د. جاسم المطوع : 12 صنفا من الناس.. كيف نتعامل معهم؟

اختلاف الطباع والأخلاق بين الناس قد يسبب نفورا أو كراهية بين الطرفين، بسبب عدم الانسجام الذي يحدث بينهما، سواء كانوا أصدقاء أم زوجين أم أقرباء.. لهذا، فإن حُسن العشرة والمصاحبة يتطلب ذكاء اجتماعيا في التعامل مع الآخر، فالنفوس أشكال وأنواع، والناس كالمعادن.. بعضهم لا نستطيع اكتشاف أسراره من أول لقاء، وكل واحد منا لديه ثلاثة وجوه؛ الوجه الأول، ما يُظهره من أخلاق وأعمال أمام الناس، والوجه الثاني، ما يُظهره أمام المقرَّبين فقط.. أما الثالث، فيظهر عندما نكون لوحدنا، ولا يعلم بهذه الحالة إلا الله.. لهذا، فإن السعيد في تعامله مع الآخرين، مَن جعل رضا الله غايته، وليس رضا الناس، لأن “رضا الناس غاية لا تدرك”، فيما رضا الله غاية تدرك.
ونحن نحتاج إلى مهارة وعلم في تعاملنا مع أصناف الناس، وكما قيل في وصفهم “الناس كالأرض منها هم.. فمن خشن الطبع ومن لين.. فجندل تدمي به أرجل.. وإثمد يوضع في الأعين”.
ونضرب بعض الأمثلة السريعة في التعامل مع أصناف الناس..
فالصامت، إذا أردنا أن يتحدَّث معنا، نحاوره من خلال طرح الأسئلة عليه، حتى نرغبه بالحديث، ولا نتوقع منه البدء بالحديث، إلا لو فتحنا معه موضوعا يهمه ويحبه.
والثرثار، نستمع إليه، ونكون معه مستقبلين ومتفاعلين أكثر من أن نكون متكلمين ومبادرين بالحديث.
ومن الأفكار الذكية لضبط الوقت معه، أننا نجلس معه قبل موعد مهم لدينا، كالذهاب لطبيب، أو موعد مع الوالدة، ليكون عندنا مبرر للاستئذان منه.
أما الشكاك، فلا نغضب منه، وإنما نكلمه بهدوء، ونبيِّن له، أن شكه خطأ، وغير مستند إلى دليل، لأن الشك.. إما مرض، وإما وسواس، وفي الحالتين، علينا أن نراعي الشكاك، وفي حال واحدة يكون الشك في محله، لو كان شكه مستندا إلى دليل مادي، لهذا علينا أن نكون واضحين في التعامل معه.
والمتغابي، يكون أحيانا من المفيد أن نتغابى معه، ونمثل عليه، وكأننا لم نفهم، ولم نعرف ما يريد، وأحيانا نضطر لكشف تغابيه، وفق حاجة الموقف.. وهذه المسألة تقديرية.
أما المتردد، الذي يتأخر كثيرا في اتخاذ القرار، فنشجعه ونحمِّسه، لاتخاذ القرار المناسب، وأحيانا نضعه في زاوية حرجة، لنجبره على اتخاذ القرار بطريقة ودية.
أما الغيور، فنسايسه ونجامله، حتى تنتهي ثورة الغيرة منه، ونراعي ما يثير غيرته، فنبتعد عنه، لنحفظ وده ومحبته.
أما العاطفي، فنعطيه من وقتنا، ونُكثر الجلوس معه، ونبادله المشاعر العاطفية، ونشعره بأهمية كلامه، حتى نُشبع حاجته.. فيستقر ويرتاح.
أما المتشائم، فنُسمعه عبارات التفاؤل، ونجعله يفكر بما نقول، فإن قال الجو غبار، قلنا له صحيح، لكن الغبار مفيد للنخيل، ولقتل الجراثيم، فنعطيه الزاوية التفاؤلية، وربما يرفض ما نقوله أو ينتقده، لكن كلمتنا ستبقى في ذهنه، لعله يتأثر بها، أو يرجع إليها مستقبلا.
أما الحالم، صاحب الخيال الواسع، فنستمع إليه، ثم نسأله أسئلة واقعية، حتى يعود بخياله للواقعية، ويستيقظ من حلمه.
أما المتكبِّر أو المغرور، فنعرِّفه بحقيقة نفسه، ونبيِّن له فضل التواضع، وأن “مَن تواضع لله رفعه”.
أما المزاجي، فهذا يحتاج إلى رعاية خاصة، وأن نتعامل معه بحذر.. ولو أردنا أن نتخذ قرارا معه، فعلينا أولا أن نختبر مزاجه، وبعدها نتخذ القرار المناسب.
أما العصبي، سريع الاشتعال، فعلينا تجنب المثيرات التي تزيده اشتعالا، ولا نوجهه أو ننصحه وقت الغضب، ونحرص على إخماد الحريق الذي في صدره، وبعد هدوء العاصفة نتحاور معه.
ونماذج كثيرة من الناس لا نستطيع حصرها بهذا المقال، إنما الأصل أن نُحسن سياسة التعامل مع الناس، وأن نميِّز بين الناس، بعقولنا، لا بأعيننا، والقاعدة الذهبية، أن نعامل الناس بما نحب أن نُعامل.. فالإنسان لا يحب النصيحة بالعلن، ولا يحب أن يلومه أحدٌ، ولا يحب أن نركز على سلبياته عند الحديث معه، ويكره مَن لا ينسى زلاته وأخطاءه، لهذا نقول إنه حتى نعيش سعداء، علينا أن “نفرمت”، بلغة أهل الكمبيوتر، مَن أساء إلينا، و”نفرمت” الذكريات المؤلمة، ونُحسن مهارات العلاقات الاجتماعية وحب الناس.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *