صلاح الدين عووضة : (ينضجون) !!

* روسو كان (داوشاً) الناس بنظريات عن التربية..
* فما من يوم يمر إلا والفيلسوف لديه نظرية عن تربية الأطفال..
* كان يرى أن أغلب الآباء في زمانه (ما بعرفوش يربوا) ..
* في الوقت ذاك كان أعزب لم يكمل نصف فلسفته بعد ..
* فإكمال نصف الفلسفة لدى الفلاسفة هو مثل إكمال نصف الدين عند المسلمين ..
* ودلالة ذلك ما قاله أبو الفلاسفة سقراط عن نفسه ..
* قال إن فلسفته لم (تنضج) إلا بعد أن أدخل إلى حياته من جعلت طعامه (ينضج ) ..
* أي أن امرأته كانت (تُنجّض) له أكله، ثم (تنجّضه) هو نفسه..
* وروسو بعد أن أكمل نصف فلسفته حرص الناس على أن يروا أثر نظرياته على أبنائه.
* ولكنه كان يفاجئهم بإجابة غريبة كلما سألوه عن ذلك..
* كان يقول لهم: قبل الزواج كانت لدي ست نظريات عن تربية الأبناء..
* وبعد الزواج صار لدي ستة أبناء وليس لدي نظرية واحدة خاصة بتربيتهم..
* إنّه الفرق بين النظرية والتطبيق كما في سياسات عالمنا الثالث..
* فسياسيونا يُواجهون دوماً بعقبة تنزيل أحلام برامجهم إلى أرض الواقع..
* أي أنهم يفشلون ثم يتمسكون- رغم ذلك- بالسلطة عبر وسيلة (القوة)..
* وفي الفلسفة ترمز مفردة (القوة) إلى الوجود الكامن في مقابل الوجود بـ(الفعل)..
* فالشجرة مثلاً موجودة بالقوة حين تكون بذرة..
* فإن نبتت صارت وجوداً بالفعل..
* وعنصر (القوة) عند هؤلاء هو الذي يجعل المعادلة غير واقعية..
* هو الذي يجعلها معادلة تفتقر إلى أبسط مقومات المنطق..
* هو الذي يجعل من عالمنا الثالث عالماً متخلفاً في مقابل آخر متحضر..
* فالمتحضرون يكملون نصف مشاريعهم سعياً لـ(انجاضها) من أجل الناس..
* والمتخلفون يكملون نصف مشاريعهم سعياً لـ(انجاض) الناس من أجلهم هم..
* فهم يفشلون في بلورتها- المشاريع – إلى وجود بـ(الفعل)..
* فتظل- من ثم- في حالة وجود بـ(القوة) ..
* موجودة بالماهية التي كانت عليها قبل إكمال (النصف) ..
* إنه الإشكال نفسه الذي واجهه روسو عقب إكماله نصف فلسفته..
* فقد وجد أنه (خلّف) أطفالاً بعدد نظرياته التي تركها (خلفه)..
* والشموليون يجدون أنفسهم (على رؤوس) مواطنين بعدد نظرياتهم التي (في رؤوسهم)..
* نظريات يبشرون بها- إعلامياً- من خلال الشعارات البراقة..
* نظريات يفرضونها فرضاً – بالقوة- على مناهج التعليم..
* فإن احتج الناس فما من سبيل لإسكاتهم سوى بـ(القوة)..
* فهي وحدها التي تجعلهم يكفون عن (الفعل)..
* و… (ينضجون!!).

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *