لماذا نمرض كثيراً أثناء الإجازات بالذات؟

لماذا نمرض كثيراً أثناء الإجازات بالذات؟

أجرى باحثو علم النفس بجامعة تيلبورغ الهولندية دراسة شملت مجموعة من الأشخاص الذين يتكرر مرضهم أثناء العطلات الطويلة أو عطلة نهاية الأسبوع. كما قاموا بمراقبة مجموعة أخرى من الأشخاص الذين لا يعانون من هذا الأمر، وقارنوا النتائج.

أظهرت النتائج أن الأكثر إصابة بالمرض خلال الإجازات هم من قالوا إنهم يعانون من ضغط شديد في العمل ولا يمكنهم بسهولة نسيان أعباء الوظيفة أثناء العطلات. ووصف الباحثون هذه الفئة بـ”الباحثين عن الكمال”، والذين يتحملون مسؤوليات كبيرة لا يمكنهم التوقف عن التفكير فيها، وبالتالي فإن العطلات ترتبط لديهم بتأنيب ضمير، وفقاً للدراسة التي نشرها الموقع الإلكتروني لمجلة “شبيغل” الألمانية.

أما بالنسبة للأمراض الجسدية التي تصيب البعض أثناء العطلات، فمن الممكن أن ترجع أيضاً لأسباب نفسية، إذ خلص العلماء إلى أن الضغط العصبي المزمن (مثل من يتولون رعاية مرضى الألزهايمر، مثلاً) أو المؤقت (أثناء الامتحانات على سبيل المثال) يؤدي إلى إحداث تغييرات في جهاز المناعة، وبالتالي يصير من السهل الإصابة بالأمراض الناتجة عن البكتيريا أو الالتهابات. ويتسبب هذا التغيير أيضاً في بطء التئام الجروح.

أما الأمر الذي يثير استغراب الكثيرين فهو أن الإنسان يكون في صحة جيدة عندما يكون تحت ضغط عصبي شديد. لكن الأعراض المرضية تبدأ في الظهور بعد انتهاء هذه المرحلة. فكيف يفسر العلماء هذا الأمر؟ يوضح طبيب في الضغط العصبي بجامعة ترير الألمانية الأمر لموقع “شبيغل” بقوله: “يمكن للمرء أن يصاب بالفيروسات أثناء مراحل التعرض للضغط العصبي، لكن الأعراض قد تتأخر في الظهور نظراً لأن الهرمونات التي يفرزها الجسم أثناء الضغط العصبي، مثل هورمون الكورتيزول، تؤثر على استجابة جهاز المناعة”.

وهناك تفسير آخر لهذه الظاهرة، وهو أن الجسم عند تعرضه لخطورة محتملة (ككثرة التفكير والعمل في العصر الحديث) يعمل من أجل التعامل مع هذا الموقف ولا يتعامل مع البكتيريا أو الفيروسات التي تصيبه. وبمجرد أن تمر حالة الضغط العصبي، تبدأ أعراض الإصابة بالمرض في الظهور.
ومن بين الخاضعين للتجربة بعض الأشخاص الذين كانوا يمرضون دائماً في العطلات، ولكنهم تجاوزوا هذه المرحلة. وبسؤالهم عن سبب التغيير، قال بعضهم إنهم قاموا بتبديل وظيفتهم أو تغيير نظرتهم للحياة وترتيب الأولويات، مع اليقين بأن العمل ليس أهم شيء في الحياة.

مجلة الرجل

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *