تحاول السلطة في مصر السيطرة على هامش الحرية الذي تمنحه وسائل التواصل الاجتماعي بالتضييق على مستخدمي الإنترنت من خلال سنّ العديد من التشريعات المقيّدة وإرهاب مرتاديها وأصبح من يكتب على صفحات “فيسبوك” و”تويتر” رأيًا ترى فيه الأجهزة أمنية نقدًا أو إساءة، يكون مبررًا لاعتقاله.
ومنذ الانقلاب العسكري في يوليو/تموز 2013، تعتقل أجهزة الأمن عددا من الناشطين ومديري صفحات على مواقع التواصل بزعم معارضة السلطات الحالية.
وأخيرًا صدّق الرئيس عبد الفتاح السيسي على قانون مكافحة الإرهاب، الذى تضمنت بنوده عقوبة السجن المشدد مدة لا تقل عن خمس سنوات لكل من أنشأ أو استخدم موقعًا على شبكات الاتصالات أو شبكة المعلومات الدولية بغرض الترويج للأفكار “الداعية إلى ارتكاب أعمال إرهابية، أو لبثّ ما يهدف إلى تضليل السلطات الأمنية أو التأثير على سير العدالة”.
كما اعتقلت السلطات المصرية طالبة ووالدها لاتهامهما بإدارة صفحة على “فيسبوك” معارضة للانقلاب العسكري وتنتقد السيسي، ومؤسسات الدولة. وجاء في بيان مديرية أمن الإسكندرية، يوم الجمعة، أنّ “قسم شرطة الدخيلة تلقّى المحضر المحرر بمعرفة ضباط الإدارة العامة للمعلومات والتوثيق، يتضمن بمتابعة الأخبار والمعلومات على شبكة المعلومات الدولية “الإنترنت” بوجود صفحة باسم “زووم الإخبارية” بموقع “فيسبوك”، تتضمن عبارات تحريضية ضد الجيش والشرطة، ونشر صور وبيانات ومنشورات، تنتقد المسؤولين بالدولة.
وتكرر هذا الأمر مع حالات مشابهة كان آخرها الأسبوع الماضي مع الطالب مصطفى أحمد 18 عامًا، الذي اعتقلته الأجهزة الأمنية في الإسكندرية بعد اتهامه بإدارة صفحة على “فيسبوك” تنتقد السلطات الحالية وتهاجم مؤسسات الدولة.
بدوره، انتقد هيثم أبو خليل مدير مركز ضحايا لحقوق الإنسان ما وصفه بالتضييق على حريات المواطنين في كل تحركاتهم وإسكات أصواتهم، وليس فقط على مواقع التواصل، والذي يأتي مع التعتيم الإعلامي الذي تمارسه قنوات الإعلام الداعمة للانقلاب على ما يحدث.
وأكد أن السلطة الحالية تعي تماما أهمية دور مواقع التواصل في ثورة 25 يناير التي أطاحت نظام المخلوع حسني مبارك من خلال قُدرته على الحشد والتعبِئة، وهو ما تحاول مواجهته بالتضييق على حرية الرأي والتعبير، وشن حملة شرسة لتكميم أفواه وإرهاب مُرتاديها بالاعتقال والإخفاء القسري، خاصة بين الشباب والقوى السياسية والثورية لمجرد رفضهم ومعارضتهم للسلطات الانقلابية الحالية، وواصلت الأمر نفسه مع أشخاص عاديين لا يملكون منصات سوى صفحاتهم الشخصية يعبرون من خلالها عن آرائهم وتوجهاتهم.
فيما يرى محمد أحمد الناشط الحقوقي وعضو لجنة الدفاع عن المعتقلين السياسيين بالإسكندرية أن مواقع التواصل أصبحت سلطة جديدة ومثيرة تفوق الإعلام التقليدي بمراحل، وأي محاولة للتضييق أو السيطرة عليها سيكون مصيرها الفشل بعد أن تحولت إلى وسائل للحشد وسُبله فعّالة في مواجهة الحكومات المستبدة.
وأوضح أن أجهزة الدولة الأمنية ليس لها أي سلطان على مواقع التواصل، ولا يمكن الوصول لمديري الصفحات إلا من خلال اختراقه، والأمر نفسه ينطبق على الحسابات الشخصية، وهو أمر وصفه بأنه شبه مستحيل ويحتاج إلى إمكانات ضخمة تستنزف موارد الدولة وإمكاناتها وليست وزارة الداخلية التي دائما ما تسعى لمراقبة “فيسبوك” و”تويتر” و”يوتيوب” وحتى تطبيقات الهواتف المحمولة مثل “واتساب” و”فايبر” و”إنستاغرام” أو غيرها.

العربي الجديد

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *