زاهر بخيت الفكى : يلا أمرقوا كُلكم..!!

زاهر بخيت الفكى : يلا أمرقوا كُلكم..!!

حيلنا إتهدّ والفينا كملت ..
أها ورأيك..؟
ما عندى رأى ..نصبر بس يعنى نسوى شنو..
تحركت الحافلة وطقطق الكُمسارى الركاب ثم مضى إلى جوار الباب يُدندن بعصير القصب ، انكفئ بعضاً من الركاب فى تصفح موبايلاتهم لا يعنيهم ما يدور من همس بين بعض الركاب عن المعيشة وحالة المعاناة الفريدة التى أصبحت تُلازمهم فى صباحهم والمساء ، هؤلاء يحملون من الهموم ما يُغنيهم ويشغلهم عن التصفح أو غيره ، ارتفعت أصوات بعضهم واختلافهم فى من كان سبباً فى حالة التردى هذه ، بعضهم ينسُبها للحالة الاقتصادية العامة والعزلة التى يُعانى منها السودان وغيرهم يُعزى حالة التردى هذه للصراعات والحروب والتى بدورها أوقفت عجلة الانتاج فى بلادنا ، منهم طبعاً من اتهم النظام القائم وحصول أصحاب الولاء على كامل الغنيمة وترك الفتات للغير..
انتبه الكل داخل الحافلة لمتابعة الموضوع الساخن ..
يلا أمرقوا كُلكم ..القاعدين ليها شنو..
هكذا صاح أحدهم بعد أن هبّ واقفاً من مقعده وبأعلى الصوت ..
رد عليه أحدهم يرتدى لبسة رمادية (سفارى) وبغلظة..
يمرقوا يمشوا وين يا أخونا..؟
يمرقوا يمشوا السعودية أو أى دولة من دول الخليج أو حتى ليبيا بالصحراء ، اليمن قالوا دايرا ناس ، ياخى تشاد فى ناس جابوا منها قروش ، أمرقوا أمشوا الدهب أحسن من القعدة هنا بلا شغل ، ولا رأيك شنو يا ابن العم فى كلامى ده..
ضجت الحافلة بالضحك من هضربة عمك (الكبكابة) الذى كان يحُض الناس من ظاهر حديثه على المروق إلى الشارع للوقوف ضد النظام وقد بدأ مُنفعلاً وقتها ..
واستمرت الرحلة وعاد الهمس وعادت الأصابع تبحث من جديد عن الجديد فى عالم الانترنت والأصدقاء والدردشة معهم..
نزل صاحب النظرية (يكتم غيظه) فى أول محطة داعبه الكمسارى قائلاً بعد أن تحركت الحافلة ، نمرق وين قلت يا عمك..
تمرق روحك إن شاء الله ما فيكم فائدة ومضى إلى حاله..
لقد حاول بعضهم المروق إلى الشارع يا عمك فى الغضبة السبتمبرية الشهيرة والنتيجة كانت ما رأيتموه وسمعتم به..
لقد مرقت فعلاً من أرضنا كفاءات حقيقية لا تُعوض استقطبتهم بلدان أخرى أحسنت استقبالهم وأجزلت لهم العطاء ..
الفقر الأن يُحاصر بعضاً من الذين استطاعوا مراوغته والهروب منه من قبل ، توقفت عجلة الانتاج فى دولة تتوفر فيها كل مُعيناته ، دولة مكتملة الأركان فيها ما يكفى أهلها وغيرهم إن استطعنا وضع الرجل المُناسب فى مكانه التى تُناسبه بعيداً عن الولاءات والعلاقات الشخصية والترضيات الحزبية والقبلية..
نمرق نمش وين يا عمنا ومن يحتمل من ضاقت به أرضه ..
نسأله سبحانه القادر على كل شئ أن يُمكننا من العيش الكريم فيها..
والله هو المُستعان..
بلا أقنعة..
صحيفة الجريدة..

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *