الهوية الجنسية:عندما يصبح الرجل أنثي

الهوية الجنسية:عندما يصبح الرجل أنثي

يبدو أن السعي الحثيث للعولمة أخذ أبعاد ه في تدمير بعض الشباب وتجفيف منابع الرجولة وتعطيل قدراتهم ومواقفهم الرجولية، ظهر ذلك بصورة واضحة في الآونة الأخيرة، حيث تلاحظ أن بعض شباب قد سلك طريق تقليد الفتيات من حيث الثياب والأكسسوارات وتسريحات الموضة وعمليات المكياج، بل وصل بهم الأمر إلى مجاراة النساء في الأصوات وتنعيمها.. فالصوت الذكوري الذي عرفناه أصبح «مايعاً» لايميز عمرو عن سلمى، خبراء علم النفس والاجتماع عزوا تمدد الظاهره لطبيعة التنشئة وفقدان الثقافة الجنسية وتقليد المشاهير، بجانب تطور وسائل الميديا الحديثة ومحاولة تقليد الآخرين من باب المواكبة للعصر الحديث، ويترتب على ذلك الكثير من السلبيات التي تؤدي لتفكك الأسر والإصابة ببعض الأمراض المستعصية نسبة للممارسات غير الشرعية التي قد تحدث أثراً، هذا التغيير من تحول الرجل إلى أنثى والعكس .. كل الشرائع الاسلامية نهت عنه، وقد جاء في الحديث عن الرسول الكريم «لعن الله المتشبهات بالرجال والمتشبهون بالنساء».

٭ قصص واقعية
أحد الشباب كان يفرط في استخدام المساحيق والكريمات والأزياء الأنثوية، وعلى الرغم من مناشدة والده له بالتوقف عن هذا، إلا أنة لم يهتم لحديث والده، مما دفع الوالد لطرده من المنزل، «محمد بت» يناديه أهل القرية بسبب نعومتة الزائدة ورقته اللامتناهية، حيث إنه لا يختلف عن الفتيات إلا بملامح وجهه، حيث يحدثنا أنه نشأ مع سبع أخوات فأصبح يقلدهن في كل شيء حتى في طريقة كلامه، يستعمل الألفاط النسائية ويميل للجلوس معهن أكثر من الرجال.

شخصية شابة تخيلتها للوهلة الأولى فتاة عندما جلس إلى جواري يبادلني أطراف الحديث، بسبب شعره المسترسل وأظافره الطويلة ولونه الأبيض من آثار استعمال مواد مبيضة، سألتة عن سر الجمال والنعومة عندما تبين لي أنه ولد، فرد: هذه ثقافة الموضة والتحضر .. وأنه يميل للنجوم العالميين ويتخذهم قدوة له في ممارسة حياته ..

٭ عالم النخوة والشهامة والرجولة تحول مابين يوم وليلة إلى عالم حواء الأنثي ذات النعومة والرقة والسحر والجمال، وشمل التحول بعضاً من جيل الشباب.

٭ اضرابات الهوية الجنسية
– يرى البروفيسور علي بلدو استشاري الطب النفسي والعصبي وأستاذ الصحة النفسية أن الظروف الخاصة والعوامل المختلفة تؤدي إلى اضطرابات الهوية الجنسية ومستوى الإدراك النمطي، والذي يؤدي إلى حالة من التشبه بالفتيات، والذي يصل درجات متقدمة من إنكار الشاب لنوعه ورغبتة في أن يكون فتاة بكل تفاصيلها الأنثوية، ويفسر بلدو أن الاختلال الهرموني والذي يؤدي لزيادة هرمونات الاستروجين وهرمون الاستراديول مع نقص واضح في هرمونات الذكورة مثل الاندروجين والتستوروجينيا إلى جانب بعض الأورام الدماغية واختلال التوصيل الكهربائي والكيميائي قد يؤدي إلى مثل هذه الحالات، كما أن طبيعة التنشئة وفقدان الثقافة الجنسية والعيش وسط مجموعة من السيدات ورؤيتهن في أوضاع مختلفة أو المشاركة معهن في عمل الزينة الخاصة بهن، يحرك هذه المشاعر الأنثوية والتي تغذيها الوسائط الاجتماعية والثقافة الأجنبية وعدم الشعور بالرضا الداخلي، هذا إذا أخذنا في الإعتبار وجود أشخاص لديهم مشاكل شخصية واضرابات علي مستوى الذات، بالإضافة لاضطرابات الجندرا والتحول الجنسي والمشاكل الجنسية الأخرى والتي تكوّن الرغبة في التشبه بالنساء حلاًَ وهمياً لها، وعلى حسب حديث البروفيسر فإن دور المقارنة والتشبه بالآخرين ومحاولة لفت الإنتباه والأنظار والاحتيال والشعور بالرضى وروح المغامرة، وكذلك محاولة الثأثير على الآخرين أو الوصول إلى أهداف شخصية خاصة مثل التقرب من الفتيات أو ممارسة عادات جنسية سالبة، ويرى الدكتور أن مثل هؤلاء الشباب يحتاجون لنوع من الإرشاد وتقوية الكفاءة النفسية وامتصاص الصدمات والخبرات التراكمية غير المستحبة، بعيداً عن أسلوب التوبيخ والاستنكار والإساءة والتي لن تحل هذا الإشكال، مضيفاً يجب أن يتم التعامل مع هؤلاء الأشخاص في جلسات خاصة ومغلقة، مع مراعاة الخصوصية واحترام الكرامة الانسانية وعدم إعطاء الشعور بالدونية أو المهانة، والتي تجعل الشاب يتمادى في التشبه لدرجة عمل عملية جراحية لتغيير نوعه إلى أنثى، ويواصل بروف بلدو حديثة ليبين أن الآثار الاجتماعية لهذه الظاهرة خطيرة للغاية، منها التفكك الأسري والمقاطعات والنزاعات واللوم المتبادل، والطرد من المنزل، وخلق جو مشحون ومتوتر، مع التدهور الأكاديمي والعلمي والطلاق والانفصال، وكذلك يؤدي إلى خلق قدوة قد يحذو الآخرون حذوها داخل المنزل أو خارجه، وهذا يجعل الوالدين يشعرون بالذنب والمرارة أو الرغبة في العقاب أو إلحاق الأذى بهذا الابن المتشبه، وعن الجوانب النفسية المتعلقة بالموضوع يرى بلدو أن الشاب يبدأ يتعرف على نوعه في حوالي السنتين أو الثلاث سنوات الأولى من الولادة، ويستمر النمو وتكوين الشخصية الذكورية بعد سن البلوغ المعروفة، والتي تتراوح مابين 51 الى 18 سنة.

٭ الاغتصاب أحد أسبابه:
الخبيرة في مجال علم الاجتماع ثريا إبراهيم الحاج أرجعت الظاهرة إلى خلل في الهرمونات، مشيرة لوجود هرمونات ذكورية تميل إلى أنثوية وهذا مايعرف بالشذوذ الجنسي، حيث يمارس الشخص حياة الجنس الآخر من تسريحة شعره، أو تقليد النساء في الحركة والصوت وغيرها من الممارسات الخاطئة .
كما أن لها علاقة واضحة بوسائط الميديا الحديثة، كما أن الشلليات تلعب دوراً كبيراً مثل ثقافة الاستماع للأغاني العربية والمشاهدات الأخرى من أفلام وغيره، مشيرة لوجود بعض من الشباب يقومون بالدخان وممارسة أنماط سلوكية شاذه، مبيناً أن التربية والتنشئة الاجتماعية الأولى لها دورها، مثل أن ينشأ الولد وسط مجموعة من الفتيات، ويقوم بتقمص سلوكياتهم، بجانب الدلال الزائد للولد، موضحاً أن بعض الأولاد يحدث لهم اغتصاب يصاحبه تشويه في التأهيل النفسي والاجتماعي، مما يؤثر في التفكير والنظرة السليمة للممارسات الجنسية، وهذا مؤشر خطير تكمن خطورته في ازدياد معدل الأمراض المنقولة جنسياً، بالإضافة للوصمة الاجتماعية التي تلحق بالأسرة والمجتمع، داعياً الأسر لضرورة التأهيل النفسي إذا حدث اغتصاب أو أي ممارسة خاطئة للأطفال بواسطة اختصاصي الطب النفسي

٭ لعنهم الله وطردهم من رحمته
ويضيف مولانا حسن عووضة حمد كشكش أستاذ العقيدة والدراسات الاسلامية بجامعة النيلين: أول ما وجدت هذه السلوكيات في قوم لوط وكانت عقوبتهم التي حكاها القرآن الكريم، مبيناً أن الله خلق الأنثى ولها خصائصها، وخلق الرجل وله خصائصه، فالرجل بطبعه يميل إلى الأنثى، وبذلك يحصل الزواج والتكاثر وتتحقق خلافة الله في الأرض، أما إذا انتكست الفطرة وفسدت الأخلاق وفقد الرجل أهم خصائص الرجولة التي تميز بها وصار يتشبه بالنساء في خصائصهن من صوت رخيم وسلوكيات معينة ولبس خاص وكريمات وغيرها، ففي هذه الحالة صار متشبهاً، وفي ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال» واللعن هو الطرد من رحمة الله، مبيناً أن هذا الصنف من الشباب حصلت لهم انحرافات نفسية وسلوكية نتيجة لمؤثرات خارجية، مشيراً إلى أن العلاج يكون بطريقتين الأولى: عرضهم على علماء الشريعة وأطباء الأمراض النفسية، والثانية: أن تشكل لهم محكمة خاصة، وتسن لهم قوانين رادعة حتى يعودوا إلى رشدهم وصوابهم، مضيفاً أن المشكلة الأولى تعود للأسرة التي ينتمون إليها والبيئة التي نشأوا فيها.

 

تحقيق: زكية الترابي
صحيفة آخر لحظة

 

 

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *