بروفيسور كمال شداد : أنا مظلوم في هذه الدنيا.. الحركة الرياضية قائمة على الحريات والفيفا الحاكم الوحيد

بروفيسور كمال شداد : أنا مظلوم في هذه الدنيا.. الحركة الرياضية قائمة على الحريات والفيفا الحاكم الوحيد

جئنا في الموعد المحدد في الخامسة مساءاً ووجدناه كما قيل عنه في الحكايات (الاسطورة شداد)، رجلاً يمشي في الاسواق ويقدم الضيافة بنفسه ويشرب معنا الكركدي، وكان البيت دياراً صامتة، الجراج مزدحم بالعربات القديمة سيما البوكس 78 وذات السلم الخارجي، يأخذ البيت شكلاً مثلثاً من ثلاثة طوابق بلون مزيج البني والاصفر بهجين هندسي وكأنه متاهة منظمة دون سكان تقريباً، وفي الفناء (تربيزة) الشاطئ بعمر الآباء والجدود ثمة حديقة أمامية لا حياة فيها حتى منجل الجنائني ابتعد عنها زمناً، و على الشارع العام بوابتان، دخلنا عبرهما دون حرس ولا جرس، وفي مدخل صغير كان (المكوجي) يرتب ملابس منزلية، لم ينتبه لنا وهو يرتب ويكوي، فوصلنا الى بلكونة تستوعب حركة الشارع العام، وكأنها مقصورة استاد، هي اذن ملاذ البروف الفيلسوف، رومانسية جداً وفيها تعويض مناسب، وكأن شداد هو الفيلسوف برجينسكاي الذي كان يشاهد العالم من خلال ثقبي الباب، فيقول أدق وأخطر الكلام والحقائق، واقتربنا لنشاهد كمال شداد من قريب، قسماته وعدد أسنانه وشعره المميز ، وكيف يبدو بزي البيت وظهر بالوجه البلاتيني، مع حدبة اختارها الرجل بمقدار أخف الضررين، وتربع جمال المعنى قبل أن يختفي النور اذا غابت ملامح رجل تحت وطأة السنين، وجاء يحمل بنفسه عصير الكركدي بابتسامة ذاوية الفم. رجل من الخرطوم 2 عاش الحياة بالطول والعرض بتدين عادي وقناعات انسانية ضخمة وراسخة وكتفه الافتراضي مرصع بسيرة آل شداد في العلم والمعرفة والصراعات المظفرة مع الكبار بالقانون والحق والمنطق:

كيف تشرح الرياضة من ذلك المنظور الفلسفي والتاريخي البعيد؟
ارتبطت الرياضة في العصور الاولى بالقوة وأهم سماتها الجري والقفز، وهي جزء من اعداد الشعوب للحروب، مع فارق التنافس، لأن القيمة فيها لتحقيق الانتصار فلا سلب ولا نهب ولا غنائم.

ولكنها انتشرت كجزء من تاريخ الفكر الانساني الراقي؟
نحن دائماً نربط الفكر الانساني باليونان وصار التاريخ وبعد عصور التدوين يستطيع المرء فيه أن ينسب الافكار لأشخاص كما أًصبح تفسير الظواهر ليس مربوطاً بالأساطير في زمن تعدد الآلهة.

والسؤال المهم في كل هذا التعقيد؟
السؤال المهم (ما هي حقيقة وأساس أصل الوجود؟) وقد أجابت النظرية العلمية بطريقة فيزيائية أن أصل الوجود هو الماء.

نحن في دائرة الرياضة وأصلها؟
الحضارة اليونانية أعطت الرياضة قيمتها، آنذاك، وهي عبارة عن تجمع رياضي كل أربع سنوات في قرية صغيرة هي أولمبيا، موجودة حتى الآن بمسرحها القديم ومضمار اللعب وصارت جزءاً من التراث العالمي.

وكيف صار الحدث المحدود لياقة عالمية؟
كانت الحرب هي سيدة الموقف في الدويلات اليونانية، فعقدت اتفاقية بين تلك الدول لممارسة الرياضة، وأن تكون الاولمبيات هي فترة سلام ولم يسمح للمرأة بالمشاركة.

ومن هنا ولدت الفيفا؟
نعم، لابد من جهة ما ان تنظم القوانين وتدير هذه المنافسة، وفي عالم اليوم الاندية هي البنيات الاجتماعية التي تعد عالم الرياضة وكان طبيعياً من كل الدول أن تنظم قوانين لهذه الظاهرة الانسانية.

كيف تنظر لمحاولات تأصيل الميدان الرياضي؟
محاولات الاسلاميين لتأصيل الرياضة مسألة مصنوعة وهم يركزون على مقولة هي مأثورة قالها عمر بن الخطاب: (علموا أبنائكم السباحة والرماية وركوب الخيل)، وهذا معناه أن تقذف كل انواع الرياضات الاخرى والصحيح، ما الذي يضر اذا قلنا أن الرياضة سبقت الاسلام بقرون؟

ثم وجدت هجوماً قوياً من بعض الاخوة الرياضيين؟
أخونا أبو شنب هاجمني هجوماً شديداً جداً لأنني ناديب بلوترية الرياضة وبعد فترة سمعت بتطبيق لوترية اسلامية للرياضة في دولة ايران الاسلامية

الفيفا طويلة الذراع؟
ذراعها طويلة لأن الاتحاد الدولي حاكم على أهلية الرياضة وديمقراطيتها، وليس أي كائنات أخرى نستطيع أن تتدخل في شؤونها مهما كانت تلك الكائنات قوية، وأي دولة يجب ان تنفذ شروط أهلية الرياضة بعيداً عن السياسة، بل أن تكون الحركة الرياضية مستقلة دون أن تفرض عليها أي وصاية من الحاكم أو الدولة في ادارة ذاتها.

أين تكمن قوة الفيفا لتنفيذ قوانينه؟
قوة الاتحاد الدولي اذا لم تنفذ قوانينه ستكون تلك الدولة ورياضتها معزولة عن بقية العالم وستكون جميع اتحاداتك غير معترف بها مما سيجعل عزلة السودان الرياضية مؤكدة.

ربما الدولة ذاتها تقوم بتعيين اتحادات موالية ينفذون قراراتها الخاصة بتسييس الرياضة بالقانون؟
أذكر عام 1990م عندما عرض الاتحاد الدولي في كونغرسه العام تعديلاً في نظامه الاساسي يرفض به أي لجنة تسيير تعينها الدولة واشترطت أن تكون الاتحادات الاعضاء منتخبة بالمعايير الدولية للانتخابات، وفيما أذكره أن مندوب الجزائر وقف صارخاً بأن الجزائر بلده لا تصلح فيها الديمقراطية وذكر ان جميع اتحاداتها جاءت بالتعيين.

(أفتكر في بلدنا الرياضة بها قوانين متقدمة؟)
تقصد قانون الرياضة للعام 2003م وفيه نص يمنع هيمنة السلطة، وزيراً أو دولة على جميع المسائل الفنية في النشاط الرياضي، ورغم ذلك توالت القرارات والتدخلات الى أن انتهت بمشروع قانون مؤسف وضعته لجنة كبديل لقانون 2003م وهو يعيد السلطة كلها للدولة ويقضي على أهم شعار رفعه الرياضيون (أهلية وديمقراطية الحركة الرياضية).

كأن وراء ذلك منهجاً محدداً لتغيير أصل الاشياء في الميدان الرياضي؟
في قانون 2003م جسدت الديمقراطية مادة واحدة تقول (لا يوجز لشخص غير منتخب أن ينتخب)، فأوقفت هذه المادة كل تعيينات السلطة لتكوين جمعيات وهمية مملوكة للسلطة تنتخب بارادة الشرطة وهذه المادة تمت محاربتها في قانون 2003م وسحبت، الا أنه تمت اعادتها لتبقى، وفي القانون المقترح حالياً تم تقنين تدخل السلطة اللامحدود ليقضي على أهلية الحركة الرياضية وأسقطت هذه المادة وغيرها من المواد.

هل لدينا مشكلة في القدرة على تكوين اتحادات منتخبة؟
نعم، ومع ذلك صار من حولنا براح من الحركة وحتى المظاهرات صارت ممكنة.

ما هو المفروض أن يحصل حسب القانون؟
أًصلاً ليس مسموحاً لأي أحد أياً كان أن يتجاوز القانون فاذا كانت الدولة هي التي تتخطى القانون فما الذي تبقى قوله في الانضباط، وكان المفروض أن يسحب الوزير قرارة ويترك المسأله برمتها للفيفا.

 

صحيفة السوداني

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *