حيدر المكاشفي : عبرات وعبارات في رحيل عبير

حيدر المكاشفي : عبرات وعبارات في رحيل عبير

نهار الأربعاء الماضي عندما أذاع مذيع المحفل الخطابي الذي نظمه اتحاد الصحافيين بمناسبة بدء سحب قرعة الإسكان، اسم الزميلة العزيزة؛ رحاب عبد لله، الشقيقة الكبرى للعزيزة الفقيدة عبير، انتابتني حالة حزن لتذكري العزيزة الراحلة التي كانت تعاني لحظتها آلاماً مبرحة من مضاعفات عملية الولادة التي أجريت لها، دخلت جراءها في غيبوبة وأدخلت بسببها العناية المكثفة، وكان اتحاد الصحافيين موفقاً باختياره للزميلة رحاب مع زميل آخر من الإذاعة، لبدء وتدشين عملية السحب أمام نائب الرئيس والقيادات التنفيذية الأخرى التي شرفت المحفل أو هذا ما بدا لي، فقد قدرت أن الاتحاد قد راعى ظروف الزميلة رحاب التي كانت الى جانب ممارضتها لشقيقتها، كان عليها أن تهتم أيضاً بوليدها الصغير الذي يحتاج رعاية خاصة، ولهذا خصها بفرصة السحب المبكر حتى تعود سريعاً للوقوف الى جانب أختها ووليدها، ولكني لم أرَ الزميلة رحاب تصعد المنصة لتسحب القرعة أمام نائب الرئيس، فتوجست وهجست وتمتمت في سري لعل المانع خير واللهم اجعله خيرا، فقد توجست من أن (أمراً غير مريح) هو ما منع الزميلة رحاب من حضور لحظة إعلان امتلاكها منزلاً ولو كان في حدود ولاية شمال كردفان، ولم تمضِ على تلك اللحظة سوى بضعة سويعات حتى بلغني الخبر المفاجئ والفاجع والصادم برحيل الزميلة الصغرى العزيزة عبيرعبد الله، وهكذا هو الموت دائماً نقّاد يختار الجياد، كما قال كمال الدين ابن النبيه في رثائه علي ابن الخليفة الناصر لدين لله (الناس للموت كخيل الطراد.. فالسابق السابق منها الجواد، والله لا يدعو إلى داره إلا من استصلح من ذي العباد.. والموت نقاد على كفه جواهر يختار منها الجياد.. والمرء كالظل ولا بد أن يزول ذاك الظل بعد امتداد).
لا أحاول في هذه العجالة أن أنعي الزميلة الصغرى الصحافية الشابة عبيرعبد الله، ولا هي محاولة لتعزية أهلها وأسرتها وزوجها المكلوم الزميل الأصغر الصحافي الشاب يوسف الجلال، بقدر ما أنها عبرات خنقتني لفقدها الأليم؛ أحوجتني لشيء من الفضفضة، كما أنها محض عبارات عابرة كان لا بد لي أن أقولها في حق الفقيدة، فمن أبرز السمات الشخصية للفقيدة أنها من الموطئين أكنافاً الذين يألفون ويؤلفون، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف، كما نص الحديث الشريف، فقد كانت المرحومة المغفور لها بإذن لله تدخل قلب حتى من يلتقيها لأول مرة بلا استئذان، ذلك أن وجهها الصبوح الضحوك الباسم على الدوام بطبعه، تجعل من يلتقيها ولو للحظة عابرة يألفها بسرعة ويرتاح لمحياها، ولا يحتاج اكتشافك لروحها الوثابة وهمتها العالية بذل أي جهد لتكتشف فيها ذلك، فقط راقبها وهي تتناقش أو تتحاور حول أي أمر أو راقبها وهي تهم بإنجاز عمل ما، وصحافية شابة بهذه المواصفات والصفات كان مرجواً منها وفيها أن تنطلق بسرعة على طريق النجاح، ولكن الموت كان أسرع، فلا حول ولا قوة إلا بالله وإنا لله وإنا اليه راجعون.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *