكم الحزب كما أنه لا يوجد مكتب قيادي أو هيئة قيادية!.
طيِّب من أين أتى الميرغني الصغير أو قل الميرغني الكبير ومن الذي منحه سلطة أن يقرر ويفصل (الدواعش) ويرفض الاعتراف بمجلس شؤون الأحزاب المنشأ بقانون وأيهما أكثر شرعية ذلك المجلس المنشأ بقانون أم حزب الميرغني الصغير القائم بإرادة الزعيم الأوحد وبأية صفة يعلن الداعشي الصغير أنه لا يعترف بمجلس شؤون الأحزاب وهل يجوز قانوناً لحزب سياسي أن يقول هذا الكلام غير القانوني الذي يوقع صاحبه تحت طائلة القانون؟.
إنه الجهل من شخص يصف من هم أكثر علماً وأطول عمراً من والده بأنهم جهلة يفكرون بعقلية الذبابة.
نصيحة أبذلها للحسن الميرغني الداخل إلى عالم السياسة من تحت عباءة الوالد قفزاً بالعمود بدون تدرج يقتضيه العمل السياسي، أن يتواضع قليلاً وأن يستصحب معه أصحاب الخبرات من الدواعش حتى يقدموا له المشورة قبل أن يصرح أو يقرر. أما أخوه جعفر الذي يشغل منصباً رفيعاً يباشره من لندن! على حساب دافع الضرائب السوداني فليته يتنازل عن المنصب تقليلاً للحرج عن والده وحزبه وحزب المؤتمر الوطني الذي سيسائله التاريخ عن هذه (الجلايط) التي تُرتكب في حق هذا الشعب المغلوب على أمره.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *