القيادي البارز بالمؤتمر الشعبي د.علي الحاج :

غندور أخ قديم وله قناعة بالحوار بطريقة موضوعية ومنذ أيام المفاصلة، يرى أن الناس “حقو” تتقارب.

ورقة النظام الخالف ظهرت ما بين 2010 و2011، وهذا دأب الحركة الإسلامية، في طرح البديل

إذا سقط النظام بإنقلاب فلن أنصب “خيمة عزاء”.. وفي سبتمبر 2013 كادت الثورة تنجح

دعا الدكتور علي الحاج محمد الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي المعارض في السودان، وصاحب العبارة الشهيرة “خلوها مستورة”، القوى السياسية إلى المشاركة في الحوار الوطني لإخراج البلاد من أزمتها السياسية، وقال إن البدائل الأخرى لا أحد يسعى إليها، وأنه مع التغيير السلمي وضد إسقاط النظام بطرق عنيفة، وأنه إذا حدث ذلك بانقلاب فلن ينصب “خيمة عزاء”، مؤكداً أن السودانيين ،مهما كانت خلافاتهم، قادرون على تجاوز الأزمة والعبور بالبلاد إلى بر الأمان، معتبرا الإعلام هو أكبر ضمانة لهذا الحوار.
تراجع الحوار
حديث الحاج جاء خلال لقاء في العاصمة القطرية الدوحة في صالون د. سيد التلب وأداره د. زكريا السيد، بحضور أبناء دارفور، والقطب الاتحادي أحمد محجوب، وبدا لافتا حضور أعضاء من حزب المؤتمر الوطني.
وشهد اللقاء أسئلة ساخنة ومداخلات قوية، واستهلّ التلب اللقاء بكلمة ترحيب قائلا: إننا نشعر بأن الحوار الوطني قد مات، ولم يكن كما ينبغي، سرعة ووضوحا، وأنه من الضرورة أن يلتقي كل الطيف السياسي في “منبر الدوحة” لتبادل الأفكار بين القوى السياسية، حتى يصل الحوار إلى هدفه.
وشهد اللقاء مداخلات وأسئلة، قدمها عوض جبارة وعبد الرحمن دوسة وجبير عبد الشافع ورمضان بريمة ويحيى ماجد.
قال الحاج إنه يدعو إلى الحوار والسلام رغم التراجعات التي حدثت والتي كان أكبرها ما حصل للسيد الصادق المهدي رئيس حزب الأمة، وما رافق ذلك من اعتقال وخروجه وتوقيعه “نداء باريس” مع الجبهة الثورية، وأيضا التضييق في الحريات خاصة الإعلامية، ثم الانتخابات التي كانت معروفة النتائج، وتكرار لشيء مكرر.

وقال الحاج: إنه لا يستطيع أن يقول إن الحوار ليس أولوية الرئيس، نحن في المعارضة نعمل بأولوياتنا، صحيح هناك فجوة بيننا والمعارضة، وهذا شيء طبيعي، وموجود منذ الاستقلال، وفي برلين ناقشنا آلية “7+7″، اقترحت المعارضة ثامبو امبيكي، طلبا للحياد وأهم ما في هذه الآلية هو أن رئيسها هو رئيس الجمهورية نفسه وهذا مدعاة للحوار المباشر ولطرح القضايا عليه دون وسطاء، فهو من يعطي حملة السلاح الأمان، وهذا يتطلب إجراءات لضمان مشاركتهم.
وليس هناك حياد، فالأمم المتحدة أو الأفارقة لن يحلوا مشكلتنا، في جنوب السودان يريدون، حتى الولايات المتحدة، أن تهدأ الأوضاع حتى تتم زيارة الرئيس باراك أوباما إلى كينيا، ولذا رجعوا ناس باقان اموم، ولذا أقول إن السودانيين هم من يحلون الأزمة، وأن الشعب يتجاوب مع الطرح المعقول.
وتابع: نحن في مأزق سياسي، وأزمة سياسية في البلد في كل الجوانب وهناك فساد، وحرب، وهناك معارضون “دايرين حوار”، وآخرون لا يريدون، كما أن هناك من يريد الحوار لكن بطريقته، والحوار لا يتقدم إلى الأمام، قد يكون الطرح تكتيكيا لكن لا نستطيع أن نسقطه لأنه تكتيكي، فما البديل؟ أهمية الحوار أنه جاء من الرئيس نفسه، ومنذ المفاصلة 1999 كل القوى السياسية حاورت، ووصلت إلى اتفاقات دولية وبموجب اتفاقية نيفاشا 2005، شاركت قوى سياسية- عدا اليسير منها – في المجلس الوطني.
وقال الحاج: إذا أمور الحوار تقدمت من يدعو إلى إسقاط النظام؟.
وكشف الحاج أن التزام البشير نحو الحوار- كما نقل من مصادر معلومة – كان أكثر بكثير مما جاء في خطاب الوثبة، ولا أقول لأن الخطاب تم تغييره ربما بعض الناس “المعاهو” رأوا ألا يكون هناك انفتاح مباشر وإنما تدريجيا “شوية شوية”.
إسقاط النظام
قال الحاج إن دعوته إلى الحوار الوطني، لا تعني أن يسكت من يريد إسقاط النظام، وأنه “ما قافل باب إسقاط النظام” إذا حدث ذلك، فإنه لن ينصب “خيمة عزاء”، لأن النظام أسقطوه.
وقال إنه مع التغيير السلمي، و”ما داير” عنف لأنه لا يأتي بشيء، والبدائل الأخرى، نعرف أبعادها ومدى نهاياتها، وهي ليست حاجة حية نبني عليها، وإسقاط النظام ليس غريبا عليّ، فقد اشتغلت على ذلك لسنين عددا منفردا ومجتمعا وثنائيا وجماعيا، ومع آخرين في الداخل والخارج، فالبدائل الأخرى لا أحد يسعى إليها، لأنه ستنتهي ليس من الحوار وإنما من السودان “ذاته”، والسودانيون مهما كانت خلافاتهم – إذا تم الحوار وأعطوا كلمة – قادرون على إخراج البلاد من مشاكلها.

وحول وقف الحرب في دارفور والنيل الأزرق وجبال النوبة قال الحاج إنه ضد الحلول الجزئية، ونيفاشا والدوحة لسنا جزءا منها، وأنا “زول سلام”، وأعرف طبيعة النظام، ورأي الرئيس، وما يسمى بـ”الجبهة الثورية”، أراها إيجابية لكونها جهة موحدة وفيها كل المعارضين، ويمكن الحوار معها، وأنا مع الحوار. وطرح الحاج سؤالا: نفترض أننا استجبنا كلنا ودخلنا الحوار ماذا يمكن أن يحدث؟ مشيراً إلى أن ثورة أكتوبر 1964 ما كان لها أن تقوم لولا أن فتح نظام الرئيس إبراهيم عبود المجال من خلال لجنة لمناقشة قضية جنوب السودان، كما أن أحداث سبتمبر 2013 كانت يمكن للثورة أن تنجح.
لقاء برلين
كشف الحاج أن بروفيسور إبراهيم غندور، مندوب الرئيس، زاره في برلين في مايو العام الماضي، وكان لقاؤهما ثنائيا، وحمل إليه رسالة من عمر البشير تتعلق بوقف الحرب، وهذه أولوية الرئيس، فقلت إن الأولويات كثيرة لكن تجاوبت مع “الأولوية دي”، وأن وقف الحرب يتطلب إجراءات معينة، وكنت “عاوز” أسمع من الرئيس ويكون في “فيد باكFEED BACK” لكن هذا لم يحدث وكان الحوار في اتجاه واحد وقلت رأيي، وأقولها للتاريخ: أنا لست جزءا من نيفاشا أو اتفاقية الدوحة، وزي الناس ما تحدثوا بحرية لديَّ الحق أن أتحدث في كل شيء، وغير ملزم بما يقوله مجلس الأمن، ونقل إليَّ أن البشير لن يترشح للانتخاب الرئاسية، فقلت: أريده أن يترشح ولكن على أسس يضعها من دعاهم إلى الحوار في خطاب الوثبة في يناير العام الماضي.
وأعرف غندور فهو أخ قديم منذ السبعينيات أيام الدراسة في بريطانيا، فهو مع الحوار وله قناعة به بطريقة موضوعية ومنذ أيام المفاصلة، ويرى أن الناس “حقو” تتقارب.
وحدة الإسلاميين
وفي رده على سؤال عن وحدة الإسلاميين في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة، خاصة الجارة مصر، ومتى يعود إلى السودان؟ قال الحاج: إن وحدة الإسلاميين الآن ليست أولوية، وإذا جاءت الحرية، فالإسلاميون موحدون وكذا اليساريون موحدون ومن الطبيعي أن تتوحد الأحزاب، والألوية أن نحافظ على ما تبقى من السودان. واستدرك الحاج في معرض رده حول التطورات في مصر قائلا: “الجو العام وما يجري في مصر، تلقائيا يجعل الإسلاميين موحدين “ليس في السودان وإنما في دول أخرى أيضا، ولكن في الجانب الآخر فإن وحدة الإسلاميين فيها “فزع” للآخرين ونحن جزء من المنظومة العالمية.

وحول عودته إلى السودان، قال إنه خرج طوعا وسيعود كما خرج، وأنه لا حاجة للعودة “ما شاعر في حاجة”، فأنا ممثل بالكامل في الداخل وموجود ومتابع من خلال الوسائط الإعلامية ومن خلال التواصل مع الإخوان، وبعض الأشخاص، وأنا موجود في الساحة السياسية بآرائي، وعندما يتوفر الوقت المناسب كل الناس سترجع وأنا لا أحتاج لدعوة، لكن الوقت المناسب ده “ماشايفو” وكل ما يردده النظام وأعلمه عن عودتي كأنه عن علي الحاج آخر أو “المستنسخ”.
ومن جهة أخرى، نفى الحاج أن يكون على خلاف شخصي مع علي عثمان محمد طه نائب الرئيس السابق، لكنه قال: “في خلاف موضوعي”، وعندي موقف منذ فبراير 1993 عندما التقيت الراحل د. جون قرنق في كمبالا وتوصلنا لصيغة سلام لوقف إطلاق النار في جنوب السودان، لكن الآخرين وقفوا ضد ذلك في اجتماع في الخرطوم “وغلبوني وغلبوا الرئيس” رغم أنه مع الصيغة المذكورة، فقد قالوا “كلام صعب جدا” وفي النهاية “حصل ما حصل”.
النظام الخالف
وحول النظام الخالف الذي اقترحه د. حسن الترابي الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي، والذي أثار جدلا لفهم دلالته، قال الحاج: هذه سنن الحركة الإسلامية، في البحث عن بديل، فقد تم الدفع بورقة النظام الخالف ما بين 2010 و2011، وهذا دأب الحركة الإسلامية، وما يميزها، منذ أيام الرئيس إبراهيم عبود وفي أكتوبر وأيضا أواخر أيام الرئيس جعفر نميري، ووقتها كنا في السجون ونتحدث في نقاشات داخلية ماذا نفعل إذا سقط النظام؟ وبعد الانتفاضة، وخرجت كوادرنا من السجن في الأبيض عقدنا اجتماعا في منزل الشيخ سيد أحمد في المزاد ليلا وامتد إلى صباح اليوم التالي،
وضعنا خطة، وخرجنا بمشروع الجبهة الإسلامية القومية، ولا يزال النهج مستمرا والحوار جاريا من أجل نظام، ليس نظام إخوان مسلمين، أو إسلاميين، يعني ما شي منفرد، ولا بد من اتصالات بالقوى السياسية، إذا النظام انتهى أن نصل لشيء متفق عليه ويكون لدينا بديل.

التيار

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *