الطاهر ساتي : موسم العويل ..!!

:: (لايمكن ان تمتلك طائرة واحدة و170 موظف، وهذا الوضع غير إقتصادي)، النائب الأول لرئيس الجمهورية واصفاً حال شركة الخطوط الجوية السودانية في مؤتمره الصحفي الأخير قبل أسبوع.. لقد صدق، فالوضع الراهن لهذه الشركة (غير إقتصادي).. وما يمكن وصفه ب (غير منطقي)، هو أن تطالب هذه الشركة – التي لا تمتلك غير طائرة واحدة – بنقل حجاج هذا الموسم، ثم تستنجد بالبرلمان لتنفيذ هذه ( المغامرة)..نعم، فالرهان على سودانير في نقل الحجاج مغامرة محفوفة بالتكدس في المطارات وتحويل موسم الحج إلى ( موسم العويل)..!!
:: ومنذ سنوات، تطالب الناس والصحف الحكومة بحل الهيئة العامة للحج والعمرة، وإستبدالها بإدارة في الوزارة لتؤدي دورها السيادي والإشرافي والتنسيقي مع السلطات السعودية والتفاوض معها حول (حصة السودان)، ثم توزيعها على الولايات ..ولكن الحكومة تعشق الهيئات والمجالس والصناديق وغيرها من الكيانات ذات المهام الموازية لمهام الوزارات، ولذلك لم – ولن – تحل الهيئة العامة للحج .. وعليه، يتقزم الطموح ويطالب الهيئة باحترام دستور البلد وعدم التدخل في سلطات الولايات، ومنها سلطة إختيار ( الناقل)..!!
:: نعم، حسب الدستور و القوانين الولائية، فالمسؤول عن كل النقل والسكن و الطعام وكل تفاصيل رحلة الحاج ذهاباً وإيابا هو والي الولاية التي ينتمي إليها الحاج و وزير الشؤون الإجتماعية بالولاية ثم المدير التنفيذي للقطاع ( وهذا يتبع للوزير والوالي إداريا ) ..هؤلاء هم الذين يجب عليهم إختيار الشركة الناقلة لحجاجهم، وكذلك عليهم إختيار السكن المناسب في الأراضي المقدسة ..وعلى الهيئة العامة للحج أن بتسليمهم حصتهم ثم تنسحب، كما تنص دساتير وقوانين ولوائح الحكم الفيدرالي .. وعلى المدير التنفيذي للقطاع – بعلم وزيره الولائي وتحت إشراف الوالي – يختار الشركة الناقلة ومواعيد الذهاب والإياب و مساكن الحجاج بالأراضي المقدسة و (أمراء الحجاج)..!!
:: ومعناة الحاج السوداني دائما في مثلث ( النقل، السكن، الأمير )..يجب فك احتكار النقل في (البحر والجو)، بدلا عن إهدار الزمن في الحديث عن ( حصة سودانير)..شركات النقل – الجوية منها والبحرية- تضج ببواخرها وطائراتها البحار والفضاءات، فافتحوا لها أبواب المنافسة الشريفة ب (الجودة والسعر).. ثم ثغرة الأمراء لم تسد بالكامل، وهم ذات أمراء (المواسم الفائتة)..وهنا مكمن التوجس، وإن كان أمر تغييرهم عصياً فيجب تشديد الرقابة عليهم..هم الثغرة التي ظلت تعكرة صفو الحجاج بعدم التزامهم بأخلاق وضوابط الإمارة تجاه رعيتهم في الأراضي المقدسة ..!!
:: فالأمراء منهم من يهرب من المسؤولية بمجرد وصول الفوج إلى مطار أو ميناء جدة، ولايراه الحاج ولايسمع صوته حتى يعود إلي أهله (مرهقا وغاضبا)..ومنهم من يحج ويستنفع، ويعود تاركا رعيته هناك في موانئ التكدس ومطارات الزحام بمنتهى اللامبالاة .. وعلى كل حال، ما لا تعلمها الهيئة العامة للحج هي أن سلطات دول العالم تبتكر- سنوياً – من الوسائل والنظم الراشدة ما تيسر بها شعيرة الحج لأفراد شعبها..وكثيرة هي الدول التي إنتهجت نظام (التفويج الجماعي)، ثم (العودة الجماعية)، وتخطر الحجاج وأسرهم بموعدي( الذهاب والإياب)، قبل وقت كاف.. ولكن هنا، والحمد لله على كل حال، لم تتبق غير أسابيع لميقات الوقوف بعرفة، ولايزال السجال في البرلمان حول قدرة سودانير على (نقل الحجاج)..!!

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *