أوراق ما بعد الانتخابات ماذا بعد إدانة المفوضية لأتيامها؟

قبل أيام أدانت المفوضية القومية للانتخابات برئاسة بروفيسور الأصم اللجنة العليا للانتخابات بولاية الجزيرة لفشلها في إدارة العملية الانتخابية بالنزاهة والشفافية والدقة المطلوبة، وكانت لجنة الانتخابات بولاية الجزيرة قد أخلَّت بسير العملية الانتخابية وأخَّرت إيصال بطاقات وصناديق الاقتراع إلى مراكز الاقتراع يومين من أصل أربعة أيام هي مجموع أيام الاقتراع.
الإدانة وحدها لا تكفي
يقول قرار الإدانة الذي أصدرته المفوضية القومية للانتخابات: إن رئيس وأعضاء لجنة الانتخابات بولاية الجزيرة لم ينفذوا توجيهات رئاسة المفوضية بخصوص إيصال بطاقات الاقتراع إلى المراكز في الدوائر المختلفة قبل وقت كافٍ من بدء عملية الاقتراع، وأن تأخير البطاقات يومين كاملين أضر بالموقف الانتخابي للعديد من المرشحين خاصة أولئك المناوئين لحزب المؤتمر الوطني، حيث جاءت حشود المقترعين للإدلاء بأصواتهم ولكن لم يجدوا صناديق ولا بطاقات. مفوضية الأصم قالت إن أتيامها المدانة تواجه عقوبات تحت قانون الإجراءات المحاسبية والعقابية، ولكن المفوضية لم تفصح عن وضعية أتيامها تحت القانون الجنائي وما إذا كان من حق المتضررين اللجوء إلى القضاء السوداني وتقديم منسوبي المفوضية إلى المحاكم وما يترتب على ذلك من حقوق مستردة بأثر رجعي تتعلق بالأموال التي صرفت على العملية الانتخابية والمكاسب المعنوية المضاعة وما إلى ذلك.
مركز اقتراع إييرم
وبحسب المراقبين فإن الإدانة التي وجهتها المفوضية لأتيامها فتحت الباب على مصراعيه لكشف ملابسات ما حدث من تخريب وتشويه للعملية الانتخابية في العديد من الدوائر الجغرافية في المركز والولايات وبأيدي جهات لها علاقة بالسلطة كما هو الحال بالنسبة لما حدث في دائرة ( إييرم ) والدائرة ( 22 ) (تاماي ) التابعتين لمحلية سواكن بولاية البحر الأحمر، يقول العمدة عبدالقادر محمد طاهر – عمدة الكميلاب بإييرم- : إن منطقة إييرم ظلت مركزاً انتخابياً منذ استقلال السودان، وقد شهدت المنطقة العديد من الانتخابات ومن أشهر الذين فازوا بأصوات الناخبين في دائرة شمال طوكر وإييرم في العقود الماضية الشيخ أبو علي مجذوب أبو علي والمرحوم محمد طاهر إدريس ومحمد عبدالله وغيرهم، وأضاف العمدة عبدالقادر أن الانتخابات الماضية شهدت اختلالات كبيرة وتجاوزات أضرت بحقوق المواطنين، حيث حرم مركز إييرم من صناديق وبطاقات الاقتراع طوال أيام الاقتراع الأربعة رغم أن لجنة الانتخابات بمحلية سواكن جاءت في اليوم الرابع والأخير حوالي الساعة الواحدة ظهراً ثم انصرفت بعد ساعات، وقال عمدة الكميلاب: إن اللجنة خدعت المرشحين والمواطنين حينما جلبت أفراداً من الشرطة قبل بداية الاقتراع وكأنها تريد تثبيت مركز الاقتراع بمنطقة إييرم ولكن ما حدث هو أن المرشح أحمد همت معتمد سواكن السابق وآخرون ساهموا في نقل مركز الاقتراع من إييرم منطقة الكميلاب إلى قولهلباب حاضرة السمرأر الأمر الذي يشي بوجود نوايا لنسف التعايش السلمي والنسيج الاجتماعي بين قوميات ظلت تتعايش في سلام منذ مئات السنين، وفي هذا الخصوص يقول العمدة عبدالقادر: إن رئاسة الدولة يجب أن تعلم حقيقة ما يخطط له بعض منسوبي الحزب الحاكم من مخططات تنشر الفوضى بين مكونات الشعب السوداني في العديد من الولايات خصوصاً ولاية البحر الأحمر.
دوائر محلية سواكن
ومثلما أدانت المفوضية القومية برئاسة الأصم أتيامها في ولاية الجزيرة ينتظر الرأي العام في ولاية البحر الأحمر إدانة القضاء السوداني للشبكات الضالعة في تخريب وتشويه العملية الانتخابية في عدد من دوائر الولاية خصوصاً دائرة ( تاماي )، وما يجعل الرأي العام في البحر الأحمر مترقباً أن المفوضية القومية أصدرت قراراً يعتبر الأنجع بتجميد الإجراءات الانتخابية في دائرة تاماي على خلفية الشكوى التي تقدم بها المرشح طه فكي رجل الأعمال المعروف واحد أميز الشخصيات في سواكن، ويؤكد قبول المفوضية العامة الطعن المقدم ضد شبكة التزوير الخطيرة والتي تم ضبطها أخيراً في منطقة تاماي ووعدها بأن الدائرة سوف يتم تجميدها حسب القوانين واللوائح الخاصة بالمفوضية والانتخابات وأنه لن يتم الاعتراف بأي نتيجة، ومن المهم الإشارة هنا إلى أن الأخبار المتواترة من مصادرنا في البحر الأحمر أفادت بأن الشبكة المضبوطة يشرف عليها قيادي كبير بالوطني والمسؤول الأول عن الشؤون التنظيمية للحزب الحاكم.
قضايا مشابهة وشائكة
من جهتها قالت بعض الصحف الصادرة عقب نهاية الاقتراع: إن النيابة في ولاية البحر الأحمر شرعت في التحقيق مع كبير ضباط الانتخابات بالولاية، علاء الدين عوض الكريم، على خلفية بلاغ تقدم به المرشح المستقل بالدائرة القومية (6) هيا، عثمان الباقر ضد الإجراءات التي صاحبت العملية الانتخابية في الدائرة، بينما دفعت النيابة بأوامر تكليف بالحضور لـ(5) من ضباط المفوضية العامة للانتخابات بالولاية، وحققت النيابة مع ضباط المفوضية في السادس والعاشر من مايو الجاري استناداً على المادة (61) إجراءات جنائية، وحققت النيابة مع كبير ضباط الانتخابات بالولاية حول ملابسات البلاغ قبل أن تصدر أوامرها باستدعاء ضباط الدوائر الولائية الشمالية والجنوبية والغربية «هيا»، بالإضافة إلى ضابط الدائرة القومية (6) وضابط آخر تم تكليفه بالإشراف على أداء الموظفين للقسم في الدوائر المذكورة، وكان الباقر قد خسر الدائرة (6) هيا أمام منافسه المستقل أحمد يحيى محمد بحسب النتائج التي أعلنتها المفوضية العامة للانتخابات، إلا أنه رفض قبول النتيجة، بسبب ما أسماها بالتجاوزات التي صاحبت العملية الانتخابية في الدائرة، وأكد الواقعة المرشح المستقل بالدائرة القومية (6) هيا، عثمان الباقر وقال إنه طالب بحقه القانوني في إجراء تحقيق حول ما حدث بالدائرة، كما طالب باستدعاء (164) موظفاً، و(64) رئيس لجنة انتخابية، والتحقيق معهم حول التجاوزات التي قال إنها حدثت خلال العملية الانتخابية، وأشار الباقر إلى أن الشكوى التي تقدم بها للنيابة تتلخص في ضبط بطاقات اقتراع خارج المراكز، ورفض موظفو المفوضية في الدوائر المذكورة أداء القسم قبل الانتخابات.
المستقلون والفوز الكاسح
ولكن يقول بعض المراقبين للأوضاع في ولاية البحر الأحمر إنه رغم ما اعتور العملية الانتخابية من عيوب وممارسات إلا أن فوز المرشح المستقل محمد محمد نور الشهير بحمدوية بدائرة ديم عرب الدائرة (8) بورتسودان وسط كان أمراً لافتاً رغم حشد مرشح الوطني لكل السلطات والصلاحيات والإمكانات، وحمدوية لم يفز لوحده في الانتخابات الماضية حيث فاز مرشحون مستقلون آخرون في دوائر لانقيب وسلالاب وتهاميم الأمر الذي يؤكد وجود رأي عام متنامٍ يرمي اللائمة على عناصر المؤتمر الوطني التي ظلت تمسك بتلابيب السلطة في ولاية البحر الأحمر دون أن تقدم للمواطنين أي خدمات تذكر، كما يؤكد وجود تيار كاسح لقطاعات عريضة ترغب في التغيير الشامل

التيار

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *