احمد دندش : الفرقة (تعزف)…والجمهور (يغني).!

كنت في غاية الدهشة وانا اتأمل بوستراً قام بتصميمه الزميل محمد بابكر-الامين العام لمجموعة محمود في القلب- ومكمن الدهشة ليس في البوستر او الابداع التصميمي الذى سكبه (الجنرال)-كما يحلو للحواتة مناداته- ولكن للفكرة التى احتواها ذلك البوستر والذى كتب عليه وبخط عريض: (الفرقة تعزف والجمهور يغني) وذلك في اشارة للحفل الكبير الجماهيري الذي ستطلقه المجموعة لفرقة الراحل محمود مساء اليوم بنادي الضباط.
بصراحة، دائماً ما يثير هؤلا (الحواتة) إعجابي الشديد بتفكيرهم ومبادراتهم وشغفهم الدائم لتنفيذ كل الاعمال التي من شأنها أن تحافظ على الرباط الداخلي الذي ساد بين افراد هذا الكيان الرحيب، واذكر انني سألت عاصم رئيس المجموعة عن فكرة هذا الحفل الذى سيغني فيه الجمهور وعن إمكانية نجاحه، فمنحني ابتسامة واسعة قبل أن يقول لي وبثقة: (حينجح يااستاذ…وحتشوف براك).
لم اشأ على الاطلاق أن اخوض مع عاصم في جدل حول نجاح الحفل بقدر ما تملكتني في تلك اللحظة احاسيس متنازعة ما بين طرح اسئلة اضافية حول كيفية إبتكارهم لمثل تلك الفكرة (الجدلية المبدعة)، والتي من شأنها أن ترسخ اكثر لاسم الراحل محمود حتى بعد وفاته، وتضاعف كذلك من مريديه ومعجبيه في ظاهرة تستحق الدراسة.!
نعم، جمهور يفكر بتلك الطريقة-حتى بعد وفاة فنانه وملهمه- يستحق أن ترفع له القبعات احتراماً، ويستحق أن يولي اهتماماً خاصاً، فكمية الوفاء داخل ذلك الجمهور تفيض ولا تنحسر، وتلك جزئية ربما لم نشاهدها الا عند جماهير الاساطير العالميين في مجال الغناء مثل مايكل جاكسون وبوب مارلي وغيرهما، ومحمود هو بالفعل (اسطورة) هذا السودان، لذلك ليس غريباً أن يحظى جمهوره بذات المواصفات (العالمية).
من وجهة نظري الخاصة، اعتقد أن حفل الفرقة الموسيقية سينجح بلا ادنى شك، ليس لأن (الوفاء) هو الذي سيقود الحواتة لشباك التذاكر، ولكن لأنني شهدت موقفاً مشابهاً لمايحدث في آخر حفل جماهيري لمحمود بنادي الضباط، ذلك الحفل الذي جاء اليه محمود (متوعكاً) بعد اجراء العملية الجراحية ولم يستطع خلاله أن يغني مثلما عرفه الجمهور، ليلتقط الجمهور نفسه قفاز (الدهشة) ويرفع صوته بالغناء من اجل الا يصيب (الرهق) ملهمهم وفنانهم الاستثنائي، لالمح في عيني محمود في تلك اللحظة تحديداً نظرة خاصة ربما اعجز عن شرح مكنونها هاهنا.
جدعة:
ياهؤلاء…الفنان الذى لايمتلك جمهوراً مثل (الحواتة)، عليه أن يراجع حساباته مثنى وثلاث ورباع، والفنان الذى يعتقد أن (غناء الاعراس) سيشيد له امبراطورية فنية كإمبراطورية الحوت فليعتزل الغناء فوراً ويبحث عن مهنة اخرى، فالعظماء لا تصنعهم الا المواقف الكبيرة، ولاتدعمهم الا الجماهير التى تعمل من اجل انجاح الفنان، لا تلك، التى تعمل من اجل أن يرضى عنها الفنان، والفرق بين هذا وذاك كبير.
شربكة أخيرة:
في حفل (الحواتة) اليوم سيغيب (صوت) محمود، لكن سيعلو الف صوت يحرِّكه (حب محمود)، وبين هذا وذاك مساحات من الجمال والدهشة و(الإعجاب) كذلك…ولنا عودة.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *