من الذي يضبط شياطين أسواقنا؟

من الذي يضبط شياطين أسواقنا؟

ما أن إقترب مقدم شهر رمضان المعظم حتى تغيّر المعروف في الأسواق لتحل مستلزمات الشهر المبارك محل غيرها، بدءاً من الذرة (العيش) مروراً بالتمور، وما يتم استخدامه من بهارات في صناعة (الحلومر) ومروراً بالأواني المنزلية التي تجددها ربات البيوت – إن وجدن لذلك سبيلا – كل عام وينتهزن مقدم الشهر العظيم في التغيير، وكثيرات منهن قد لا يلقين بالاً لتذمر أزواجهن وأرباب الأسر الذين أثقلتهم تكاليف الحياة القاسية في السودان – وكثيرات قد لا يبالين بثورة الرجال والأزواج والتي قد تكون لها نتائج سيئة على مستقبل الشراكة بين الزوج وزوجه.
متطلبات الشهر الكريم لا تقف عند حدود ما ذكرنا، بل تمتد إلى ضروريات حقيقية مثل السكر والشاي والزيت وكل ما يمكن أن تشتهي النفس، ولكن الأسر وأربابها يصطدمون دائماً بالواقع المر المتمثل في الدخل المحدود أمام غول كبير ومفترس اسمه السوق.
والأسواق في السودان لها شياطينها التي تنجو من الحبس والتصفيد خلال شهر رمضان لأنها من شياطين الإنس، ولكن أكثرهم لا علاقة لهم بالإنسانية التي تعنى الرحمة والتكافل وحسن المعاملة.
لن نحرض عليهم السلطات أو الحكومة لأنها لن تستطيع أن تفعل شيئاً أمام ما تراضينا على أن نتعامل به، أي اعتماد سياسة التحرير الاقتصادي، لأن القانون الذي يحكم التعامل الآن في الأسواق هو قانون العرض والطلب.
الدجاج المذبوح لا يطير إلا في السودان، فقد قفز سعر الكيلو جرام من تسعة وعشرين جنيهاً إلى ثلاثة وثلاثين ثم إلى أربعة وثلاثين حتى يوم أمس، ولا ندري إلى أين يصل سعر الكيلو مع تزايد الحاجة إلى استخدامه في المطبخ الرمضاني بحسبانه الأقل سعراً، حيث بلغ سعر كيلو اللحم البقري – خالي عظم – سبعين جنيهاً بالتمام والكمال.. والعاقل لا يسأل عن أسعار الضأن.
أسعار الطمام قفزت من عشرة إلى خمسة عشر جنيهاً ثم إلى عشرين يوم أمس ولا ندري كم سيصل سعر الكيلو منها بعد مرور عدة أيام من دخول الشهر المبارك.. وعلى ذلك قس.. أسعار الليمون والفواكه تتصاعد إلى الحدود الأعلى التي قد تجعل الكثيرين يصومون بالنهار ويصومون باليل إلا من الماء وبعض ما يسد الرمق.
هذا هو التحدي الذي يواجه حكومة رئيس الجمهورية المنتخب المشير عمر حسن أحمد البشير الذي خاطب الأمة وقال إن همه الأول هو (قفة الملاح).. وهاهي الحاجة تبرز الآن لـ(قفة الملاح) الحقيقية في شهر عظيم ومبارك يحتاج الناس فيه ساعة الأفطار للماء والغذاء.. وأكثرنا لا يزيد عن وجبة واحدة يتناولها عقب آذان المغرب.. وإن زاد فبضع لقيمات يقمن الأود ليلاً.. لا لاكتفاء.. بل لعدم قدرة على توفير الاحتياجات.
اللهم أعنا على ذكرك وحسن عبادتك.. اللهم إنا نسألك الا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين.. اللهم أعنا على شهوات أنفسنا وقسوة قلوبنا وضعف إرادتنا.. يا معين.. يا أرحم الراحمين..
آمين

السياسي

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *