غياب المعالجة.. تمريغ المشاعر الإنسانية في وحل الأغنيات

أصبح الإتجار بالمشاعر يُبث علناً على الهواء، مشاعر الإنسان السوداني المواطن المليئة بهموم تحرق مسامع كل مستمع، في كل صباح يأتي المذيع أو مقدم البرنامج ليبدأ روتينه اليومي المعهود يمضي ساعة من الزمان في سماع المواطنين. مشاكل وهموم وآلام (مشكور والله ما قصرت سمعت.. أها وبعدين؟!) وكأنه أدمن أوجاع المواطنين بلا رحمة بلا شفقة عليهم وعلى نفسه، تبدأ الحلقة بلهفة من المستمعين المتصلين لطرح مشاكلهم، يتسارعون في تقديم شكاواهم يفرغون قليل من بعض هموم الحال، ضاربين الأمل في دواخلهم في وجود حل عبر صوت البرنامج.

شكاوى متعددة

ما إن ينطلق البرنامج تنهال الشكاوى عليه، في آخر حلقة صادفتها، اتصل (م) من ولاية النيل الأبيض من إحدى القرى بالتحديد التابعة لمحلية قلي، قال إن المدرسة المقامة في القرية متهالكة وليست بها أي معينات مدرسية وأدوات، أقيمت من خلال الجهد الذاتي للأهالي، وهي عبارة عن فصلين من الطين.. ناشد عبركم توجيه رقم التبرع الذي ذكره، حيث أصبح خالياً بسبب خوف الأهالي على حياة أولادهم خوفاً مما يحدثه الخريف، لأنها غير مسلحة، حيث ذكر أن المحلية لم تعطهم أي اهتمام للموضوع.

صوتك وصل

ولكن ماذا حدث سوى أن عقب المذيع “شكراً صوتك وصل”.. “وصل وين يا شيخنا، ياخ رغم التبرع أبسط شيء كرروا لي انت عسى ولعل أن يسمعه شخص ويتبرع، ناشد من أجلهم” من المشكلات التي تطرح مشكلة السيدة (ع) التي ناشدت الضمير بكل ألم وحرقة في وجود مناشدة منكم لما يعانيه الريف الجنوبي من أصحاب المشاريع الزراعية الذين يستغلون الأراضي ضمن الاستثمار لهم ضد سكان المنطقة، وذلك أنهم يبيعون التراب لأصحاب القلابات، يقومون بحفر الأرض بصورة عميقة وتركها ثم تأتي المياه وتصبح مغمورة وممتلئة، ونتيجة لهذا العمل فقدوا الكثيرين من أبنائهم، منهم اثنان بالغرق في هذه الحفر، تنازلت عبر المناشدة عن مطالبها الأساسية في العيش، حيث ذكرت أنهم يعيشون دون كهرباء قالت: “بنعيش ذي ما جدودنا عاشوا” بس عايزين حياة أولادنا ناشدوا بحل بتوجيه منكم لأصحاب الشركات والمشاريع، “ولكن لا حياة لمن تنادي”.

غياب المعالجة

الكثير من القضايا والمشاكل والهموم التي تطرح بلا رؤية ولا حل، هؤلاء المستمعون ظنوا وجود معالجة برؤيتكم لقضاياهم (بلا حدود)، ولكن لا يعلمون أنه لا توجد أي وجهة معالجة من البرنامج، أصبح المتصلون الأفراد أصحاب المشكلات يضعون لكم ولهم الرؤية مطالبين من مقدم البرنامج باستضافة الجهات المعنية والمختصة أو رفع الشكاوى عن طريق البرنامج، وذلك لظنهم أنه منبر يغير الحال، كما يتحدث المذيع في بداية كل حلقة، أذكر رؤية أحد المتصلين الذي قال: “انتو لي ما تعملوا فرز أو جدولة للمشاكل دي وترفعوها لكل جهة عشان دا برنامج كدا”، وأذكر ذلك المتصل الذي تحدث قائلا متزمتاً من التكرار الذي يحدث من غير أي معالجة أو توجيه “الناس دي ترضى بالواقع” كأنه اختصر ما يدور، أتساءل لماذا لا يكون هناك تغيير للواقع هذا، هل هو برنامج فضفضة؟ أما ماذا ؟ وهل يوجد برنامج بلا رؤية له ؟

من أجل الوطن

من يعمل كل يوم في برامجه من أجل الوطن والمواطن، وإحياء ثقافة وطن، وحاضرة شعب، قصة أمس وتاريخ، مناشدة ومعالجة حقائق، ولكن إلا أن اتجاه الغالبية العظمى أصبح فقط موسيقى وغناء، فلماذا لا تسمى محطة مسائية غنائية، حتى لا يخدع المستمع الكريم بأسماء البرامج التي يروج لها فيها، حتى لا يصاب بنوبة أمل أنها هادفة وتستحق المتابعة؟ فالمستمع الكريم يستقطع من وقته حتى يعرض مشاكله طمعاً في وجود حل أو مناشدة منكم فهو صاحب قضية، مشفقة على ما أسمع.. ففي كل يوم تتجدد المشاكل وتتراكم بلا مناشدة أو رؤية أو حل (نسمع ونسكت

اليوم التالي

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *