حكومة الخرطوم.. تفاصيل التسليم والتسلم

حكومة الخرطوم.. تفاصيل التسليم والتسلم

المكان حكومة ولاية الخرطوم، الساعة كانت وقتها تشير إلى الحادية عشرة إلا ربعاً، وصلت سيارة رئيس المجلس التشريعي للولاية، صديق الشيخ، أعقبه وصول كل من والي الخرطوم السابق، دكتور عبدالرحيم الخضر، برفقة الفريق أول مهندس عبدالرحيم محمد حسين الوالي الجديد، الاستقبال اخذ الطابع الرسمي دون الشعبي حسبما كان في عدد من الولايات الأخرى.
كراكون رسمي:
وكانت موسيقى شرطة ولاية الخرطوم، حاضرة خلال كراكون الشرف الذي نظم مراسم عسكرية لاستقبال الخضر وحسين. المشهد كان لافتا للحضور الذين شهدوا المراسم، ولعل البعض كان يخشى من التغيير القادم في ظل الحكومة التي ستشكل رسمياً من قبل الجنرال.
اجتماع ثلاثي:
فور تلك الإجراءات الأولية انعقد اجتماع ثلاثي بين الوالي الجديد والسابق، استمر لدقائق محدودة بحضور رئيس تشريعي الولاية حسب إفادات مصادر فإن الخضر قدم تنويراً مختصراً لحسين حول فترة عمله في الولاية والبرامج التنموية التي نجح في إنفاذها بجانب التحديات التي تنظر الوالي الجديد سيما وإن ولاية الخرطوم تمثل إطارا جامعاً للسودان، كما أنها من الولايات التي تقتضي الحكمة والتعامل معها بسرعة حل الاشكاليات التي تلج بين الحين والآخر.
جلسة مجلس الوزراء:
من هنا انفض الاجتماع الثلاثي بين تلك الأطراف لبلورة الأفكار نحو مرحلة جديدة، واصطحب الخضر برفقته الفريق أول عبدالرحيم، صوب قاعة حكومة الولاية لجلسة مجلس الوزراء الأولى للحكومة الجديدة، والتي حضرها المجلس بكامل هيئة من الوزراء والمعتمدين وكبار قادة الهيئات لديوان الخدمة المدنية وديوان العدالة وديوان الخدمة المدنية والمظالم، المجلس الأعلى للتخطيط الإستراتيجي، قادة المخطط الهيكلي ومعتمدي الولاية.
الخضر يتحمل مسؤوليته:
دكتور عبدالرحمن الخضر قال خلال الاجتماع بنص العبارة: “دي حكومتي وأنا راض عن أدائها، كما اتحمل كل فترة عملها بجانبي”، ويضيف عملنا خلال الفترة السابقة كفريق واحد لتوفير الخدمات لإنسان الولاية.
“43” عاماً في الجيش
أما الوالي عبدالرحيم فكانت كلمته مقتضبة ركز خلال تواجده على الاستماع والتعارف على طاقمه الحالي، لكنه قال طوال سنوات عملي في القوات المسلحة الذي امتد لنحو “43” عاما، لم تأتنِ الفرصة للعمل في المؤسسات المدنية، احتاج إلى الخضر بجانبي خلال تلك الفترة الأولية، وتابع: “سأزور الوزارات والمحليات فوراً لمعرفة ما يدور هناك من عمل على الأرض، ويضيف: “أي مسؤول سيظل في منصبه لحين تشكيل الحكومة الجديدة، وتعهد والي الخرطوم بالمضي قدما في برنامج تطوير الولاية والخدمات الأساسية في المجالات المختلقة، وعقب الجلسة دخل كل من حسين والخضر في اجتماع ثنائي مغلقا بدأ من الساعة الثانية والنصف وحتى الرابعة والنصف.
حكومة تصريف الأعمال:
وقرر الفريق أول ركن مهندس عبد الرحيم محمد حسين، والي ولاية الخرطوم، استمرار أعضاء الحكومة الحالية إلى حين اكتمال المشاورات على الحكومة الجديدة وطالب في اجتماع التسليم والتسلم مع د. عبد الرحمن الخضر، والي الخرطوم السابق، ووزراء ومعتمدي الولاية ورؤساء المجالس والهيئات، طالب الجميع بأن يظلوا في مواقعهم ويقوموا بأداء واجباتهم معلنا أنه سيقوم بزيارة للوزارات والمحليات والوحدات التابعة للولاية للتعرف على الخطط والمشروعات والبرامج وأثنى الفريق أول عبد الرحيم، على الجهد الذي بذله د. الخضر إبان فترة ولايته وأن الخضر كان راضيا عن نفسه وأنه سيكون قريبا منه في المرحلة الأولى حتى يتعرف على كامل الوضع بالولاية.
بصمات واضحة
من جهته أكد د. عبد الرحمن الخضر، أنه جندي لخدمة الوطن، وأنه جاهز لأي مسؤولية متى ما طلب منه ذلك، وساقوم بتسليم المشاريع التي يجري تنفيذها ميدانيا للفريق أول عبد الرحيم وإنه ستكون له بصمات واضحة في ولاية الخرطوم، مثلما ترك بصمات واضحة في تطوير الشرطة والقوات المسلحة غير أن التحديات التي تواجهه هي زيادة الطلب الكبير على الخدمات بولاية الخرطوم، خاصة في مجال التعليم سيما وإن الولاية تستقبل سنويا آلاف الأسر. هذا وكانت ولاية الخرطوم قد أقامت استقبالا رسميا لوالي الخرطوم الجديد، بحضور دكتور عبد الرحمن الخضر والي الخرطوم السابق، والمهندس صديق الشيخ رئيس المجلس التشريعي لولاية الخرطوم وأعضاء حكومة ولاية الخرطوم.
تحديات ماثلة:
غير أن مصدرا مقربا توقع أن يتأنى عبدالرحيم قليلاً بشأن حل حكومته وتعيين حكومة جديدة في الوقت الراهن لحين الاضطلاع على الملفات التي تدرج تحت سلطته وتوقع أن يعمل الوالي الجديد في حلحلة قضايا أزمة المواصلات التي ما تزال تؤرق حكومات الخرطوم على مدار السنوات الماضية.
ورأى ذات المصدر بأن الخضر ظل يتعامل برفق وصبر مع قادة حكومته، بينما أفاد بأن طبيعة عبدالرحيم وخبرته في المؤسسة العسكرية دون الخدمة المدنية معروف عنه ملاحقته للمسؤولين مما سيدفعه في ملاحقة وزرائه لإنفاذ أي عمل موكل إليه، ويضيف ذات المصدر معروف عن حسين يخلص في العمل الميداني لذا متوقع عنه إحداث نجاحات في البرامج العاجلة التي تنظره، كما سيتمكن بحكم علاقاته ونفذه في المؤسسة العسكرية والحكومة المركزية في تطوير آليات الدفاع المدني بولاية الخرطوم، والتي ينتظرها التحدي الأكبر خلال خريف هذا العام، ورأى ذات المصدر أن التحدي الأكبر للوالي الجديد سيظهر خلال الأيامات القادمات، سيما وأن هيئة الأرصاد الجوية تتحدث عن خريف عالي المستوى في معدلاته مقارنة مع الأعوام السابقة.
في الأثناء تفقد معتمد كرري، الصادق محمد حسن، يرافقه المدير التنفيذي عبد الرحيم عوض والإدارات الهندسية وبعض المسؤولين سير العمل الجاري الآن في مصارف الأمطار بمدينة الفتح والوحدات الإدارية المختلفة وخلال الجولة أكد معتمد كرري بأن محليته بدأت مبكرا لفصل الخريف لهذا العام 2015 مشيرا بأن السلبيات التي صاحبت خريف العام الماضي تمت معالجتها، موجها الإدارة الهندسية للقيام بدورها الرسالي والحفاظ على صحة البيئة ومنع كافة الظواهر السالبة وإزالة الأنقاض بعد تطهير المصارف فورا ومنع المواطنين من رمي النفايات في المصارف هذا ولقد ظل معتمد كرري وجهازه التنفيذي والهندسي في حالة طواف يوما بعد يوم للوقوف على المصارف والجسور بمحليته وذلك استعدادا للخريف.
ولا يزال تعيين وزير الدفاع عبدالرحيم، والياً لولاية مفاجأة التشكيلة الحكومية، التي أعلنها حزب المؤتمر الوطني الأحد الماضي.
موقع جيوإستراتيجي:
تقع ولاية الخرطوم، في وسط البلاد يحدها من الجهة الشمالية الشرقية ولاية نهر النيل، ومن الجهة الشمالية الغربية الولاية الشمالية، ومن الجهة الشرقية والجنوبية الشرقية ولاية كسلا وولاية القضارف وولاية الجزيرة، أي تقع ولاية الخرطوم في الجزء الشمالي الشرقي من أواسط البلاد في قلب السودان عند التقاء النيلين النيل الأبيض بالنيل الأزرق ليكونا نهر النيل تقع الولاية بين خطي طول 5,31-34 شرقاً وخطي عرض 15-16 شمالاً تقريباً.
مساحة ضخمة:
تقدر مساحة ولاية الخرطوم ب 22.736 كيلو متر مربع منها 1.8 مليون فدان صالحة للزراعة والمزروع منها فقط 350.000 فدان وبلغت المساحة المستغلة للمراعي الطبيعية 2.2 مليون فدان ويبلغ ارتفاعها 1352 قدم فوق سطح البحر، ومصادر المياه المستغلة في عمليات الزراعة من النيلين الأزرق والأبيض ونهر النيل والمياه الجوفية.. أما في مجال الثروة الحيوانية فإن التركيز في الولاية على تربية أبقار الألبان لتحقيق الاكتفاء الذاتي منها ومزارع للأسماك وإنتاج الدواجن للبيض والدجاج اللاحم أما إنتاج اللحوم الحمراء للتصدير والاستهلاك فتشترك ولايات أخرى مع ولاية الخرطوم في الرعي وتربية المواشي.
كثافة سكانية:
يسكن الولاية حوالي 8 ملايين نسمة، يمثلون كافة ألوان الطيف الإثني والسياسي والاجتماعي والثقافي بالسودان ويتوزعون في (7) محليات إدارية، ونجد أن ثلث السكان نزح إلى هذه الولاية من ولايات السودان الأخرى، وأصبحت الآن تضم كل أعراق السودان وبكثافة سكانية تكاد تصل ربع عدد السكان في البلاد وهم عبارة عن خليط من قبائل السودان. أما عن نشاطهم فيمكن القول بأن معظم السكان هم عمال وموظفين في دواوين الدولة والقطاع الخاص والبنوك، كما أن هناك شريحة كبيرة من أصحاب رؤوس الأموال يعملون في التجارة وشريحة أخرى يمثلها المهاجرون والنازحون تعمل في الأعمال الهامشية، أما سكان الريف فيعملون بالزراعة والرعي وهؤلاء يمدون العاصمة الخرطوم بالخضر والفاكهة والألبان، وهناك أيضاً بعض السكان الذين يسكنون على ضفاف النهر يمارسون صناعة الفخار والطوب وصيد الأسماك، كما توجد في الولاية عدد من المصانع التي تنتج الصناعات الخفيفة والثقيلة.

التيار

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *