صلاح الدين عووضة : فضيحة !!

*شيء غريب جداً حدث لجدتنا وإحدى (مساكناتنا) يوماً..
*فقد كانتا عائدتين من جهة الجنائن – عند الأصيل- فضلتا طريقهما إلى البيت..
*ولكنهما لم تضلا طريقهما- أبداً- نحو نقطة البداية..
*أو بالأحرى تجدا نفسيهما عند النقطة هذه المرة تلو الأخرى إلى أن جن عليهما الليل..
*ثم هدى جدتنا تفكيرها إلى أن تطلب من رفيقتها رمي الغصن الذي قطعته من شجرة قد تكون (مسكونة!)..
*وما أن فعلت حتى استبان لهما الدرب لتصلا المنزل عقب صلاة العشاء..
*وتحكي جدتنا للكبار ما ترجمته من النوبية (كنا نحس كأننا ننعطف دوماً رغم استقامة الدرب)..
*وتضيف ضاحكةً مُساكنتنا (لو رآنا البعض لكانت فضيحة!!)..
*ولكن محللاً سياسياً (موالياً) لا يكترث لمثل الفضيحة هذه وهو يقول (تمر بلادنا بمنعطف حرج)..
*فالسودان منذ نيله استقلاله وهو في حالة (انعطاف حرج!)..
*نحو ستين عاماً ونحن ننعطف عوضاً عن السير في خط مستقيم..
*إلى أن ولجنا بوابة الألفية الثالثة ونحن (يا كافي البلاء) ننعطف..
*فأكثر شعوب الأرض انعطافاً هو شعب السودان المسكين..
*بمثلما إنه أكثر شعوب العالم معايشة للانقلابات العسكرية..
*بل إن اول محاولة انقلابية حدثت بعد (عام واحد فقط!!) من إعلان الاستقلال..
*وبلغت (بياناتنا الأولى) من الكثرة حد أن سخر منا المصريون في نكاتهم..
*وإحدى النكات هذه تقول (اللي يصحى أول في السودان يستلم السلطة على طول)..
*ثم كل عهد عسكري يرفع شعار (بلادنا تمر بمنعطف حرج)..
*وهو شعار يتطابق في أهدافه مع شعار (لا صوت يعلو صوت المعركة)..
*أي أن (الظروف الاستثنائية) مطلوبة إلى أن نتجاوز مرحلة الخطر..
*ولكن خطر (الجن) هذا لا يزول أبداً ولو بعد ستين عاماً كما هو حال بلادنا..
*والمحلل السياسي الذي يردد العبارة هذه ذاتها – البارحة – لا يبدو عليه أي قدر من (الخجل)..
*فهي قد قيلت من قبله مليون مرة بعد المليار بعد البليون بعد التريليون ..
*ثم باتت – من كثرة استهلاكها – أحد مسببات (طمام البطن!!) عند سامعيها..
*ولو قُدر لمعاصري جدتنا سماعها – في قبورهم – لتعجبوا من أنها ما زالت (عملة سياسية!) صالحة للتداول..
*أما جدتنا نفسها فسوف تعجب من أن بلادنا تفعل مثل فعلها ذاك قبل خمسين عاماً..
*أي (تحس كأنها تنعطف دوماً رغم استقامة الطريق)..
*ثم تكاد تعود إلى (نقطة الصفر) في حلكة الظلمة..
*فمن يقترح رمي فرع (الشجرة المسكونة )؟!..
*قبل استفحال (الفضيحة)؟!!

الصيحة/السياسي

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *