عبد الباقي الظافر : الرجاء حفظ هذا المقال..

بعيد دخول حزب الأمة جناح مبارك الفاضل حكومة الإنقاذ كان هنالك اجتماع مهم لأطراف الاتفاق.. الاجتماع ترأسه مسؤول سيادي رفيع.. بدأ الاجتماع بشكل ودي حتى وصل التفاصيل التي يتحكم فيها الشيطان.. حسم المسؤول الرفيع نقطة غير متفق عليها.. الأنصار في المجلس بدأوا يتلفتون من الدهشة وقلة الحيلة.. رفع إبراهيم أحمد عمر يده طالبا فرصة لإبداء الرأي والمسؤول يجول ببصره حتى لا تكون ضربة البداية عند البروف.. لا يد تعلو غير يد البروف.. الرجل بصدق معهود يؤكد للمسؤول أننا لم نتفق معهم على هذا.. ما زال إبراهيم يجادل المسؤول دون فائدة.. أخيرا غضب إبراهيم ثم استأذن وخرج من ذاك الاجتماع.
في واحدة من جولات الصراع بين مايو والأخوان تم إرسال الشيخ الترابي إلى السجن حبيسا.. آلت الأمانة العامة إلى إبراهيم أحمد عمر الذي كان مدرسا للفلسفة في جامعة الخرطوم.. الشيخ من وراء القضبان كان يرسل التعليمات إلى الأمين المكلف.. تعليمات تمحو تعليمات.. هنا يمسك إبراهيم بيد (المرسال) قائلا ما معناه لا رأي لحبيس.. وقتها كان إبراهيم يريد أن يقول إن التقديرات بيد من كلف بأعباء الأمانة.
أمس الأول تحدث إبراهيم أحمد عمر عن دور جديد للبرلمان يعزز من قيم المحاسبة وتوازن السلطات.. بالحرف أكد الرئيس الجديد للمجلس الوطني (سنفلفل) تقارير الوزراء المرفوعة إلى البرلمان.. وقبل أيام أفادت كثير من المصادر أن البروفيسور إبراهيم أحمد عمر قلب الطاولة خلال اجتماع المكتب القيادي حينما تحدث عن ضرورة احترام وثيقة الإصلاح التي نادت بتجديد الدماء في مفاصل الحزب.. بفضل مداخلة إبراهيم الشجاعة ساد نفس جديد من النقاش داخل أروقة مجلس الشورى مما أدى إلى إعادة النظر في التشكيلة الوزارية.
إلا أن السؤال كيف وصل شيخ إبراهيم إلى منصب رئيس البرلمان رغم أن الممسكين بزمام القيادة يدركون شخصيته المصادمة والعنيدة.. في تقديري أن هؤلاء كانوا يبحثون عن رمز يقطعون به الطريق على دعاة التغيير.. وثيقة الإصلاح التي تدعو إلى تجديد مفاصل الدولة والحزب أدت غرضها، والنكوص عنها يستلزم الاستعانة برموز معروفة عند الإسلاميين.. كما إن البروف إبراهيم معروف عنه احترامه أمير الجماعة في المنشط والمكره، وهو فقه ظاهري يميل إلى التعامل مع السلطان ذي الشوكة.. لكن هذا الفقه الظاهري لا يمنع إبراهيم من احترام مؤسسات الشورى والصدح بالرأي الصائب.. وسبق لإبراهيم أن تمرد على شيخ حسن حينما وقع على مذكرة العشرة المحتجة على هيمنة الأمين العام.
في تقديري.. لن يتمكن شيخ إبراهيم من إكمال دورته البرلمانية هذه.. حدثت متغيرات في بنية الحزب الحاكم جعلته حزبا رئاسيا بامتياز.. الآن قيادة الحزب تختار نواب البرلمان، وولاة الولايات، وشاغلي المناصب العامة.. البرلمان مجرد حديقة خلفية، وجهاز ديكوري مطلوب منه تمرير القرارات.. لهذه الأسباب لن يستطيع إبراهيم مع هؤلاء صبرا.. لهذا أرجو حفظ هذا المقال، وإعادة قراءته في الوقت المناسب.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *