سهير عبد الرحيم : إفطار مسيخ

سهير عبد الرحيم : إفطار مسيخ

درج اتحاد الصحفيين على إقامة إفطار رمضاني كل عام بمناسبة الشهر الكريم، ذلك الإفطار يكون في منتصف الشهر ويؤمه عدد كبير من قيادات الحكومة، والدستوريين، والدبلوماسيين، ويكون تحت رعاية إحدى الشركات الكبرى.
والشاهد في الأمر أن إفطار الصحفيين دائماً ما يكون مزدحماً بصورة لافتة للنظر، وسِر الازدحام ليس عدد الصحفيين الكبير (لأن جزء كبير منهم لا يلبون الدعوة) ولكن السبب هو العبارة الفضفاضة لدعوة الإفطار فلا تعرف من هم المدعوون أو الذين عليهم تلبية الدعوة، وهل إفطار الصحفيين معناه إفطار الإعلاميين؛ بمعنى هل الإفطار مقصود به كل العاملين في الأجهزة الإعلامية من إذاعة وتلفزيون وإنتاج إعلامي، أم هل المقصود كل الحاصلين على بطاقة القيد الصحفي بما فيهم الموظفين بمكاتب العلاقات العامة في المؤسسات؟، أم المقصود بهم طلاب كليات الإعلام في الجامعات؟.
إن اتحاد الصحفيين في دعوته الموسمية ينبغي أن يكون واضحاً وشفافاً في تحديد من هم المعنيين بالإفطار، لأنه، وعوضاً عن الازدحام الرهيب غير المبرر، يفتقد الإفطار أهم دعائمه وهو التقاء الزملاء مع بعضهم وقضاء وقت طيب، ونفض الغبار عن الذكريات والتواصل الجميل، وترسيخ دعائم المحبة والود والتصافي والتصالح وإزالة الاحتقان من ما يعلق بنفوس البعض في دروب العمل الصحفي، كما أن كثرة الغرباء تُرسل الإحساس بالملل والغربة في آن واحد، ولا يمكن أن تجلس إلى طاولة لتكتشف أن الذين يجاورونك هم خريجي كليات الإعلام، أو خريجي كليات أخرى لكنهم جلسوا لامتحان القيد الصحفي ورسبوا وسيحاولون مرةً أخرى.
وحتى هذه الفئة رحمة بالنسبة إلى آخرين؛ حيث أن بعض الصحفيين يصطحبون أسرهم وجيرانهم معهم إلى الإفطار.
ذات إفطار قابلت أسرة مكتملة الأركان من الأب والأم والأبناء واثنين من جيرانهم، وعندما سألتهم عنهم اكتشفت أنهم (نسابة) صحفي؟؟! هل يعقل!!.
صحفي يأتي بزوجته وإخوانه ونسابته وجيرانه ليسيطروا على عدد طاولتين أو أكثر، في حين يقف صحفيون آخريون (شماعة) ولا يجدون كرسياً فارغاً يجلسون عليه ولا حتى موطئ قدم؟.
وده كلو كوم والأكل كوم تاني؛ أكل مسيخ لا طعم ولا لون ولا نكهة وكأنه (بايت)؛ العصيدة باردة، اللحوم شبه مثلجة، أما العصائر فساخنة جداً وكأنها قهوة وكمان مسيخة!!.
في كل إفطار للصحفيين ولحرصي على اللقاء بزملاء افترقت عنهم منذ سنوات، وكنت أفكر في حمل (زوادة) معي من البيت على الأقل يمكنني حمل عصير بارد وأكل دافئ وليس العكس، وأعتقد أن الصحفيين في إفطار هذا العام سيحملون (زوادة) وكراسي.
رغم كل هذا يظل هناك سؤال كبير ينبغي الإجابة عليه: أين تذهب المبالغ التي تدفعها الشركة الراعية؟ فهناك احتمالين لا ثالث لهما؛ فإما أن الشركة تدفع وبسخاء ويبخل الاتحاد على منسوبيه بإفطار كريم، وإما أن الشركة الراعية لا تدفع كثيراً ويتحمل الاتحاد رهق الإفطار المسيخ والمزدحم! إنه سؤال يحتاج إلى إجابة مقنعة ومنطقية.
إن لقاء الزملاء والجلوس معهم في لحظات أنس حقيقية وتوطيد أواصر المحبة بين دور الصحافة السودانية هو غاية كبيرة، ولكن في ظل وجود الغرباء والمتطفلين وسوء الأكل يبقى الأفضل المكوث في المنزل أو تلبية إفطار آخر.
خارج السور:
ما يحدث في إفطار الصحفيين يحدث في إفطارات كثيرة لمهن أخرى، وتبقى تلك الإفطارات أحسن منها (نومة).
كل رمضان والجميع بخير والصحفيين في صحة وعافية.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *