جمال علي حسن : هل هذه مدارس يا وزير التعليم

لم أكن أعرف أن أحد الخيارات أمام من يمتلك عقاراً في وسط الأحياء السكنية أصبح هو تحويله لمدرسة خاصة، أو تأجيره لمدرسة خاصة..
حتى صار في ولاية الخرطوم، بين كل مدرسة خاصة ومدرسة خاصة مدرسة خاصة.. وحين تراجع شروط وضوابط التصديق بإنشاء المدارس الخاصة تكتشف أن وزارة التربية والتعليم هي السبب في كل هذه الفوضى، هي التي سمحت بسيلان التعليم الخاص ودلق حبر التعليم على طاولات وخزائن صغار التجار والمستثمرين المبتدئين الذين يعبثون بقيمة التعليم ومكانته وهيبته في بلادنا..
وحين تطالع خبر إغلاق وزارة التربية لعدد 30 مدرسة خاصة مع بداية هذا العام الدراسي وأنت خالي الذهن ولا تعلم بالعدد الكلي لتلك المدارس وأوضاعها الداخلية البائسة ولم تمتلئ عيناك بما يكفي من الأسى وأنت تشاهد تلك اللافتات المتزاحمة للمدارس الخاصة المنتشرة وسط الأحياء، حين لا تكون على معرفة بهذه المعلومات يخدعك هذا الخبر، خبر الثلاثين مدرسة التي تم سحب ترخيصها، لأن صفراً آخر يجب أن يضاف أمام هذا الرقم إن لم نقل أكثر منه هو عدد لافتات المدارس الخاصة التي يجب أن تُزال.
شروط وزارة التربية والتعليم للتصديق بإنشاء مدرسة خاصة شروط ضعيفة ومتهاونة للحد البعيد مع هذا النوع من الاستثمارات الخطيرة التي تنعكس نتائج الفوضى فيها على جيل أو أجيال من طلاب السودان الذين تكون الوزارة قد ظلمتهم وعبثت بمستقبلهم العلمي والتربوي والنفسي حتى.
على شارع واحد بمنطقة السلمة وفي مساحة أقل من كيلومتر مربع تدهم نظرك أربع أو خمس لافتات لمنازل سكنية تحولت إلى مدارس ثانوية خاصة، بعد أن وفر أصحابها رسوم التصديق في مبانٍ أفقية بمساحات لا تزيد عن ألف متر مربع للمدرسة إن لم تقل عن ذلك.. هي بيوت عادية وحتى شروط توفير معامل ومساحات للمناشط التربوية فيها ليست محققة في معظم هذه المدارس أو تجدهم يتحايلون عليها بصورة أو أخرى للحصول على التصديق.
ما الذي يجبر وزارة التربية والتعليم على كل هذا التهاون والتساهل بهذا المستوى مع إنشاء مؤسسات تعليمية وتربوية؟ ما الذي يجبرها على منح كل هذا الكم من التصاديق لمدارس تجارية وفقيرة تربوياً وبيئتها غير مطابقة للمواصفات النموذجية للبئة المدرسية؟
مدارس مثل (الدفارات) يتم شحنها بأعداد من الطلاب بصورة مسيئة لسمعة التعليم في السودان.
من أراد أن ينشئ مدرسة خاصة يجب أن يكون مؤهلاً ومقتدراً لتحمل هذه المسؤولية الكبيرة، وتحت إشراف ومتابعة فنية مكثفة وتفتيش تربوي وإعادة تقييم مستمر من وزارة التربية والتعليم.
كما يجب أن توفر الوزارة حماية للاستثمارات المؤسسة والناضجة في التعليم الخاص نفسه فليس مقبولاً ولا معقولا ًأن تكون هناك خمس مدارس خاصة داخل حي سكني في مساحة كيلومتر واحد، وليس من المنطق أن تخضع عملية التعليم لمنطق السوق والمنافسة والعروض والتنزيلات و(الاستهبال).
شوكة كرامة
لا تنازل عن حلايب وشلاتين.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *