حيدر المكاشفي : هجرات شيخ الزبير

حيدر المكاشفي : هجرات شيخ الزبير

ظل شيخ الحركة الإسلامية الجديد الزبير أحمد الحسن منذ أن تم إجلاسه على مقعد المشيخة، يجاهد و(يدافر ويعافر) من أجل إعادة الحركة سيرتها الأولى وإحياء مواتها، فالمعلوم عن الحركة أنها كانت قد ماتت منذ إعلان شيخها (الأصلي) الدكتور الترابي عن حلها بعد نجاح الانقلاب بقليل في ذلك الاجتماع المشهور والمشهود، الذي وزعت فيه على الحضور المصاحف وشهادات التقدير الشفهية دلالة على نهاية الخدمة الطويلة الممتازة، وعلى إثر هذا الحل صار جميع منسوبيها في حل عنها، بل إن كثيراً من منتسبيها وبعضاً من رموزها وقادتها السابقين لم يكتفوا بالحل، بل (تحللوا) منها وشيعوها إلى مثواها الأخير وشالوا عليها الفاتحة وفارقوها فراق الطريفي لي جملو، منهم من أنشأ في مقابلها حركات وكيانات ضرار، ومنهم من اعتزلها وجلس على مقاعد الترسو يتفرج على المشاهد والأفلام الجديدة والأبطال الجدد، ومنهم من لم تفارق مخيلته الأشواق القديمة، وهؤلاء هم الذين التأم جمعهم بقاعة الصداقة بعد أن قرروا عودة الحركة إلى الحياة وجعلوا الزبير أحمد الحسن أميناً عاماً لها، والفريق بكري نائباً لرئيسها…
كان شيخ الزبير قد استهل عهد شياخته بإطلاق ما أسماه (برنامج الهجرة إلى الله)، الذي قصد به- حسبما قال- تطوير أداء الحركة وتجديد التوبة والأوبة إلى الله، ولكن يبدو أن تلك الهجرة لم تسفر عن شيء ما اضطره اليوم إلى إعلان هجرة أخرى دون أن يحدث الناس عما فعل الله بالهجرة الأولى ولماذا احتاج إلى مرحلة ثانية وربما ثالثة ورابعة.. الخ، والشاهد هنا أن مهمة العودة والأوبة إلى الله التي يستهدفها الزبير تبدو عصية للغاية، فالخلل الذي ضرب الحركة في عصبها الحي وهو حالة الانكباب على السلطة والتفرغ لجمع الثروة والتكالب على حظوظ الدنيا ومتاعها بدرجة جعلت من أي نشاط آخر صفراً كبيراً، قياساً بالجهد المبذول للتمكين السلطوي والمُكنة المالية، لن تفيد فيه مثل هذه الهجرات التي يعكف عليها الزبير ولو بلغت المئات، فمن قبل هجرات الزبير هذه ظل كثير من أصلاء الحركة ومستنيريها يبذلون نصحهم دون جدوى، فما أنبتته السلطة من مجموعات (الهمباتة) والبراغماتيين لن تجدي معهم هذه الهجرات، ولينظر الزبير في أي برامج خلافها عله يستطيع عبرها أن ينزع ثدي السلطة من أفواه من أدمنوا الرضاعة فيه.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *