حسن شحاتة يقود برشلونة أمام يوفينتوس في «نهائي برلين»: «البارسا» يدافع ونيمار على الدكة

dجذب المصريون في الخارج أنظار من في الداخل إليهم في إعجاب شديد، ينتهي عادة بغبطة قوية، يسوقها آلاف الشباب الراغب في الهجرة بعبارات مألوفة. وخير مثال على ذلك، ما فعله محمد صلاح في نفوس الشباب المصري، منذ أن لمس الكرة لأول مرة في تمرينات بازل السويسري، فتمكن من أن يملك اهتمام الجميع الكرويين، و«اللي مالهمش فيها»، حتى «عمد القهاوي»؛ فأصبح من «العادي جدًا» أن ترى أحدهم واقفًا في «عبايته وقفطانه» وهو يقبض على جدول الدوري الإنجليزي أو الإيطالي في انتظار «مباراة صلاح».

ومؤخرًا، تحول اهتمام الكرويين في مصر إلى اللقاء المرتقب بين برشلونة الإسباني ويوفنتوس الإيطالي في نهائي دوري أبطال أوروبا، وهو اهتمام «ربّاني»، لم يتسبب فيه وجود مصري في صفوف أي من الفريقين.

ويجيب «المصري لايت»، في «سيناريو تخيلي» يضم 7 مواقف، على ذلك السؤال الافتراضي «ماذا لو عهد إلى مدرب مصري (حسن شحاتة نموذجًا) بقيادة (البارسا) أمام (اليوفي) في ملحمة برلين بدلًا من لويس إنريكي؟».

المعسكر «الناشف»

للقاءات النهائية مكانة محترمة في موروث المدربين، ولعل أول ما يدل عليها معسكر مغلق، يأسر فيه المدير الفني لاعبيه، فيبعدهم عن حياتهم الخاصة، ويخطفهم من واقعهم الشخصي لساعات طويلة من الأيام السابقة للمباراة. أما مدربنا، فله رأي «مصري خالص»، يبدأ باعتقاد «بلدي» شديد الرسوخ، اعتقاد يخشى على اللاعبين، أو بالأخص «ركبهم»، من فتنة النساء، خصوصًا وأن زيجات أبناء النادي الكتالوني ليست «نساء والسلام»، ويكفينا دليلًا هنا «جماعة» جيرارد بيكيه.

لهذا، نجد «المعلم» يجبر أعضاء فريقه على تطليق نسائهم بشكل مؤقت حتى نهاية المباراة. أما «بيكيه»، فتكون له مع المدرب جلسة خاصة، يستحيل للصحفيين، أو حتى خيالهم، الوصول إلى تفاصيلها.

التشكيل المحرم

تمر الأيام والليالي «الحُرم» على لاعبي الفريق، ليبدأ اختبار حسن شحاتة، فيجد نفسه في تحدّي أمام التشكيل الأساسي، وبيان الخطة الضابطة لتحركات الفريق.

المدرب الذي أفنى طفولته في اللهث وراء الكرة الشراب، لا يدين بفضل في دنياه إلا لثلاث، الله، والواسطة، وطريقة (3-5-2). لهذا، يرسم «شحاتة» تصور «هائل» للمباراة، تضبطه الطريقة المصرية الأصيلة، فيدّخر «نيمار» ويلزمه الدكّة، ويدفع بالثنائي «ميسي وسواريز» في الهجوم. وفي خط الوسط يكدّس أرضية الملعب ببقية النجوم. أما المؤخرة فيولّي إمرتها للثلاثي «ألفيس، ألبا، وبيكيه»، مع تعليمات مشددة تصب في سياسة «مان تو مان»؛ فيولّي أولهم على «موراتا»، والثاني على «تيفيز»، أما «ماسكيرانو» فيمنحه حرية التنقل بين خطي الدفاع والوسط، مع تعليمات صارمة بملازمة ظل «بوغبا».

هدف السعد

يحل اليوم الموعود، ويعلن حكم المباراة عن بدء أعتى وأمرّ ساعتين في حياة «المعلم»، ورغم التوتر البادي على الوجوه، يستحوذ أبناء «البارسا» على الكرة، ويهددون عرش «بوفون» في أكثر من مناسبة، كما يضيّع «ميسي» فرصة ذهبية، بعد تمريرة ساحرة من «إيفان راكيتش»، تبدأ على أثرها انفعالات «شحاتة»؛ فيصرخ في اللاعبين، ويشوّح لهم بانفعال ظاهر، ويقترب كثيرًا من خط التماس، فيخترقه لمرتين في دقيقة واحدة.

تواصل المباراة سيرها المضطرب، وفي الدقيقة 30 يفك «ميسي» نحس فريقه، ويهدي «المصري» أملًا كبيرًا في الفوز بهدف «مزيكاتي»، استقر في الشباك بعد مروره من بين ساقي «بوفون». وخارج الخطوط، فاجئ «شحاتة» الجميع بسلوك قَلب آية الطبيعة في الاحتفال، عندما اخترق خط التماس للمرة الثالثة، وركض في اتجاه «ميسي» ليضمه إلى صدره في «حضن مصري» حار، زادته حرارة دموع المدرب المنهمرة على كتف الساحر.

للخلف در

استقبل أبناء «السيدة العجوز» هدف الخصم في رغبة شديدة للثأر من كرامة كبيرهم «بوفون»، فهددوا عرين «شتيجن» مرتين، وتصدت العارضة لهدف مؤكد، بعد قذيفة مدفعية أطلقها «موراتا» من خارج منطقة الـ18. وقبل صافرة انتهاء الشوط الأول، نال «فيدال» من كرامة «بوسكيتس» و«سواريز»، ليرد على إهانة «الكبير» بفضيحة تتغذى عليها أقلام الصحافة، عندما «خيّط» اللاعبين في لقطة واحدة، رد عليها «شحاتة» بصخب يغلفه السكون، عندما ولّى أرضية الملعب ظهره في ذلة وانكسار، أطلق بعدها الحكم صافرته إيذانًا باستراحة ما بين الشوطين، تلك التي استغلها «شحاتة» لتبديل مواضع لاعبيه، بعدما ألزم الجميع بالتقهقر والرجوع، تاركًا مسؤولية الهجوم لـ«ميسي» وحده.

تعادل الأعداء

ومع بدء أحداث الشوط الثاني، تقاسم الفريقان الكرة في عدل سماوي، أظهرته شاشة النتائج بتساوي التسديدات، والركنيات، والمخالفات بين الفريقين، حتى أهدى «تيفيز» هدف التعادل لـ«السيدة العجوز»، بعد عرضية «بيرلو» الهندسية، التي ترجمها الأرجنتيني برأسه الكبير، وأودعها شباك «شتيجن» في الدقيقة 74.

تغييرات العمر

ساق تعادل «تيفيز» تحديًا جديدًا لـ«المعلّم»، فأخذ يفكر في مخرج آمن، حتى طرقت رأسه فكرة من دفتر نهائيات كأس أمم أفريقيا الزاخر، عندما تحدى «زيدان» المدافع الكاميروني «سونج»، واستحوذ على الكرة، ثم أودعها شباك الخصم، لكن إخفاق «ميسي» في انفراد تام في الدقائق الفارقة، كان له أن يغيّر وَجهَة «شحاتة» تمامًا، بعدما انفعل على نجم برشلونة الأول ووبخه بسبب إخفاقة في الكرة، ليعلن الحكم الرابع عن تغيير غريب الشكل على طريقة «ميدو وعمرو زكي»، بالدفع بـ«نيمار» بديلًا عن «ميسي»، الذي «شوّح» بيده لـ«شحاتة» ورفض مصافحته بعد الخروج بائسًا.

تقدم «اليوفي»

في المقابل، كان «ماسيمليانو ألجيري» يعد العدة في طلب هدف ثان، يحقق آمال الكرة الإيطالية في انتزاع اللقب الغالي. وبالفعل، حطّمت كتيبة «بوغبا» حصون «البارسا»، وسلمت مهامها لـ«فيدال»، الذي نجح بمهارته في الإفلات من قبضة «ألفيس»، ليهدي «موراتا» فرصة العمر، فينفرد بـ«شتيجن» في «دخلة بلدي»، تمكن فيها من الخروج بمولود جديد لـ«السيدة العجوز» في الدقيقة 83.

محاولات العودة

استقبل «شحاتة» هدف الخصم الثاني وعلى وجهه خليط من ألوان الأصفر والأزرق والأحمر، على أنه لم ييأس من قدرات لاعبيه، وعلّق آماله في الصمود والتعادل والفوز على الدقائق المتبقية، ولكن كل محاولاته ذهبت أدراج الرياح، بين تسديدات شاردة، ورأسيات غير منضبطة، ومراوغات تنتهي عند أقدام الخصم، ليطلق الحكم صافرة انتهاء المباراة، ويؤكد «اليوفي» قدرته على إحراج «البارسا» مثلما أحرج «الميرنجي» من قبله، ويثبت أحقيته في حصد اللقب الأوروبي.

أما «المعلّم»، فيعود إلى «أم الدنيا» مكسور الجناح، ويلبث فترة طوبلة في انتظار عرض لتدريب فريق خليجي مقابل راتب شهري سخي، أو على الأقل تبديد وحشة الفراغ وإذابة نجاسة اليد البطّالة في تدريب إحدى أندية الشركات المصرية مقابل حفنة من المال.

المصري اليوم

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *