اسحق احمد فضل الله : مقروءاً مع.. مقروءاً مع!!

> الأسبوع الماضي ــ نخبة من علماء السدود.. في حديث عن «سد النهضة.. ما هو» يتخبطون تحت السكر الذي يقتل السودان.
> في الأسبوع ذاته الصحافيون في لقاء عن معركة المعاليا والرزيقات يتخبطون في السكر الذي يقتل السودان.
> في وزارات معينة.. العدل وغيرها.. الإصلاح يتخبط في السكر القديم.
> الدولة في إصلاح شأن المعاليا والرزيقات.. تتخبط في السكر القديم.
> السكر الذي يجعل السودان منذ ستين سنة يدار من الخارج.
«2»
> المهندسون الذين تدعوهم مؤسسة «ماس» للحديث عن سد النهضة يجيبون على كل سؤال حول السد دون أن يخطر لهم سؤال واحد.
> الخبراء لا يخطر لهم سؤال صغير هو
: هل تغطي قناة السويس نفقاً يمر من تحتها اسمه «نفق الشهيد حمدي».
> يخصص لنقل المياه ــ مياه النيل ــ لإسرائيل.
> وهل كتب السادات أيام جنونه خطاباً للإسرائيليين يقول فيه
: «إن مصر تتفهم حاجة إسرائيل لمياه النيل»؟!
ــ بالتالي
: هل حاجة إسرائيل «المتضاعفة» لمياه النيل هي ما يصنع سد النهضة.
> وهل سد النهضة «بعد أن يحجز وراءه أربعة وسبعين مليار متر مكعب من المياه» يصبح شيئاً يكتسح السودان ومصر في يومين.
> وبضربة واحدة من إسرائيل و… و… و…
«3»
> مراحل وأزمات السودان من جهة.. والنيات الساذجة البلهاء ــ التي لا تصبح عملاً ــ هي ما يدير السودان منذ ستين سنة.
> وبيت المال طريق صغير فيه لا يزيد على مائة خطوة على نهايته من الشرق بيت أزهري وعلى نهايته من الغرب بيت عبد الله خليل.. الشارع هذا كان هو ما يدير السودان في الستينيات.
> وهذا هذا كله كان يرفض اتفاقية السد العالي.
> وعبود ــ دون علم منه ــ كان ما يأتي به هو مشروع السد العالي.
> ومستشفى الخرطوم وبيت يقع على يمينه.. وفندق صغير يقع على شماله.. أماكن كانت هي ما يصنع السودان السبعينيات.
> ففي البيت جنوب المستشفى كان الانقلاب الشيوعي يخطط.
> وفي الفندق شمال المستشفى كان الكاروري «الكبير» يختبئ قبل أن يلحق بالإمام الهادي في الجزيرة أبا.
> وعبود يبعد بعد أن شرع في اجتثاث التمرد.
> والإعلام ــ السلاح الذي يدير السودان/ من هناك/ والعزلة ــ عزلة الجمهور بعيداً عن المعرفة ــ من هناك ــ هي السلاح الذي يقتل السودان وحتى اليوم.
> كان إخفاء المعلومات عن الناس هو سلاح الاغتيال.
> الآن سلاح «الفارابي» هو الذي يقتل.
> والفارابي ــ الفيلسوف وأعظم أهل الموسيقى ــ يركب آلة العود ويضرب عليها فيرقص جميع الحضور.
> الفارابي يعيد تركيب آلة العود ويضرب عليها فيبكي جميع الحضور.
> يعيد تركيب العود ويضرب فينفجر جميع الحضور في الضحك.
> يعيد تركيب العود ويضرب فيغرق الجميع في النوم.
> الآن حين يصبح إخفاء المعلومات مستحيلاً يجري التعامل مع المعلومات بأسلوب إعادة التركيب.. والضرب.
> الآن استخدام خبرة المهندسين ــ في شأن سد النهضة ــ بأسلوب إعادة ترتيب وتركيب الحقائق بحيث تؤدي إلى النوم أو الرقص.
> والخراب يخفى بدقة.
> والخراب يبلغ درجة هائلة حين يتلاعب بعقول أهل الصحافة.
> ويجعل أهل الصحافة يقف جهدهم عند النيات الطيبة واللافتة.. والبيان الباكي الذي يدين قتال المعاليا والرزيقات.
> الأسلوب ذاته ــ الذي جعل الشعراء يكتبون مليون قصيدة رائعة عن فلسطين.
> وفلسطين تضيع.
«4»
> النيات الطيبة تصبح بدورها جزءاً مهماً من الخناجر التي تذبح السودان.
> زين العابدين محمد أحمد عبد القادر يقص كيف أن النميري بعد العام الأول من حكمه يذهب إلى أحد الشيوخ يطلب منه أن
: يمسك له حكومته.
> الرجل يقول للنميري
: أنت أمسكها بالنهار وأنا أمسكها بالليل.
> وزين العابدين ينفجر بالضحك وهو يقول
: ثم جاء انقلاب هاشم العطا في الساعة الثانية ظهراً ــ يعني في وردية النميري.
> ونحكي تاريخ النيات الطيبة.
> لكن…
> النسيج القاتل الذي يصطاد مواطني دارفور ضد الدولة «والدولة تطلق حملة لمسح التشويه القاتل هذا».. يصبح شيئاً آخر تماماً حين تذهب الدولة إلى «فك وتركيب» عود الفارابي.
> والدولة تستطيع أن تضرب ــ مع اتحاد الصحافيين ــ نغمة رائعة جداً ــ هي
: قرى دارفور التي أحرقها التمرد ــ كل قرية منها تربط في «إخاء» مع قرية من قرى الشمال أو الشرق.
> ومشروعات تعليم وطعام وكساء من قرية «أم قحف» جنوب الخرطوم لقرية «موية» في جنوب دارفور.
> ولافتة تحمل اسم أم قحف وأسماء تلاميذ مدرسة أم قحف على مدخل مدرسة قرية موية.. وألف قرية هنا مع ألف قرية هناك.
> وحين يقوم كل بنك وشركة ومنظمة وجهة في الشمال بالإخاء مع كل قرية ودونكي ومربوع في دارفور.
> وهواتف متبادلة.
> وصداقات شخصية.
«5»
> بيع السودان ــ منذ ستين سنة ــ نوقفه بهذا وليس بالنيات الطيبة والجلابيب البيضاء.
> وحريق دارفور والضغائن التي تقود الناس نفسها بالأسلوب هذا وليس بالميكروفونات.
> والخراب ينتهي حين يذهب أهل سد النهضة إلى «تأمل سد النهضة مقروءاً مع تمرد جبريل.. مقروءاً مع أسعار السكر والطماطم مقروءاً مع العزوبية.. والجريمة مقروءاً مع الحكومة الجديدة.
> مقروءاً مع.. مقروءاً مع.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *