الطيب مصطفى : هنيئاً للسودان هذا الاكتشاف العظيم

خبر توقيع عقد المعادن الملياري يستحق أن يحتفي به كل الشعب السوداني ذلك أنه إنجاز يتجاوز المماحكات والمشاحنات والمعارك بين القوى السياسية سواء الحكومية أو المعارضة وليتنا نفرق بين الوطن والانتماءات الضيقة التي كثيراً ما تسلبنا رشدنا الأخلاقي وتقعدنا عن التسامي إلى فضاءات القيم العليا التي نحتاج إليها في سببل الارتقاء ببلادنا الى مراقي التقدم والعزة والسلام والعيش الكريم.

أقول هذا بين يدي النبأ العظيم الذي غمرني بفرح عارم عن قيام وزارة المعادن بتوفيع أكبر عقد لإنتاج الذهب مع إحدى الشركات الروسية العملاقة وعن أن الشركة قد حددت، من خلال استخدام تقنيات متقدمة، الاحتياطيات التي يزخر بها موقعان فقط في ولايتي نهر النيل والبحر الأحمر بستة وأربعين ألف طن من الذهب من شأنها أن تحدث تحولاً اقتصادياً كبيراً إذ أن قيمتها تقدر بمبلغ. 298 مليار دولار كما أن الاحتياطيات الكلية – وهذا هو الأهم – تبلغ قيمتها ما يقرب من ترليوني دولار وتحديداً (1،7 ترليون دولار) فيا لها من ثروة تنقل السودان إلى حال آخر إن تم توظيفها بالصورة المثلى ونعم السودان بالأمن والاستقرار وتمكن من تجاوز الأزمة السياسية التي تمسك بخناقه.

وزير المعادن أحمد الكاروري الذي أشهد بأنه يبذل جهدًا كبيرًا في سبيل الارتقاء بهذا القطاع الحيوي سيما بعد حملته المباركة على الفساد والذي وقع عن السودان قال إن الإنتاج سيبدأ خلال ستة أشهر وإنه في العام الأول سيتم إنتاج 32 ألف طن وسيصل الإنتاج إلى 53 ألف طن خلال عامين وأن السودان سيحصل على 75% من الكميات المنتجة.

هنيئاً للسودان الذي أعلم يقيناً أنه يرقد على كميات كبيرة من الثروات في مناطق شتى من أراضيه هي التي جعلته ساحة للصراع الدولي ولكن من يقنع لوردات الحرب الذين يحومون وأطفالهم بين الفنادق المترفة في أوروبا وغيرها بينما مواطنوهم ممن يزعمون أنهم ما تمردوا إلا من أجلهم يتمرغون في معسكرات الذل والإغاثة في وقت يعطل فيه أولئك المتمردون التنمية ويدمرون بحروبهم المجنونة في ساعات قليلة ما يبنى ويقام في سنوات من بنيات أساسية ومشاريع تنموية.

مما ينبغي أن يركز عليه الوزير الكاروري وأركان سلمه الحرص على إلزام الشركة بالجداول الزمنية المحددة في العقد مع الرقابة الصارمة للتحقق من الالتزام بنصوص العقد وأرجو أن يطمئننا أن العقد المبرم يتضمن شروطاً جزائية تتيح فسخه في حال الاخلال بالبرنامج الزمني لتنفيذ الاتفاقية أو العقد المبرم .. أقول هذا وأنا أسترجع بعض التجارب الفاشلة في إنفاذ العقود مع ضعف يحد من سلطة الوزارة المعنية وأكثر ما أخشاه أن يتضمن العقد دفعيات مقدمة تستلمها الحكومة ثم تغل يدها عن إنفاذ بنوده الجزائية.

العقد المبرم حظي بتغطية عالمية وقد أثلج صدري أن قناة (روسيا اليوم) التي غطت الحدث قالت إن الشركة المنفذة تعتزم إنشاء مصنع كبير للذهب في شمال السودان هو الأول من نوعه في إفريقيا بكلفة 240 مليون يورو وأن بمقدوره إنتاج 50 طناً من الذهب سنوياً.

لا نريد أن نرفع سقف توقعات وآمال الناس خاصة وأن البشائر لن تتحقق بين عشية وضحاها فالتغيير يحتاج إلى زمن وصبر لكن بالقطع فإن مجرد بداية الإنتاج ستعزز الثقة وتقدم ضمانات للتعامل مع السودان كما حدث عقب اكتشاف وبدء إنتاج البترول.

لم نتحدث عن أثر هذا العقد في تقوية العلاقة مع دولة ذات ثقل على مستوى العالم كروسيا بعضويتها الدائمة في مجلس الأمن وهو أمر مهم فالذئاب تعوي على من لا كلاب له كما هو معلوم.

اسأل الله أن يهيئ لهذه البلاد أمر رشد يعين أهلها على أنفسهم الأمّارة حتى ينعموا بما حباهم من نعم ظاهرة وباطنة.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *