د.عادل الصادق المكي : فوانيس الفضائيات

د.عادل الصادق المكي : فوانيس الفضائيات

كنا نستعمل البلبلة (المشكاة).. وهي عبارة عن علبة صغيرة.. محكمة الإغلاق من فتحة صغيرة يخرج خيط أو فتيلة.. يصب الجار (الكاروسين) في العلبة تتشبع الفتيلة به.. وتضاء وتوضع في مكان مأمون وعالٍ نوعا ما.. يقيها الرياح والهوام.. الفانوس نفس الفكرة.. لكنه أكبر.. ووضعت الفتيلة داخل قمع زجاجي ليحميها من الرياح والهوام أيضا.. إلى الآن ما زال الفانوس يستعمل في بعض المناطق التي تفتقر إلى التيار الكهربائي.. بصورته التي نعرفها.. لم أر ولم أسمع ولم يحكي لي أحدهم أن الفانوس كان في يوم الأيام طقسا من طقوس رمضان.. كما كان لدى أهلنا المصرين.. حيث يخرج الأطفال في ليلة رؤية هلال دخول رمضان ويهللو ويكبرو فرحين بقدوم الشهر المبارك.. وأهزوجتهم المعروفة “وحوي يا وحوي”. وقصته في مصر تضاربت حولها الرويات بعضهم قال إنه كان يحمله الأطفال للخليفة الفاطمي لما يمشي يتحرى رؤية هلال شهر رمضان.. وبعضهم قال كان يحمله الصبية للنساء بالليل في ليل رمضان، حيث كان يسمح للنساء بالخروج، يحمل تنبيها للرجال بأن هناك امرأة قادمة (وارعى بي قيدك).. لاحظت في رمضان العلينا دا، أكتر من قناة فضائية من قناوتتنا الما عندهن طعم ديل.. تفتح وتغمض تلقى فانوس في وشيك.. ومرات بتفننو الفانوس يجيك جاري من بعييييد وتش يقيف قدامك يخلوك ترفع مسند كرسي أو أي ساتر في وشيك لأنو شغل الناس ديل ما مضمون ممكن الفانوس دا ينط من الشاشة!! وهناك قناة ملعقاهو يتلولح ليل نهار.. لمن يوم يتقطع ويققع يفلق لو زول ويحرقو وممكن يحرق القناة كلها.. بقيت أشك انو الفوانيس دي موزعاها ليهم وزارة الإعلام.. نعم الفانوس في ثقافتنا موجود وما زال ولكنه لم يكن مرتبطا برمضان في يوم من الأيام إلا كان دايرين تربطوهو انتو.. لا أدري لماذا نحن نصر على استيراد ثقافة الآخرين؟ ونتبجح بأن لنا ثقافة ضاربة الجذور ومتنوعة.. وثرية.. ويا كافي البلا ما لقينا فيها شي نعلقو في قوانتنا بدل فانوس الناس دا؟.. لأننا تعودنا أن نتعدى على حقوق الغير واستلافها وبعد شوية ننوم بيها ونلاغطهم فيها! تعدينا على حقوق بعضنا ولقناها ماشة.. وقلنا نجرب الإقليمية!!
كل قناة عندها برنامج تبيخ براها.. تبيخ سمح وحلو.. علا يا جماعة العين بصيرة والليد قصيرة ما دام كيلو الطمام بـ 15 جنيه.. والعجورة بـ 10 جنيه (قااادر الله يا العجور.. لي دي الهليمانة).. ونسوانا بعضهن طول النهار مقهيات في برامج التبيخ وفي الفطور تكشف الصينية تلقى فيها صحن فول وعصيدة في حجم قالب علبة صلصة الحجم الصغير.. في البرش يأذن الأذان.. وينقرض مافي الأواني والجماعة يقولو ليك يلا يا جماعة نصلي عشان الوقت ونرجع ناكل.. وهو مافي شي!!
يا وزارة الإعلام لملمو قواتنا دي في قناة واحدة.. ويبقى فانوسنا واحد وحَلة تبيخنا واحدة!

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *