خذوا حذركم من الخلايا النائمة!

لم أدهش لخبر القبض على قساوسة جنوبيين ينفثون سمومهم في ندوة أقيمت في قلب الخرطوم حتى بعد أن انفصلت بلادهم واختاروا مغادرة السودان بنسبة تجاوزت الـ 98% فذلك ما ظللنا ندندن حوله حين تحدثنا عن الخلايا النائمة المزروعة في أحشاء بلادنا تتهددها آناء الليل وأطراف النهار.
اتضح أن الرجلين كانا يقومان بالتجسس على السودان ويتحدثان داخل الخرطوم في التجمعات نقداً وتجريحاً وإثارة للفتنة القبلية وقد ضبطت لديهما أجهزة للقيام بمهامهما الخطيرة وأعجب ما في الأمر أن أحدهما فر من الجنوب بعد انفجار الاقتتال والحرب الأهلية خوفاً على حياته!.
لا يفوتني أن أذكر بأن جلسة محاكمة القسّيسين شهدها بعض الخواجات ،ولا يحتاج حضورهم إلى شرح، فمتى كان السوس الذي ينخر في العظام يحتاج إلى تعريف لدوره القذر في تحريك عملائه في الداخل والخارج.
قليل من كثير تم ضبطه خلال مسيرة وحدة الدماء والدموع ثم بعد الانفصال ليس أوله أولئك العمال الجنوبيين الذين كانوا يعملون في مصنع اليرموك الذي تم قصفه قبل نحو ثلاث سنوات من قبل طائرات إسرائيلية والذين اتهمُوا يومها بتسريب المعلومات التي تسببت في ذلك العدوان الغاشم.
بالرغم من ذلك تتدفق موجات الهجرة الجنوبية نحو السودان من خلال الولايات الحدودية خاصة النيل الأبيض جراء الحرب الأهلية التي تطحن دولة جنوب السودان، وقد أعلن رسمياً قبل أشهر أن عدد الجنوبيين المسجلين في الخرطوم تجاوز (150) ألف لاجئ، فكيف الآن وقد (انبهلت) الهجرة فراراً من الموت والجوع الذي يمسك بخناق الجنوب؟.
في المقابل عاد إلى الخرطوم كوة حارن عبد الرحمن الموظف بسفارة السودان بجوبا والذي قضى أياماً في سجون دولة الجنوب رغم أنه دبلوماسي يتمتع بحصانة وقد حكى الرجل عن التعذيب الذي تعرض له في سجنه تحت الأرض.. فقارنوا بربكم بين تعامل حكومة الجنوب مع السودان وتعاملنا مع جواسيسهم وخلاياهم النائمة ولاجئيهم؟.
لا أريد أن أذكّر بالاعتقال الطويل الذي استغرق سنوات والذي تعرض له القائد تلفون كوكو في سجون الجيش الشعبي رغم أنه عمل معهم لسنوات ولا لما حدث للهندي أحمد خليفة الذي مات في سجون جوبا بعد أن غدر به المتمرد مالك عقار لأنه اعترض على نهب عقار لمبلغ مليون دولار من أموال الحركة الشعبية..
يحدث ذلك وغيره من دولة الجنوب التي طردت بعض القبائل الرعوية الشمالية أو قل السودانية مثل قبائل الصبحة وسليم وغيرهما على أسس عرقية حتى قبل الانفصال بينما يفر الجنوبيون إلى السودان بعشرات بل مئات الآلاف هرباً من جحيم الحرب التي تفتك ببلادهم.
تقرير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) التابعة للأمم المتحدة والمنشور في (الصيحة) قبل يومين يتحدث عما يقرب من ثمانية ملايين من الجنوبيين، مهددون بالموت جوعاً وما لم نتحسب لذلك فإن الملايين من هؤلاء لن يجدوا ملاذاً غير السودان يفرون إليه من جحيم الجوع والحرب الأهلية.
كم بربكم تبلغ كميات السلاح التي عثرت عليها الشرطة مهربة من مناطق النزاع في إطار مشروع الحركة الشعبية في حربها على السودان قديماً وحديثاً من خلال عملائها من قطاع الشمال وغيره؟ هل نسينا أن أم درمان تعرضت لمحاولة غزو قبل سنوات قليلة من قوات العدل والمساواة؟ هل نسينا طلاب الجبهة الثورية الذين يصولون ويجولون ويتسببون في إغلاق جامعاتنا ويحرقون ويخربون المنشآت ويتوعدوننا ليل نهار بالويل والثبور وعظائم الأمور؟ هل نسينا ما حدث قبل أيام لطالب جامعة الخرطوم الذي قتل طعناً بالسكين من متمرد تابع لإحدى الحركات المسلحة يزعم أنه طالب؟.
أقولها بملء فيّ إن أجهزتنا الأمنية والشرطية تحتاج إلى رصد تحركات حملة السلاح الذين لا أشك البتة في أنهم يزرعون كثيراً من الخلايا النائمة و(الصاحية) في انتظار لحظة الصفر وما القساوسة الجواسيس الذين قبض عليهم مؤخراً إلا بمثابة جرس إنذار لما يضمر هؤلاء لنا من كيد وما يعدونه من تآمر تشيب لهوله الولدان.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *