عثمان ميرغني : حرب أيلا..!!

عثمان ميرغني : حرب أيلا..!!

وجَّه اتحاد عمال ولاية الجزيرة – أمس- إنذاراً لوزارة المالية بالجزيرة لإكمال صرف المرتبات حتى يوم الإثنين القادم.. وإلا..!!!
والمذكرة التي تبدو في شكلها وملمس كلماتها كأنما تستنجد بالوالي ضد وزير المالية هي في الحقيقة تمد (أصبعها) نحو عين الوالي د. محمد طاهر أيلا مباشرة.. وتضعه تحت رحمة (وإلا..) هذه.
الآن بدأت (حرب أيلا).. قصف تمهيدي بالراجمات بعيدة المدى متدثرة في ثياب المنطق والقول المسنود بالحجج.. لكنه بكل تأكيد في آخر المطاف سيقود إلى ميدان المواجهة الحقيقية..
عدد العاملين في حكومة ولاية الجزيرة كبير جداً والفصل الأول عبء ثقيل.. لكن الأمر ليس كله شر.. فالأموال التي تدفع رواتباً لهؤلاء العاملين هي ترس في ماكينة اقتصاد الولاية.. تدور في دورة الإنفاق العادية وتذهب إلى قطاعات أخرى من مواطني الولاية ثم ترتد عبر إيرادات الولاية وهكذا.. فليس كل ما تنفقه الحكومة على العاملين يضيع هدراً.. ولكن..
لكن المشكلة (بل المصيبة) الأكبر أن يعمد اتحاد العمال إلى مسلك يقسِّم ساحة العمل العام إلى (عسكر وحرامية) إلى عاملين في مواجهة الحكومة.. فالأمر هنا سيخرج من كونه مطالبة (عادية!!) بصرف الرواتب، إلى حالة استقطاب سرعان ما تشتعل لهباً وحمّية.. فيجد الوالي أيلا وحكومته أنفسهم مجرد جزيرة صغيرة في وسط بحر متلاطم من الكراهية والنفور بل والعداء..
لو أوفت وزارة المالية بمطلوبات مذكرة اتخاد العمال.. فهي – في خاطر العاملين- انحنت تحت كلمة (وإلا..).. وإن تماطلت فذاك عين المراد..
يبدو أن أيلا في مواجهة مبكرة وضارية مع مراكز قوى منكوبة من قراراته وسياساته.. وتدرك مراكز القوى هذه أن (الزمن ضيق جداً) قبل أن يعبر أيلا بإنجازاته إلى موقع يصعب جداً نزاله فيه.. فحسب المعلومات التي تردنا يومياً عن الأوضاع في ولاية الجزيرة فإن عجلة التنمية بدأت تتحرك بصورة مشهودة وستحظى خلال فترة وجيزة بدعم وحماية المواطن العادي.. بما يمنح الوالي أيلا (مصدات الرياح) بالأغلبية الشارعية المستفيدة من التنمية.
ولو كنت في مكان الوالي أيلا.. فسأختار (تأجيل!) هذه المعركة.. لأنها تستهلك الوقت والجهد.. ولأنها تحت رايات لاسعة لعواطف المواطنين..
(تأجيل المعركة) لا أقصد به زحزحة الوقت أو الفعل إلى ميقات آخر.. بل أقصد به الالتفاف حول الخنادق والتقدم بسرعة إلى الأمام..
والأمر سهل.. بيان اتحاد العمال هو عمل (إعلامي) من الدرجة الأولى.. ولا حرج في ذلك ولا ضير.. وخلاصاته سواء بالاستجابة أو بالمماطلة هو في الحقيقة عمل (إعلامي).. إذاً الأجدر بالوالي أيلا أن يقفز إلى الأمام بفعل (إعلامي) مدوي.. بطرح برنامجه التنموي على المواطن مباشرة.. في شكل مصفوفة سهلة القراءة والتفسير.. ولحسن حظ الوالي أيلا أن شعب ولاية الجزيرة من أكثر شعوب السودان استنارة ووعياً ويسهل مخاطبته بلغة موضوعية وعقلانية..
على كل حال.. بدأت حرب أيلا..!!

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *