هيئة علماء السودان تسخر من دعوة أمريكا لنبذ التطرف

يبدو أن الحراك الأخير في تناول ظاهرة التطرف والغلو وتبني السفارة الأمريكية لعدد من فعالياتها وإقامة ندوات لها في عدة دول ومن بينها السودان، ونيجيريا قد مس شيئا لدى هيئة علماء السودان وجعلها تخرج الهواء الساخن في تناول تلك الظاهرة وبالأمس قللت الهيئة من تفشيها في السودان معلنة أن أرض السودان لا تقبل التطرف وسخرت هيئة علماء السودان من دعوة أمريكا للسودان بنبذ التطرف والإرهاب ودعوتها للوسطية وانتقدت الهيئة الولايات المتحدة الأمريكية بشدة ووصفتها أنها أكبر مجرمة ومنافقة، وتهكم الأمين العام لهيئة علماء السودان “إبراهيم الكاروري” من دعوة الولايات المتحدة للسودان لنبذ التطرف والإرهاب قائلا: أمريكا تمارس القهر والقتل و”الاستهبال” وأشار إلى أن ملامح الرؤية الإستراتيجية يبجب أن تكون واضحة، ومضى قائلا إن “الأمريكي الواحد يقتل 10 أشخاص مسلمين وتأتي الولايات المتحدة لتتحدث عن التطرف !!” .
محاضن التطرف !!
وتحدث إبراهيم الكاروي عن خصائص المناهج الشرعية والعلمية والأصول الفقهية، وأشار أن إعداد الأفكار تحتاج إلى معمل متجرد وخاصية النظر الموضوعية داخل المنهج الإسلامي والبحث العلمي الدقيق لمعالجة مشكلة التطرف وعدم التنظيم السياسي المعتدل لأن كل حزب يحاول أن يتهم الآخر، وقال الكاروري إن الاعتقاد لدى المتطرفين هو ترك الكتاب والسُنة جانبا والعمل على ما يعتقدونه هم أنه هو الحق، مجملا محاضن التطرف ومرجعا إياها لعدة أسباب مؤكدا أن أول حواضن التطرف هي الظلم، والحاضنة السياسية، والدكتاتورية وكذلك الحاضنة الاقتصادية التي نتج عنها المنهج الاقتصادي المختل، والجماعات المغلقة، والتعصبية وهي جراء الضعف المذهبي والإيدولوجي، والقهر الدولي، ومضى قائلا لا يمكن أن تحدثنا أمريكا عن التطرف والإرهاب وتدعو إلى الوسطية في الدين، لأنها هي أيضا متطرفة وإرهابية.
ضوابط وتجريم !!
ودعا الكاروري لدى مخاطبته الندوة المقامة بقاعة الشارقة عن دور التطرف والتوجيه والإرشاد في محاربة الغلو والتطرف أئمة المساجد والشيوخ أن لا ينزعوا “فيوز” الجهاد في نفوس الشباب وأنه لا يجوز إلا تحت راية واحدة، وشن الكاروري هجوما لاذعا على التحليل الحزبي والطائفي واصفا إياهم بعدم المصداقية وكل حزب يحاول أن يتهم الحزب الآخر، وطالب الجهات المعنية بوقف التجريم والتكفير إلا بإجراءات قضائية واضحة وقال: “ما دايرين زول يجي يقول فلان الفلاني مشرك” وقال إن مثل هذه المسألة يجب أن تأتي إلى المؤسسات العدلية.
في السياق قال عميد كلية أصول الدين بجامعة أم درمان الإسلامية، البروفيسور صلاح الدين عوض، إن سبب إلتحاق الطلاب “بداعش” وتفشي ظاهرة التطرف في الجامعات نتج لعدم تدريس الطلاب لمتطلبات الشريعة الإسلامية، وإن آخر دراسة تمت بالجامعات اتضح أن جامعتين فقط خالية من التطرف والغلو هما (جامعة أم درمان الإسلامية، القرآن الكريم) لأنهما تدرس (مقاصد الشريعة الإسلامية، أصول الفقة، وفقه المقارنة) وتوقع صلاح ظهور جماعات ترفض ترشيح المسيحي لرئاسة الجمهورية حسب ما ورد في الدستور الانتقالي، في السياق نفسه قال الأستاذ المشارك بجامعة أم القرى عارف الركابي إن جميع المنضمين “لداعش” لم يدرسوا أي من مناهج الشريعة الإسلامية، وأشار أن الشريعية يجب أن توغل داخل الشباب حتى لا ينغمس فيهم هذا الفكر، وارجع قلة المعرفة والحصيلة الإسلامية إلى بروز ظاهرة التطرف لدى الشباب، وقال هي من المشاكل التي تواجهنا اليوم، ويجب التحاكم إلى الكتاب والسُنة، وبيان الأحكام الشرعية وتوضيحها بالطرح المميز، وقال إن غياب المتطلبات الإسلامية في الجامعات هو سبب التطرف، وعلق على مسألة الخروج على الحاكم، قائلا إن الربيع العربي طلع ربيع “غربي” ومضى قائلا: “60 عاما مع حاكم ظلوم خير من فتنة تقوم”، وفي مداخلة لحسب الرسول دفع الله عضو البرلمان السابق والأستاذ بجامعة أفريقيا طالب من هيئة علماء السودان أن تقرر السيرة النبوية في جميع الكليات ويتم ربطها باستخراج الشهادة الجامعية، أما القيادي بحزب التحرير ومسؤول الاتصالات.
خط أحمر !!
إمام ماجد يؤكد دعمه للمبادرات الشعبية الرامية لرفع الحصار عن السودان ومشيدا بدور الجامعات السودانية في تحصين الشباب من خطر التطرف .وقال إمام ماجد في ختام زيارته للسودان إنه تلمس رغبة من الجانبين السوداني والأمريكي في التواصل والحوار، مشيراً إلى دور الدبلوماسية الشعبية في مساندة الدبلوماسية الرسمية، وأضاف في مؤتمر صحفي بسفارة الولايات المتحدة الإمريكية بالخرطوم أن الشباب في السودان متطلع ولديه طاقات كبيرة يجب ان تستغل استغلالاً صحيحا، مشيرا إلى أنه وجد رغبة من الجامعات السودانية في التعاون وتهيئة المناخ الملائم لتحصين الشباب من خطر التطرف. وأشار إلى كثير من المبادرات المطروحة التي تحارب التطرف وتدعم التكامل بين الشعبين، ورأى أن التطرف والعنف يشكلان أكبر مشكلة تواجه المجتمعات في العالم سيما المسلمة وتشوه صورة الإسلام، لافتا أن برامج السلام والتنمية هما صمام الأمان ضد الحركات المتطرفة، متمنيا أن تعود المياه إلى مجاريها بين السودان والولايات المتحدة الأمريكية.
احتقان متراكم !!
وإلى ذلك كشف الأمين العام لمجلس الشباب العربي والإفريقي “عوض حسن إبراهيم” عن اتفاق يقضي باستمرار التعاون مع مدير مركز آدم بفرجينيا العلامة إمام ماجد في مجال محاربة التطرف وسط الشباب بالانتقال إلى دول أخرى إفريقية وعربية من خلال تبادل المعلومات والمطبوعات وإقامة الندوات وتنظيم زيارة لعدد من الشباب السوداني للولايات المتحدة بغرض التدريب ومعرفة كيف يعيش المسلمون في بلد متعدد الثقافات والأديان، وقال إن زيارة ماجد وجدت قبولا وترحيباً واسعاً وسط الشباب واصفا المنهج والطريقة التي يتبعها ماجد بالمقبول في أوساطهم، موضحا أن الزيارة خطوة مهمة في ملف العلاقات الشعبية بين السودان وأمريكا وأنها أزالت الكثير من الاحتقانات المتراكمة لأسباب سياسية، وقال إن أكثر من ألفي شاب وشابة شاركوا العلامة الأمريكي في حوار مفتوح في ندوتين بالخرطوم إلى جانب الزيارات التي قام بها إلى جامعات ومؤسسات دينية إضافة لمساعد رئيس الجمهورية، العميد عبد الرحمن الصادق المهدي .
من جانبه أعرب بنجامين مولينج نائب رئيس بعثة الولايات المتحدة بالخرطوم عن قلق بلاده من انضمام كثير من الشباب لداعش، وقال إن زيارة ماجد للسودان خطوة مهمة للتعاون بين البلدين مرحباً بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني في مجالات الشباب.

التيار

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *