عثمان ميرغني : هل صحيح يريدون تحطيم “دال”؟؟

هل صحيح أن هناك جهات داخل الحكومة تضمر تحطيم مجموعة (دال) التي يترأسها السيد أسامة داؤود؟
الإجابة المباشرة.. لا.. لكنها تعطي نصف الحقيقة.. فهناك فرق بين الفعل المبني على سبق الإصرار والتربص.. وبين فعل آخر لا يتأسس على نية مضمرة لكنه– وهنا مربط الفرس- يؤدي إلى نفس الهدف.. التحطيم.
طبيب أراد ضخ الأكسجين لمساعدة مريض على التنفس فاتضح أن الأسطوانة صحيحة.. والفعل صحيح.. لكن الخطأ في الغاز الموجود داخل الأسطوانة.. فاختنق المريض ومات..
النتيجة واحدة وإن لم تتطابق مع النوايا..
أصل المشكلة.. أن العقلية السودانية الرسمية مشبعة بإحساس الحكومة في مواجهة الـ (لا) حكومة.. تشهدون على ذلك في مؤتمر إذاعة نتيجة الشهادة السودانية الأساس ثم الثانوي.. أسارير الوزير والرسميين تنفرج عندما يعلنون بكل فخر (تفوقت المدارس الحكومية على الخاصة).. وكأنما تلاميذ المدارس الخاصة هم من نسل بني صهيون وسيبنون وطناً آخر غير السودان..
الفعل صحيح.. والنوايا سليمة.. لا أحد يريد تحطيم مجموعة دال.. لكن المسلك والممارسة يحققان هذا الفعل وبامتياز.. والسبب هو الإحساس المتجذر في التمييز بين (الحكومة) والـ (لا) حكومة.. التنافس الخفي بين الإرادتين..
كثير من رجال الأعمال– الأذكياء- (أخذوا الأمر من قصيرو) و حازوا على بطاقة الحزب الحاكم.. يهتفون لما يكون الأثير في حاجة إلى هتاف.. ويتبرعون عندما يأتي موسم التبرعات (في الاتنتخابات مثلاً).. استخدموا نظرية (من دخل دار أي سفيان فهو آمن).. فدخلوا دار أبي سفيان.. بل ولبسوا جلبابه..
مجموعة (دال) يبدو أنها لم تراع هذا الشعور الحكومي.. وافترضت أن المحك في النجاح أو الفشل هو معايير النجاح أو الفشل المكتوبة في الكتب..
لكنهم- دال- فات عليهم.. في ميزان حسنات.. من يكتب نجاح مجموعة دال؟؟ راجع في سرك قوائم الوزارات.. والإدارات الحكومية الكبيرة.. هنا المشكلة.. لا أحد يستفيد من هذا النجاح.. وكلمة (أحد) لا يقصد بها الـ (لا) حكومية فذلك (لا أحد) وليس (أحد)..
تريدون البرهان.. حسناً.. المعركة الأخيرة التي لا يزال غبارها يتلوى في السماء.. تصوروا لو وزير المالية أعلن عن عطاء لاستيراد القمح دون أن يرفع أصبع الاتهام لأية جهة أنها كانت تغرق في عسل الاحتكار.. كان سيصل إلى نفس النتيجة لكن دون إراقة الدماء..
لكن رغم توفر هذا السيناريو السهل الأبيض.. اختار أن يوجه رماح الاتهام إلى صدر مجموعة دال.. لأن الرنين الإعلامي هنا يخدم الصيت الحكومي السياسي.. وقد لا يكون ضامراً نية الإضرار بمجموعة دال.. لكنه فعل..
ليست مجموعة دال وحدها.. كثير من الأعمال الناجحة تتلوى من ذات المسلك.. في مقابل قوائم فشل لمؤسسات حكومية تحتفي بها الحكومة وترعاها بكل حنان فقط؛ لأنها تحمل بطاقة (حكومي)..
على كل حال تابعوا معي الحلقة الثانية من التحقيق الصحفي الاستقصائي (معركة القمح) غداً- بإذن الله.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *