آمال عباس .. أنثى ولا دستة

سأبقى وفية لمايو للأبد..!!

الاتحاد النسائي
علاقتي بالاتحاد النسائي بدأت مبكرة عبر خالتي سعاد عبدالرحمن ،وهي من مؤسسات الاتحاد النسائى وكنت أذهب معها لحضور مناشط الاتحاد النسائى وهي أمسيات ثقافية ، ومناشط ثقافية سينما متجولة، وأفلام تعليمية وترفيهية، وحلقات محو الأمية كانت ثابتة وحصص التدبير المنزلي.. ومن خلال الحضور والمشاركة في أنشطة الاتحاد النسائى تبلور الشعور بضرورة الاهتمام بمن حولي ، وعندما وصلت إلى رابعة وسطى أصبحت عضوا في الاتحاد النسائى وكنت أصغر عضو ،أي دخلت الاتحاد قبل السن القانونية وكانت السن القانونية ١٦، و ١٨ سنة وكان عمري أقل من ١٦ سنة ، وكنت أشارك في حلقات محو الأمية حتى لو كانت المحاضرة ليست في مستواي كنت أحرص على الاستماع إليها ومن هذا الاتحاد تعلمت وعرفت كيف يتكلم الناس وكيف يخطبون.!!
ومن خلال تجربتي المبكرة أستطيع أن أقول إن تجربة المرأة السودانية ناضجة لانها معتقة بشذى النضال ،لذلك تجذب النظر في المؤتمرات العالمية بحديثها الذي يحكي قصة نضالها من أجل الحقوق ودورها في توعية المجتمع وأنا أعتبر نفسي محظوظة حداً لأَنِّي ولدت في السودان مع بداية الحراك الاجتماعي وبداية نشأة الحركة النسائية، وقربي من الاتحاد النسائي مبكراً فتح لي الأبواب مشرعة لأقدم مساهماتي للمجتمع ، وعاصرت بوعي الحركة النسائية في العام ١٩٥٢ التي كانت تضم كل النساء من مختلف أنحاء السودان من الأخوات المسلمات واليساريات :سعاد الفاتح وعزيزة مكي وزكية مكي في لجنة واحدة سنة ١٩٥٤ ..حدثت نقطة خلاف صغيرة بين الأخوات المسلمات واليساريات لان السياريات تقدمن بمقترح المطالبة بالحقوق السياسية بينما الأخوات المسلمات قلن ان هذا المطلب لم يأت وقته بعد ،أي أن تؤجل المطالبة بالحقوق السياسية وحدث اختلاف إلى درجة الانقسام في سنة ١٩٥٤م ورغم الانقسام حتى هذه اللحظة العلاقات الاجتماعية بين نساء الاتحاد النسائى لم تنقطع ، يعني حتى الآن العلاقات بين سعاد الفاتح وفاطمة أحمد إبراهيم جيدة وزكية مكي.. الأخوات المسلمات أمثال ثريا امبابي وسعاد الفاتح وعواطف الشيخ بسبب الخلاف خرجن من الاتحاد النسائى وكونّ تنظيم الجبهة الوطنية النسائية ١٩٥٤، ومن ثم في حزب الامة كونت السيدة رحمة عبدالله جاد الله والدة الصادق المهدي ، كونت جمعية ترقية المرأة، وتنظيم السيدة رحمة لم يكن تنظيماً سياسياً صارخاً بل كانت تشكل حراكا اجتماعيا اكثر من كونه سياسيا ، وكان الاتحاد النسائى لم يقاطع أي تنظيم نسائي وكان يدعو كل النساء لأنه القاعدة العريضة صحيح فيه الشيوعيات ولكن اللجنة المركزية من ٢٠ امرأة .. يصادف أن يكون فيها ٦ شيوعيات والباقي ديمقراطيات يعني ان عزيزة مكي ونفيسة المليك لم يكنّ شيوعيات ولكن هن قيادات في الاتحاد النسائى.
وتجربتي في الاتحاد النسائى مضت بسلاسة حتى عندما حدث الخلاف مع الحزب الشيوعي وأدى إلى خروجنا لم تكن الأشياء حادة وأعتقد أن تجربتي تجربة غنية وفخورة بها جداً ، لأنها جعلتني أعرف الخرطة الاجتماعية الحقيقية لنساء بلادي لأن الاتحاد النسائى كان منتشراً في كل أنحاء السودان شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً ومن خلال الاتحاد النسائى، و تعرفت على عادات وتقاليد كل الأقاليم وطريقة تفكير النساء .. كنا نسافر إلى الإقليم والاتحاد النسائى يقيم مهرجانا سنويا اسمه أسبوع الأسبوع السنوي يتزامن مع أعياد الميلاد من يوم ٣١ يناير حتى يوم ٩ فبراير .
وكان المهرجان بالنسبة للاتحاد النسائى كالعيد لدرجة شراء الفساتين الجديدة وشراء الثياب السودانية ويشمل كل المناشط اليوم. الثقافي وسوق خيري ويوم الطفولة والليلة السياسية بحضور كل ممثلات الأقاليم التي كانت بها رئاسات الاتحاد النسائى.. بعد مايو تجربة نساء السودان كانت أوسع.

رغم الخلاف.. التجربة سلسة

حقيقة تجربتي في الاتحاد النسائى خرجتني مواطنة صالحة من مدرسة الحياة ولا أوقف السعي مع الآخرين في إطار رفع الوعي وسط النساء وكل المجتمع وأشعر بالآخرين ، لذا تعرفت على دروب العمل العام منذ وقت مبكّر وعبرت عن هموم الناس وأنا في المرحلة الوسطى.
آمال عباس البنت الجميلة المتعلمة والمثقفة التي جذبت أنظار الكثيرين بدأت علاقاتها مع الحزب الشيوعي مبكراً وتحولت علاقاتها مع أستاذة فاطمة احمد ابراهيم من المعلمة والطالبة إلى علاقة رئيسة تحرير ومحررة تزين صفحات مجلة
(صوت المرأة) ، وهي في رابعة وسطى فتوثقت العلاقة بينها عبر المادة المكتوبة والابداع الذي قدمته الطالبة امال عباس.
وتواصل امال عباس الحديث عن تجربتها وتقول لكن تجربة مجلة (صوت المرأة) عرفتني برموز المجتمع السوداني وحررت صفحة الأدب والفن والمنوعات حتى عام 1971، وهو العام الذي أممت فيه الصحف . وتقول امال عباس انا سعيدة بأنني تشربت من الحزب الشيوعي واستفدت ، تعترف آمال أنها مدينة للحزب الشيوعي في كل النواحي الحياتية، رغم الخلاف الفكري الذي حدث بشأن السلطة وتمكن الرجعية وان التدخل عبر الانقلابات وارد بينما آخرون كانوا ضد الانقلابات بشدة وأشهرهم عبدالهادي محجوب،،وقالت امال عباس تعلمت من أحزب الشيوعي حب السودان بإيجابية، وعلمني أن قيمة العطاء أنبل من قيمة الأخذ ، وكما ذكرت ان الحزب الشيوعي جندني في سن مبكرة وكنت صغيرة في العمر ولكن ادرك جداً قيمة ما أفعله
وانتميت إلى الحزب الشيوعي بآمال وتطلعات وتنبؤات لمستقبل البلاد وأنا أحمل هماً كلياً هو السودان،لإنني لا أرى الحل في الطائفية ولا الانتماءات الضيقة، لذلك عندما وصلت إلى مرحلة الاختيار عندما وقع الخلاف وخيرت بين الانتماء الصغير وهو الحزب الشيوعي وما بين الانتماء الكبير، مايو ، اخترت دون أن أتردد الانتماء إلى الكبير مايو وهدفي هو البناء .
وبالنسبة لي مايو ميثاق عمل وطني وهي رؤية تنظيمية للاتحاد الإشتراكي، ربما لم تستطع مايو تقديم الأنموذج الأمثل وكانت هناك بعض الأخطاء في التجربة، ولكنني أعتقد أن برنامج الميثاق الوطني بأبوابه الستة، هو الذي يصلح أن يكون برنامجاً ويلتف حوله الناس بمفهوم التحالف الخماسي: تحالف المزارعين والعمال والرأسمالية والجنود والمثقفين، ومهما طال الزمن أو قصر سيذهب الناس وسيأتون إلى شكل جديد في الديمقراطية، ليست ديمقراطية (ويستمنيستر)، بل ديمقراطية جديدة تفجر طاقاتنا نحن ونقدم للعالم أنموذجاً، هذه الديمقراطية وضعها بشر، ما الذي يمنع من أن نقدم ديمقراطية جديدة،لأجل هذا، وبعد ذهاب مايو، لم أنتمِ إلى حزب أو تنظيم أو كيان وما زلت وسأبقى وفيَّة لأفكار مايو.

التيار

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *