أمام الحرم المكى: جبناء يغتالون المسلمين المصلين المتعبدين

أمام الحرم المكى: جبناء يغتالون المسلمين المصلين المتعبدين

قال إمام وخطيب المسجد الحرام فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن حميد، إن المملكة ابتليت بالمواجهات مع تنظيم القاعدة، وخاضت لسنوات حرباً مفتوحة مع خلايا هذا التنظيم بكل توفيق واقتدار، فلم ينل من طمأنينة المواطن والمقيم وأمنه وتنميته وتوفير العيش الكريم له.

الجماعات الإرهابية تريد بأعمالها الحقيرة إشاعةَ الفوضى وزرعَ الفتنة بين فئات الشعب

وأضاف الدكتور بن حميد، في خطبة الجمعة بالحرم المكي أمس: “لقد قال قائد هذه المعركة الباسل ولي العهد الأمين وزير الداخلية المسدد: إن المملكة واقفة بقوة ضد الإرهاب ولن تزعزعنا مثل هذه الحوادث مررنا بحوادث أكبر. الوضع تحت السيطرة، وإن حدث شيء سنتعامل معه في حينه”.

واستطرد “من أجل هذا كله يجب أن يدرك مواطنو هذا البلد والمقيمون فيه، أن من يملك الإيمان والصبر والعزم والرؤية والإرادة فهو الظافر المنتصر. كيف وقد عُلم أن هناك دولاً كثيرة وكبيرة خاضت وتخوض مثل هذا الحروب وتمتد محاربتها لها السنوات تلو السنوات ضد جماعات إرهابية وعصابات إجرامية.

إنهم يعلمون قوة هذه الدولة وصرامتها وحزمها ويقظتها ودقة عملها وجاهزيتها وعالي تدريبها، ولكنهم يريدون بأعمالهم الحقيرة إشاعةَ الفوضى، وزرعَ الفتنة بين فئات الشعب وطبقاته، فعملهم عمل جبان، ويتسللون كاللصوص وقطاع الطرق ليغتالوا المسلمين المسالمين والمصلين المتعبدين.

ولكنهم مخذولون، وردهم الله بغيظهم لم ينالوا خيرا، فلم تر إلا تماسك المجتمع بكل أطيافه ومذاهبه ضد هذه الأعمال المنكرة، لأن الجميع في مركب واحد”.

وتناول إمام وخطيب المسجد الحرام، ما تعيشه الأمة في بعض أقطارها ومواقعها من اضطراب وفتن، وقودها شباب استحوذت عليهم فيها جماعات متطرفة ومجموعات إرهابية، بل مجموعات مشبوهة تعمل فيها أيد أجنبية وتخطيطات خارجية، استمرأوا القتل واستحلوا الحرمات، مستدركاً “وإنما ذهبت العقول في تلك الفتن لانها تظن أنها تعلم وهي لا تعلم، وتظن أنها تصلح وهي تفسد، وتظن أنها تنصر الدين وهي تنتصر لأنفسها وأشخاصها وعصبيتها، وتنتصر لمن أزَّها وخدعها، متسائلاً : “أي جهاد أو نصر في تفجير النفس في جموع المصلين داخل المساجد وهم يصلون صلاة الجمعة؟ أين هذا مع ما ورد من النهي في ديننا عن قتل الرهبان في كنائسهم، فكيف بقتل المصلين في المساجد وبيوت الله”.

واستطرد: “لقد قال رسولنا يوم الفتح: ومن دخل المسجد فهو آمن”، وتساءل: “إذا استُحلَّ الغدر بالمصلين في المساجد فماذا بقي؟ حرمات تنتهك بآراء كاسدة، وتأويلات فاسدة، وجهالات متراكمة. بل إن النبي ترك قتل من حلت دماؤهم من المنافقين الذين جادلوه في شرعه، واتهموه في أمانته وعرضه قائلاً: لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه. وقد علم كل ذى عقل وبصر أن المستفيد من هذا كله هم أعداء الأمة، ومن يدفع هؤلاء ويؤزهم”.

ودعا إلى التنبه والحذر من التصعيد بالكلام والتنابز بالانتماءات ونبش ما في بطون الكتب، واستنطاق ما في المدونات مكتوبها ومسموعها، فهذا لا يزيد إلا وبالًا، وهو جدير بخرق السفينة، والتشويش على حسن المسيرة، مضيفاً “إن من البلاء أن يكون أمن البلاد والعباد سلعة يتاجر بها مغرض، وفرصا ينتهزها مشبوه، ويسير في ركابها جاهل، مثل الزعمُ بأن لمناهج التعليم أثراً في هذا الباب، أو الغمز واللمز بأهل العلم ومواقفهم، وقد علم الجميع أن هؤلاء الإرهابيين لا جنسية لهم، ولا انتماء علميا لهم، فمناهجنا نهل منها كل أبنائنا وبناتنا في شرق البلاد وغربها وشمالها وجنوبها ووسطها وأطرافها منذ قيام هذه الدولة المباركة”.

واستدرك الدكتور بن حميد: “بل إن رجالات الدولة ووجهاءها ورجال أعمالها وأهل العلم والرأي والفكر فيهم كلهم أبناء هذه المناهج، أما الإرهابيون فانظروا في مواقع الفتن إنهم إلى كل جنسية ينتمون، إلى عربية وإسلامية وأجنبية، فأين تعلم هؤلاء؟ وعلى أي المناهج تربوا؟ فانظروا نظر العاقل الحصيف إلى أحوال البلاد المضطربة من حولنا وما يعانيه أهلها من كَبَد العيش وبؤس الحياة، فالناصح المخلص لدينه ووطنه وأمته هو من يجمع الكلمة ولا يفرقها، ويدحر الفتن ولا يوقدها، ولا يقدم مصالحه الخاصة على مصلحة أمته ودينه ووطنه”.

ولفت إلى أن الأمة الإسلامية، تستعد لاستقبال هذا الشهر الكريم شهر رمضان المعظم، مبيناً أن هذا الشهر المبارك كنز المتقين وبهجة السالكين وراحة المتعبدين. وقال: “إن من لطف الله ورحمته أن عوض بقصر الأعمار ما تدرك به أعمار المعمرين بمئات السنين، بمضاعفة الأجور لشرف الزمان، وشرف المكان، ومواسم الطاعات؛ فشهركم شهر عظيم مبارك فيه ليلة خير من الف شهر من حرم خيرها فهو المحروم”.

دنيا الوطن

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *