أم وضاح : خاص في شنو؟؟

أم وضاح : خاص في شنو؟؟

أسوأ ما في سياسة الخصخصة أن كثيرين جعلوها مدخلاً للفوضى وتحقيق الأرباح بلا منطق ولا عقلانية، وما عادت هناك سقوف للأشياء طالما أنها تقع بين لافتتي خاص أو غير حكومي. والمسألة برمتها تبدو ظاهرة للعيان بكل ما فيها من قسوة تصل حد عدم الاحتمال في التعليم والصحة، وهما السلعتان اللتان لا يستغني عنهما أي شخص في العالم إن كان يجوز لي إدخالهما تحت بند السلع.. والتعليم في الفترة الأخيرة أصابته في مقتل (سوسة) الخصخصة التي نخرت عظامه ووصلت حداً بعيداً، وبعضهم جعل منه للأسف تجارة رابحة لكنها لسلعة فاقدة الصلاحية ومضرة للاستهلاك الآدمي، وفوق كل ذلك أصبحت المستنزف الأول لجيب المواطن وميزانيته.
والمؤسف أن هؤلاء وتحت مسمى خاص يتطاولون في الأسعار ومدارسهم لا فرق بينها والحكومة سوى أن طلابها وتلاميذها لا يلبسون (المبرقع)، وكثير من المدارس الخاصة في الأحياء تفتقر للبنية المدرسية، وليس بها نشاطات ولا معامل ولا حتى مساحات يتجول فيها الطلاب (المكرفسين) قسراً داخل حيشان ضيقة، ورغم ذلك تبلغ الرسوم الدراسية ملايين متلتلة (فوق شنو) ما بعرف؟ لذلك أعتقد أن مسألة تحديد الرسوم ينبغي أن تتم وفقاً لما تقدمه المؤسسة التعليمية من خدمات، فإن كانت نوفر الحاسوب والتعليم عبر (البروجكتر) والرحلات العلمية والنشاطات الأدبية والفنية، فمن حقها أن ترفع الأسعار لتواجه متطلبات ما تقدمه لتلاميذها، لكن فقط ولأنها مدرسة خاصة (تقطع) الرسوم من رأسها فهو أمر غير معقول وغير منطقي!!
أما بخصوص الصحة فحدث ولا حرج.. وأمس الأول حدثني صديق كيف أنه اضطر لنقل ابن شقيقته إلى مستشفى أمدرماني خاص معروف والشاب كان يعاني من هبوط حاد في السكر وفي اللحظة التي وضعوا أقدامهم في المستشفى طالبتهم الإدارة بـ(30 ألف جنيه) ليتم إدخاله إلى العناية المكثفة، وأسقط في يد أسرته التي لم يكن بحوزتها سوى ثلاثة آلاف والوقت مساءً والصرف من البنوك غير ممكن وإدارة المستشفى مصرة أما الـ(30 مليون) أو ورونا عرض أكتافكم.. وبعد شد وجذب تم إدخال المريض إلى غرفة عادية بعد أن دفعوا ستة آلاف جنيه جمعوها فيما بينهم سريعاً، ويا ريت لو أن المستشفى يستاهل، إذ إنني قمت بزيارة المريض في غرفة متواضعة داخل مستشفى متسخ تفوح منه الروائح النتنة، حدثتني والدته أنهم لم يجدوا حتى كرسي لحظة إدخاله المستشفى ليحملوه عليه فاضطروا لحمله على أذرعهم.. طيب يا أصحاب المستشفى الخاص القروش دي بتودوها وين وأنتم ترغمون المرضى على الدخول للعناية المكثفة بهدف العناية المكثفة بمبالغ مليونية بتسووا بيها شنو، والمستشفى بهذا البؤس وهذا القبح؟! أعتقد أن فتح سماوات الخصخصة هكذا بلا تحديد فتح المجال واسعاً أمام عديمي الضمير ليتكسبوا رزقاً لا أظنه حلالاً بهذا الجشع وهذا النهم دون مقابل لخدمات أو مميزات تجعل المستشفى مختلفاً عن العام.. فأوقفوا طمع هؤلاء بضوابط تحدد شكل الخاص والعام!!
{ كلمة عزيزة
الحديث الذي قاله السيد “علي السيد” القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي إنهم شرعوا في التجهيز والترتيبات لمؤتمر الحزب وإنهم (سيقدمون الدعوة) لمولانا “محمد عثمان الميرغني” وإن اعتذر سيرون الإجراءات التي يمكن اتخاذها، وقال أيضاً إنه لا اتصال مباشر بينهم ومولانا.. هذا الحديث يؤكد تماماً أن الحزب الاتحادي الديمقراطي قد فقد بوصلة المؤسسية والديمقراطية والتجانس، بدلالة أنهم سيقدمون الدعوة للرجل وكأنه غريب يتفرج على صناع القرار ولا يتخذه، ومشاهد ينتظر ردود الأفعال ولا يفتعلها.. والأخطر في حديثه أنهم ورغم موقعهم القيادي في الحزب لا صلة لهم مباشرة بمولانا، ومؤكد في (كوبري) في النص هو الذي تسبب في الزحمة التنظيمية وتكدس المشاكل بهذا الشكل الكبير، وبالتالي تحول الحزب الاتحادي الديمقراطي من حزب إلى مجرد شركة أسرة لا تقبل المساهمات العامة!!
{ كلمة أعز
لست وحدي من يترقب أداء البرلمان في الفترة القادمة، والذي نتوقعه برلماناً حقيقياً ينافح ويدافع عن الشعب السوداني، وليس برلماناً للصفقة والبصمة!!

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *