عثمان ميرغني : الخضر.. وربع الساعة الأخير !!

الدكتور عبد الرحمن الخضر والي الخرطوم (السابق) حقق إنجازات كبيرة وواضحة في أصعب ولاية.. ولكن خذلته ربع الساعة الأخير من الشوط الثاني.
حساب الإنجازات العملية خلال دورتين تقريباً مؤشر رقمي واضح لصالح الخضر.. خاصة في مجال تمويل الخريجين والفئات الأقل دخلاً في المجتمع.. وهو برنامج ضخم يحتشد بأرقام الذين استفادوا من حزمه المختلفة.
و في ميزان حسنات الخضر كثير من المشروعات الأخرى التي ستسقط كتفاحة نيوتن.. ثمرة سهلة في يد خلفه الفريق أول عبدالرحيم محمد حسين.. فلن يتكبد أكثر من عناء قص شريط الافتتاح (بالتحديد قطار الخرطوم والبص النهري).
لكن الخضر، رغم ذلك، أفجعه (ربع الساعة الأخير ).. فرصة نادرة مرت مثل الكرة أمام المرمى الخالي وتردد في ركلها ليحرز منها الهدف الذهبي.
تلك هي الأزمة المريرة التي أبطالها بعض منسوبي مكتبه.. كان الخضر أمام امتحان سهل.. بل سهل جداً.. لكنه مشى فوق الأشواك نحو الخيار الخطأ.
الأزمة كانت (إعلامية!) بامتياز.. لأن صوت فرقعتها غطى على كل الأثير الرسمي والشعبي.. وباتت الأنظار كلها تلقاء (مكتب الوالي!!).. والقاعدة الذهبية تنصّ (داوني بالتي كانت هي الداء).. واجه الفرقعة بمثلها تمحُها..
لو فجر والي الخرطوم (استقالة) مدوية حينها.. فإنه يمحو كل (المانشيتات) بـ(مانشيت) أقوى وأكثر فرقعة.. ويضرب كل العصافير بحجر واحد.. وعلى أية حال المجلس التشريعي لن يقبل استقالته.. لجملة أسباب أقلها قرب انتهاء الدورة.. وله في أخيه المهندس عبدالوهاب عثمان (رحمه الله وأرضاه) أسوة حسنة.. لم يتردد.. استقال بسبب (أتفه) كثيراً .. لمجرد تأجيل افتتاح مصنع سكر النيل الأبيض بسبب خطأ فني.. كتب وزير الصناعة استقالته واعتكف في بيته إلى أن أجبرته الأجاويد على العودة.
ثم يترك الوالي الأمر كله في كنف المؤسسات الاتحادية.. جهاز الأمن (وهو مؤسسة اتحادية) الذي اكتشف الجريمة.. ووزارة العدل (الاتحادية أيضاً) التي عليها يقع عبء التحري ثم نقل الملف إلى منصة القضاء (وهو أيضاَ مؤسسة اتحادية).. كلها مؤسسات اتحادية لا مجال لولاية الخرطوم بينها.
لكن الذي حدث أن (مخارجة التحلل) زاد من قوة الفرقعة الأولى بدلاً عن امتصاصها.. إمعان في طريق الأشواك المدمي للأقدام. أثارت سخرية مزجت بسخط غير مسبوق في (الأثير) الشعبي.
أكبر أخطاء الحكومة دائماً هو افتراضها أن عليها عبء الدفاع عن مسلك موظفيها.. فتربط مصيرها بهم.. الأجدر دائماً ترك (الخطأ) الفردي في حيزه الفردي.. يحمل وزره من اقترفه.. وإبعاد المؤسسات عن تحمل حصائد صنائع الأفراد.
لولا القدر الذي أنجب تلك الواقعة في الربع ساعة الأخير من الشوط الثاني.. لكان الخضر – وبسهولة – رابع ثلاثة ولاة حافظوا على مناصبهم في التغييرات الأخيرة.
لكن.. الخضر دفع ثمن فاتورة غيره..!!

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *