زاهر بخيت الفكي : عزو التامبيرا ..!!

لم يأبه كثيراً لما يدور حوله ولا لأسئلة أهل القرية..
مالك يا ود الشول فى شنو..؟
ظل طرف العراقى بين أسنانه وهو يعدو فى طُرقات القرية الضيقة لا يُبالى بأسئلة ونظرات المارة ولا بتعليقات شُلة الضُمنة القدام دكان أب فشمة ، لم يلتفت إليهم ولا إلى الصبية وقد تركوا لعبهم للبلى وهم يتبعونه إلى داخل منزل حاجة الشول دافعهم الفضول ، ما إن دخل حتى أطلق سراح العراقى من بين أسنانه وبدأ فى الصياح وهو يلهث أمى الشول ، أنا هنا يا عشاى تعال مالك بتناهد كده ، خلاص الفصل انتهى جيرناهوا وركبنا الشبابيك والباب..
الله يبارك فيكم يا ولدى ويخضر ضراعكم ما قصرتوا تب ، لكن مالك جاى يديك فاضيات وين صينية الكسرة الفاضية ، مالك جاى جارى وشفع الحلة جاريين وراك فى شنو ، سمعت يا يمة ناظر المدرسة وأولاد الحلة البنوا الفصل قالوا يسموهوا بإسمك عشان قالوا إنتى أم مثالية ، ودالشول الزول السمح البسيط صاحب المروءة العالية لا يثق إلا فى حاجة الشول وهى تفك له طلاسم بعض المفردات الشاقة عليه التى ينطق بها بعضهم أمامه ،لم تكن أمه الطيبة كذلك تفقه معنى كثير من المفردات التى يأتى بها إبنها لكنها تُجيبه عليها ببساطتها تلك..
شنو يعنى أم مثالية ..؟
يعنى أم بتساعد وبتعامل أولاد الحلة كلهم زى أولادها ..
صدقت حاجة الشول وقد تبرعت للشباب بما تستطيعه منذ بداية تشييد الفصل إذ وعدتهم بعمل الكسرة وقد أوفت بما وعدت به فضلاً عن الدفع بوحيدها للعمل مع نفير أبناء القرية ، أم مثالية حقاً وهاهم شباب القرية يسعون إلى رد الجميل إليها بتسمية الفصل بإسمها ، لم تسعها الفرحة هذه المرأة الطيبة التى لم تحظى بشئ من التعليم لا هى ولا وحيدها ولكنها تُدرك وبفطرتها السليمة أهميته فى حياة الناس ..
بالعون الذاتى وبجهد الشباب الخُلص تم بناء الفصل فقط كيلة ذرة من كل مزارع جمعوها كانت كافية لبناء الفصل ، سنوات مرت وأهل القرية مازالوا يدفعون بشئٍ من محاصيلهم لأعضاء اللجنة الشعبية بغرض إنشاء الفصل وسور المدرسة والنتيجة لا شئ ، تصدى الشباب لهذه المهمة بكل همة بعيداً عن اللجنة وتم تشييد الفصل ..
اجتمع أهل القرية يغمرهم الفرح باكتمال الفصل والعام الدراسى على الأبواب ، عزو التامبيرا عضو اللجنة الشعبية لم يُعجِبُهُ ما قام به الشباب وما عجزت عنه لجنته فانبرى مُنتفخاً كعادته يُحدث الناس عن انجازات لا وجود لها قامت بها لجنته ويقترح فى الوقت نفسه تسمية الفصل بإسم (المُحافظ) الجديد ، فى هدوء صعد أحد الشباب وفى يده لافتة أنيقة تحمل إسم حاجة (الشول) تم تثبيتها بعناية فى باب الفصل..
أما تستحق..؟

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *