جمال علي حسن : شهادة (صابون) المجروحة والمنسوفة

من أسوأ الاشياء وأكثرها إحباطاً لنا وللجميع في إمكانية نجاح حملات التصحيح والإصلاح لحال هذا البلد أن تدخل لافتة كشف الفساد ومكافحته إلى مزادات الابتزاز لمؤسسات الدولة، وهذا بالضبط ما عبرت عنه حكاية المهندس أو الخبير الجيولوجي صاحب الاستقالة الرائجة هذه الأيام والتي نشرتها وسائل التواصل الاجتماعي واحتفت بها بعض الصحف باعتبارها شاهد إدانة لوزارة المعادن على تعاقدها مع شركة سيبيريا الروسية للتعدين عن الذهب.
استقالة صابون كانت تحركها غبينة شخصية مع وزارة المعادن فكتبها بلعابٍ خبيث لحرق أحلام السودانيين في اكتشاف كميات كبيرة من الذهب في البلاد عبر التشكيك (المحبوك) حول مصداقية وأهلية الشركة الروسية التي تعاقدت معها وزارة المعادن.. لكن المستندات التي نشرتها وزارة المعادن رداً على غبينة صابون أدخلت مصداقية الرجل في قفص محكم الإغلاق قبل حرق أهليته حرقاً كاملا ً أمام الرأي العام..
الرجل صاحب مصلحة وصاحب غرض مفضوح أكدته مستندات وزارة المعادن بأن صفته الاستشارية للوزارة كانت صفة تجريبية ومحدودة بعد أن طلب من الوزارة التعاقد معه باعتباره يمتلك علاقات واسعة مع الحكومة الروسية فوقعت الوزارة معه العام الماضي عقداً لمدة شهر واحد فقط ولم تتحمس لتجديده بعد تقييم خبراته فنياً ثم أراد أن ينال تصديقاً للتعدين في الذهب عبر شركته الخاصة وتم رفض طلبه لعدم استيفائه للشروط المطلوبة ليقلب على الوزارة ظهر المجن على طريقة عليَّ وعلى أعدائي وبذلك تكون شهادة هذا الرجل مجروحة ومنسوفة تماماً ومعلوماته غير موثوق بها بالتأكيد مهما كانت خبرته أو صفته الأكاديمية لأنه صاحب مصلحة في ضرب الشركة المعنية وضرب وزارة المعادن..
هل هذه هي أخلاق من يحملون لافتات الحرب على الفساد..؟.. إن الأخطر على مستقبل هذا البلد هم أولئك الذين يسرقون لافتات التصحيح والإصلاح والتغيير بلا ضمير وطني ولا أخلاق.
لاحظوا كيف وثق الناس عند الوهلة الأولى في مضمون استقالة هذا الشخص ومعلوماته بناءً على صفته العلمية وخبرته الفنية المزعومة في هذا المجال وبناءً على الاستعداد الانطباعي التلقائي الراسخ عند الكثيرين لاتهام الحكومة بالفساد، مبدءاً وقبل إحضار أي دليل على صحة هذا الفساد في الحالة المحددة..
لكن وبعد وثائق وزارة المعادن فإنه حتى ولو كانت بعض معلومات صابون عن الشركة الروسية صحيحة فلن يثق أحد في شهادة شخص له مصلحة واضحة في ضرب هذه الصفقة حتى ولو سبق اسمه لقب دكتور أو خبير فني أو مستشار فالغافل من ظن الأشياء هي الأشياء كما يقول الفيتوري.
شوكة كرامة
لا تنازل عن حلايب وشلاتين.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *