عثمان ميرغني : ترخيص (إسلامي) و(علماني)!!

عثمان ميرغني  : ترخيص (إسلامي) و(علماني)!!

إذا أراد مواطن سوداني.. أن ينال صفة (إسلامي) من أين يحصل على (الرخصة)؟ وفي المقابل إذا أراد أن يحصل على صفة (علماني).. ما هي شروط الحصول على البطاقة؟؟
وإذا – في المقابل- أراد أن يتنازل أو ينزع إحدى هاتين الصفتين عن نفسه.. أين وكيف ومن يمنحه شهادة (نزع).. نزع صفة إسلامي أو علماني..
حسناً دعني أقلب السؤال رأساً على عقب.. إذا كتب المهندس الطيب مصطفى، مقالاً أو مداخلة في الواتساب.. ووصف شخصاً بأنه (علماني).. أو بأنه خرج من صفة (إسلامي).. يصبح السؤال هنا ماهي (صفة)! المانح المانع.. مانح الصفة.. ومانعها حسب الظرف وعند اللزوم..
ولمزيد من التمحيص.. هل (إسلامي) أو (علماني) حالة تتلبس المرء أوتنقشع عنه.. أم هي (جينات) لا يمكن تبديلها أو تحويرها..
هذه الأسئلة طرأت على ذهني لما رأيتُ أخانا الطيب المصطفى، جاهزاً دائماً (مثل حكم مباراة كرة القدم) يحمل في جيبه بطاقة صفراء وحمراء.. يرفعها في وجه من ينطق بجملة أو فكرة تقع تحت طائلة تصنيفه هو لما يسميه (إسلامي) أو (علماني)..
إن كان الأمر كذلك؛ أو ليس من الحكمة أن يفتح (مجمع الفقه الإسلامي) مكتباً للجمهور لترخيص (إسلامي) أو (علماني).. على أقل تقدير يصبح تعميد البطاقة عملاً مؤسسياً.. يصدر عن جهة اختصاص وليس جهة إحساس..
رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، هو مرجعيتنا.. لم يستخدم قط مصطلح (إسلامي).. لكنه أسس مواصفات جامعة تتحقق من سلوك البشر (السلوك العملي أو الفكري) مثلاً..
(المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده).
(المسلم للمسلم كالبنيان يشده بعضه بعضاً).
جاء رجل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال: هل المسلم يسرق؟ قال: (نعم)، قال: هل المسلم يزنا؟ قال: (نعم)، قال: هل المسلم يكذب؟ قال: (لا).
ثبت الرسول الكريم صفة (مسلم) على كل من نطق بالشهادتين.. ثم فصَّل السلوك البشري بعد ذلك في مقادير الخير والشر على حسب النهج.. لكنه لم يمنح بطاقة أو ينزعها..
استخدام مصطلح (إسلامي) خطورته، ليس لأنه يمنح الصفة لحامل البطاقة فحسب.. بل في كونه يحتكر الحكمة ويميز (الآخر) بأنه لا يستحق الصفة لمجرد كونه لا يحمل البطاقة (السياسية) التي تؤهله لنيل صفة (إسلامي)..
الأعمال والمسلك العام هو المحك في (التمايز) وليس (التمييز).. فكم من ملتحي في جبينه غرة الصلاة لا يكاد يفارق المسجد، لكنه يستحل المال العام ويستغل نفوذه ويظلم الناس.. وكم من رجل بالكاد يؤدي فرائضه لكنه عفيف اليد واللسان والضمير.. بل إن رجلاً شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم، بأنه في الجنة، فاتضح أن كل ما يفعله هو (إلا أنني أبيت ولا أحمل لأحد من المسلمين في قلبي غشاً ولا حقداً ولا حسداً).. كل مؤهلاته التي أدخلته الجنة.. ضمير نظيف!!
كل أدبيات الإسلام رسخت قيم (الدين المُعاملة).. قيم التعامل مع الآخر.. ليس الآخر الإنسان فحسب.. بل حتى الحيوان.. والنبات.. بل البيئة..

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *