عثمان ميرغني : برنامج المائة يوم..!!

عثمان ميرغني : برنامج المائة يوم..!!

الفريق أول بكري حسن صالح.. النائب الأول لرئيس الجمهورية، نقلت عنه الصحف تبشيره للشعب السوداني بحل مستدام لمشكلاته العويصة.. استقرار سياسي يجلب الرفاه الاقتصادي.. في المرحلة الجديدة التي تبدأ غداً..
لكن مثل هذه الأماني تحتاج إلى سيقان تمشي بها.. وطالما أن خطاب الدورة الرئاسية الجديدة سيحوي ملامح الفترة القادمة.. فليت السيد رئيس الجمهورية، المشير عمر البشير.. يعلن برنامج الـ(مائة يوم) الأولى.. الاستهلال المناسب الذي يترجم الأمنيات إلى واقع ملموس.
برنامج الـ(مائة يوم) يبدأ من الثاني يونيو حتى العاشر من سبتمبر 2015.. خطوطه العريضة.. تحقيق التسوية السياسية بالحوار الوطني أو بدونه.. وإعادة هيكلة الدولة السودانية بما يفي بمتطلبات المرحلة القادمة.. بندان اثنان لا حاجة لثالث لهما..
أولا.. بالنسبة للحوار الوطني.. من الحكمة أن تقتنع الحكومة أن هناك فرقاً.. بين (الحوار الوطني) و(حوار الوطني).. فالحوار المتوفر حالياً هو (حوار الوطني) بمن حضر.. وهو لن يصل إلى تسوية حتى ولو وصل.. فالاتفاقات التي وقعها حزب المؤتمر الوطني خلال السنوات الماضية ما أكثر منها إلا نواقضها.. ما من حزب إلا ولديه عدة اتفاقات مع الوطني.. وفي نهاية الأمر تظل الأزمة السياسية قائمة تحتضر تحت حوافرها آمال الشعب السوداني في وطن معافى من الاحتراب والخصام السياسي المخضب بالدماء.
فليرتاح حزب المؤتمر الوطني ويريح الآخرين.. بتخليه عن قيادة الحوار الوطني لصالح مؤسسة عريقة وتحظى بتوقير كل مكونات الشعب السوداني.. جامعة الخرطوم.. ذات المؤسسة التي في العام 1965 نجحت في إدارة واحد من أكثر الملفات حساسية.. من خلال مؤتمر المائدة المستديرة الذي أنجز كل الأسس التي بنيت عليها بعد ذلك اتفاق السلام في 1972.. الذي أناخ راحلة حرب الجنوب ولو إلى حين..
أما البند الثاني.. إعادة هيكلة الدولة السودانية فهو أسهل.. الفكرة باختصار أن لب الأزمة السياسية السودانية هي في متلازمة (السُلطة والثروة) من يملك السُلطة يملك الثروة.. ولهذا (لا يسلم المنصب الرفيع من الأذى.. حتى يراق على جوانبه الدم) على قول الشاعر المتنبئ بتصرف.
واحد من أهم مطلوبات السلام المستدام في السودان هو فك الارتباط بين السياسة ومصائر البلاد.. تصغير الحكومة والسُلطة لتصبح مجرد جسم صغير مهمته الأولى والأخيرة تنظيم شؤون البلاد لا إدارتها.. ويترك للمجتمع السوداني بمنظماته وقطاعه الخاص أن يحك جلده بظفره.. ترتاح الحكومة ويرتاح الشعب بمبدأ المثل المصري الشعبي: (شيل دا عن دا.. يرتاح دا من دا)..
من السهولة بمكان أن يتحوَّل السودان من وطن يتصدر النشرات بالحروب والأزمات.. إلى رائد إقليمي مانح للحكمة والأنموذج..
برنامج الـ(مائة يوم).. هو المؤشر الذي تنظر به البلاد إلى أي الطرق نسير..

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *