الطيب مصطفى : الاختشوا ماتوا!

شيوعي منتمٍ لجون قرنق وحركته الشعبية، يعمل في مركز قيادي بإحدى الصحف (نجر) خبراً منحه صدر الصفحة الأولى من الصحيفة مجَّد فيه ذلك السفاح وخلع عليه من الصفات ما كاد أن يجعله رسولاً (عديل كده)!
ضحكتُ أن الرفيق الذي لا يزال يبكي وينتحب حزناً على سيده قرنق قاد حملة من خلال الصحيفة لتسمية شارع المطار الذي لم يُمنح حتى للأزهري والمحجوب وغيرهما من عظماء السودان.. تسميته باسم قرنق الذي أزهق من أرواح أبناء السودان ودمَّر وخرَّب ما لا يعلم به إلا الله تعالى.
هذا الرفيق الذي يتباهى بماركسيته حتى بعد هلاك ماركس وانهيار نظريته الخرقاء نسي أن قرنق لم يظفر بوضع اسمه حتى في (زقاق) من أزقة أية قرية خاملة الذكر من قرى السودان أيام كانت بلاده جزءًا من السودان، ورغم ذلك وبعد أن انفصلت بلاده، برغبة أهلها الذين قرروا بما يشبه الإجماع أن يغادرونا (ويفرزوا عيشتهم) منا كراهية فينا وفي أن يضمهم معنا وطن واحد، أقول رغم ذلك يدعو إلى أن نمنحه ونسمي باسمه شارع المطار بكل جلاله ومكانته، بالله عليكم (شفتوا كيف يفعل الجن الكلكي بصاحبه)؟
ذلك الرفيق عمل (هاشتاق) ونشره بأحد مواقع التواصل الاجتماعي قال فيه (نحن الذين قررنا أن شارع المطار اسمه شارع جون قرنق)! بالله عليكم شفتوا الجرأة وقلة الأدب دي؟ انتو منو (البتقرروا) أيها الرويبضة الشبيه بالرويبضة سيد الاسم؟!
العجب العجاب أن ذلك الرفيق الذي هرف بكلام آخر في أحد المواقع أعف عن إيراده هنا احترامًا لمشاعر هذا الشعب المسلم.. قال في أحد مواقع التواصل الاجتماعي وهو يذرف الدمع (ويتنخج) حتى كاد أن يكون حرضاً أو يكون من الهالكين.. قال إن السودان لم ينجب مثل قرنق ولن ينجب في المستقبل.. يقول ذلك عن قرنق مع أنه لم يعد سودانياً، والأغرب أن قرنق هذا تحرس قبره في جوبا الدبابات خوفاً عليه من أبناء الجنوب خاصة من الإستوائيين الذين يعتبرونه وقبيلته مجرد دخلاء محتلين لمدينة جوبا الواقعة في أرضهم (الإستوائية)!
يا بخت الرويبضة عرمان الذي وجد من يمثله في الخرطوم ممن (يقدس) قرنق بذات الصورة ولا يزال يولول ويلطم الخدود ويشق الجيوب ويدعو بدعوى الجاهلية كما يفعل عرمان صاحب الفجيعة الأكبر في هلاك قرنق.
العجيب في هذا الشيوعي المتباهي بماركسيته حتى الآن أنه اقترح شارع مطار الخرطوم التي لم تنس ولن تنسى جماهيرها ذكرى مصرع قرنق الذي ارتبط بأحداث الإثنين الأسود حيث هب أبناء الجنوب ليُحدثوا أكبر عملية تطهير عرقي وتصفية جسدية للشماليين في قلب عاصمتهم.. يا سبحان الله.. عرفنا عمليات التطهير العرقي والتصفيات الجسدية التي طالت مئات الشماليين في جنوب السودان في أغسطس 1955 في ما عرف بأحداث توريت والتي لم ينج منها حتى الأطفال الذين كانوا يُقذَفون في الهواء وتُستقبَل أجسادهم الطاهرة بالسونكي ويستكثرون عليهم أن يقتلوا بالرصاص، لكن أن ينفجر الجنوبيون بعد 50 عاماً وتحديداً في أغسطس 2005 في قلب الخرطوم ليقتلوا الشماليين في عقر دارهم وبدون أدنى سبب فهذا ما يدهش حتى المجنون!
ماذا جنى أهل الخرطوم التي يريد لها هذا الرفيق أن تحزن على قرنق بل وتسمي أًعظم شوارعها باسمه.. ماذا جنوا لينفجر فيهم الجنوبيون قتلاً وتخريبًا وإحراقاً للممتلكات ولمحطات الوقود؟ أمن ذنبهم أنهم فتحوا أرضهم ودورهم لأبناء الجنوب الفارين من جحيم الحرب في بلادهم؟
قرنق مات في حادث طائرة مملوكة ليوغندا وفي أرض الجنوب وليس الشمال، ورغم ذلك ينفجر الجنوبيون الذين كان عدو الشمال باقان أموم قد حرضهم للثورة واحتلال الخرطوم وإقامة مشروع السودان الجديد، وينسى ذلك الرفيق كل ذلك ويقفز فوق كل تلك الحقائق المأساوية (ليقرر) تسمية شارع مطار الخرطوم باسم جون قرنق!!!
الرفيق صاحب المقترح كتب عن مشروع قرنق المسمى بمشروع السودان الجديد الذي كان الرجل يريد فرضه بقوة السلاح على أهل السودان ليحكمهم بل ليحكم الجنوبيون الشمال ويحرروه من هويته ودينه ولذلك سمى حركته بالحركة الشعبية (لتحرير) السودان التي قصد منها تحريره من حكامه الشماليين ليحكمه الجنوبيون، ولذلك لا غرو أن يمهّد منصور خالد لتلك النظرية منذ ثمانينات القرن الماضي بمقولته البغيضة المتحدية لشعب السودان المسلم :(آن للسودان أن يحكمه غير عربي وغير مسلم) بما يعني أن يحكمه جنوبي، وكان منصور هذا وقتها قد انضم لحركة قرنق على غرار ما فعل الرويبضة.
هل فهمتم قرائي الكرام لماذا ينتمى أو يتعاطف الشيوعيون مع الحركة الشعبية؟ الجواب لأنهم هكذا يفكِّرون على الدوام.. بره الشبكة مثل اقتراح هذا الرفيق العجيب ولذلك لا وسيلة لهم إلا التمرد وإشعال الحرب على وطنهم قتلاً وتدميراً وتخريباً وتآمراً ولا غرو أن تضم الشيوعية قيادات التمرد.. عرمان، عبد العزيز الحلو، باقان أموم، عبد الواحد محمد نور ، مالك عقار..الخ.. الخ.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *