يتحايلون على الفلس بتناول المنتجات البلدية الرخيصة ..موظفون وطلاب وجنود يفطرون بالطعمية (الحارة) والبيض المسلوق بجنيهين فقط للساندوتش

يتحايلون على الفلس بتناول المنتجات البلدية الرخيصة ..موظفون وطلاب وجنود يفطرون بالطعمية (الحارة) والبيض المسلوق بجنيهين فقط للساندوتش

استطاع مواطن الخرطوم من الفئة الثانية والثالثة بحسبان أن الفئة الأولي هي من الأغنياء والأعيان استطاع أن يكيف نفسه مع ارتفاع الأسعار في السوق والمواصلات مع ما يمكن أن يقتات به خلال يومه خاصة الفطور والعشاء، اذ أن وجبة الغداء تأتي مواعيدها والناس وقوفاً في مواقف المواصلات كـ(عيدان الضالة) في انتظار (غودو) أو بص الوالي أو أي مركبة صالحة للاستخدام الآدمي وفق شروط صاحبها بشرط ألا يزيد التعريفة.
الصبي هارون خميس يقود درداقته وبها طبلية من الخشب مثبتة عليها وفوقها كل الثمار البرية والتي تنمو في غرب السودان في عبوات صغيرة وسعر العبوة واحد جنيه وقال انه يخرج بستين جنيهاً نظيفة يومياً لمقابلة احتياجات البيت وانه سعيد بتجارته وقبلها كان يعاني من الفقر إلا انه اليوم يفخر بنفسه كما ان والدته رجعت تغسل له ملابسه وتعد له لطعام وأضاف أنه كان (رمتالي) في الحي ولكن العمل جعله من المحترمين لذلك سيناضل حتى يفتتح دكاناً بسوق 6 قريباً.

قنقليز ونبق
في شارع الجمهورية وبالقرب من جامعة النيلين وبذات الدرداقة شكلاً التقت صحيفة الأهرام اليوم بالشاب عبد الرحيم قزقز – وهذا لقبه – والذي قال انه يبيع التسالي والقضيم والفول المدمس والمسلوق والقنقليز والنبق وقراصة النبق وقشر الدوم وصمغ عربي في عبوات بواحد جنيه للطلبة والطالبات الذين ينتظرون حضوره على أحر من الجمر، وأضاف ان الاكل في الكافتيريا غالي وفول سوداني مسلوق بجنيهين يمكن أن يبرد البطن من الجوع وتسالي بجنيه واحد يمكنه أن يعدل مزاج الزهجانين.

طعمية وبيض
وتابعت صحيفة الأهرام طوافها ولمحت مجموعة من الناس يأكلون وقوفاً وفي وسطهم بائع يقف أمام تربيزة طويلة وهناك وجدت بالقرب من البائع عامل يجلس على بنبر وأمامه صاج كبير به طعمية (جامبو) وفي الاعلى بيض مسلوق ورغيف كبير نوعاً ما فسألته عن ثمن الساندوتش فقال: جنيهان والبيضة بجنيه واحد، وسألته عن الربح والخسارة فقال ان عمل الطعمية والمسلوق ليس فيه خسارة مبيناً أن طبق البيض به ثلاثين بيضة يشترونه بعشرين جنيه من المزرعة ليباع مسلوقاً بثلاثين جنيه أما الطعمية فهو يبيع الواحدة (الجامبو) بخمسين قرش (حبتين بجنيه) ويربح في العيش أيضاً، وأردف انه رغم ربحه الا ان الموظفين والعمال والشرطة يأتون ليأكلوا ساندوتشاته هذه، معلناً ان الزبون اذا دفع خمسة جنيهات فانه يعطيه ثلاثة سندوتشات طعمية جامبو إكراماً له.
وبجانبه بائع عصائر حاولنا التحدث معه الا ان (معلم الطعمية) تدخل وقال أن العصير (تبعه) وقال ان الكوز النيكل بجنيه واحد بكمية أكبر من بائعي العصير الآخرين، وأشار إلى أن كل شخص يأكل الطعمية يحتاج فوراً الى ما (ينزلها) به في جوفه وكذلك البيض، فسألته عن الربح فقال لي (يا اخونا ضرايب ولا محلية ولا حاجة تانية) فقلت (صحافة والله العظيم) فضحك وقال (خاليها مستورة احسن لكن العيشة معدن زي ما بقولوا المصريين).

صحيفة الأهرام اليوم

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *